الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عسكرية مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان، وظهرت العسكر ثم القطائع ثم القاهرة كعاصمة لمصر.
وعندما وصل العرب إلى إسبانيا أنشئوا كثيرا من المدن وأسهموا في إضافة الكثير للمدن الرومانية التي كانت قائمة بالفعل، وتحكي مدينة قرطبة في أيام الأمويين "756 - 1002" ميلادية مدى دور الحضارة العربية في ازدهار الحياة المدنية، فقد كانت هذه المدينة ذات حجم سكاني يصل إلى نصف مليون نسمة، وتدنى عددهم اليوم ليصل إلى 100000 نسمة فقط.
المدن في العصور الوسطى:
كان انتعاش الحياة الحضرية في كثير من أجزاء أوروبا بطيئا بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية كما لاحظنا، فقد تبع انتشار المسيحية من الشرق الأوسط بين الكنيستين الغربية والشرقية تقسيم جغرافي للعالم الروماني إلى قسمين وتركز النشاط الاقتصادي والسياسي للقسم الغربي اللاتيني في مدينة روما، أما القسم الشرقي البيزنطي فقد تركز في القسطنطينية.
وقد انهارت الإمبراطورية البيزنطية عندما انتشر الإسلام وسيطر المسلمون على شرق وجنوب البحر المتوسط في القرن السابع الميلادي، وأسهم العرب بجهودهم في نشر العمران المدني في المناطق التي سيطروا عليها، وكانت أوروبا تعيش عصرا مظلما Dark Age ولم تنشط التجارة فيها إلا في القرن الحادي عشر حيث بدءوا إعادة بناء كثير من المدن الرومانية في المواضع السابقة، وأنشئت بذلك مدن حديثة، وبدأت بعض القرى الكبيرة في ممارسة بعض الوظائف الحضرية. وفي القرن الثاني عشر أنشئ المزيد من المدن في مواضع جديدة وخاصة على أيدي الألمان الذين انتشروا وسط وشرق أوروبا، وارتبطت هذه المواضع بإنشاء قلاع للسيطرة على المواقع الهامة.
وقد أنشئت مدن العصور الوسطى الأولى في نقاط يسهل الوصول إليها، وبتطور التجارة المحلية والخارجية انتشرت الحضارة في أوروبا حتى أصبحت مظهرا واضحا من مظاهر البيئة في القرن الخامس عشر في معظم غرب ووسط أوروبا، وقد كانت تمارس وظائف متشابهة أبرزها الحرف اليدوية والتجارة،
كما كانت مركزا للتجارة المحلية والدفاع، ولكن التزايد في أعداد المدن كان أبرز من التزايد في أحجامها في أوروبا العصور الوسطى وظلت هذه المدن محكومة بالمعادلة السابقة في نشأة المدن، وهي العلاقة بين السكان والموارد المحلية، ومن أمثلة ذلك نورمبرج التي قدر سكانها بحوالي 20.000 نسمة في سنة 1450 ولندن ذات الموقع الهام على نهر التيمز والتي بلغ سكانها 40.000 نسمة سنة 1350، وربما كان هذا هو عدد سكانها في العصر الروماني كذلك.
في بعض أقاليم أوروبا كانت الحياة الحضرية على ازدهارها السابق، فكان سكان فلورنسا في القرن الرابع عشر 90.000 نسمة والبندقية 190.000 نسمة في سنة 1422، ويبدو أن سكان المدن الأخرى كانوا يعدون بالمئات وليس بالآلاف، ولم تتجاوز أكبر المدن حجما 50.000 نسمة، ولكن المدن بدأت تزيد عن هذا الحجم بعد القرن السادس عشر الميلادي وارتبط ذلك بالتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وفي الأقاليم التي كانت التجارة نشطة بها -والنظام الإقطاعي أقل تأثيرا- فإن المدن في معابر الطرق التجارية بدأت تتوسع توسعا ملحوظا، وفي هذه المناطق بدأت المدن الكبرى في الظهور كعواصم سياسية لوحدات أكبر وما إن تحققت الوحدة القومية داخل هذا الإطار حتى تصبح العاصمة مركز جذب قوي لباقي السكان لتركز الخدمات بها مثل وجود المحاكم والمراكز الإدارية وقد شجع ذلك ظهور حرف وصناعات يدوية لإنتاج السلع الترفيهية والكمالية وساعد عليها اتصال العاصمة بأجزاء الدولة بطرق نقل مناسبة.
كذلك فقد شجع ظهور الدولة القومية على امتداد الحياة المدنية إلى أراضٍ جديدة ففي خلال القرن السادس عشر ساعد المستكشفون على توسيع نطاق العالم المعروف وبدأت بعض الدول مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإنجلترا تسيطر على مستعمرات في العالم الجديد وصدرت إليها الحضارة الأوروبية بما فيها النزعة نحو إنشاء المدن الجديدة، ولم تكن المدن الأولى في المستعمرات سوى مراكز تجميع أو قلاع لحماية المستعمرين، وقد تطورت وظائفها في القرن السابع عشر حين طور المستعمرون هذه المناطق وبدأوا في الاستيطان والاستقرار بها، وعلى سبيل المثال فإن مدينة ويليامزبرج Williamsburg في ولاية فرجينيا الأمريكية التي تشبه المدن في الريف الإنجليزي أنشئت سنة 1633، وفي نهاية القرن السابع عشر أصبحت عاصمة مستعمرة فرجينيا الجديدة.