الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توسعا ضخما في العمران الحضري، ويمكن الاستنتاج مباشرة أن جذور هذا التوسع الكبير ترجع إلى عدة عوامل أبرزها استيعاب نسبة المهاجرين الذين لفظتهم المناطق الريفية.
شكل "154" نمو مدينة لندن
التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:
سبق القول بأن النمو السكاني في المدن وتضخمها يعد من الظاهرات
الديموغرافية المميزة في العصر الحديث بل إن النمو المدني تزايد بسرعة ملموسة خلال الـ 175 سنة الأخيرة أكثر من أي فترة زمنية سابقة في تاريخ البشرية، وساعد على ذلك الانقلاب الصناعي والزراعي وما ترتب عليهما من نمو ضخم في حركة النقل والتجارة العالمية والتي أدت إلى سهولة اتصال المدن بظهيرها والحصول على احتياجاتها من أماكن أبعد مما كانت عليه من قبل حتى إنه ليمكن القول بأن ظهير المدن في الوقت الحاضر يمتد ليشمل العالم بأسره.
ويمكن الاستدلال على تزايد النمو السكاني في المدن إذا تتبعنا نسبة سكان الحضر في العالم منذ سنة 1800 حتى 1970 كما تبين الأرقام التالية1.
النسبة المئوية لسكان المدن في العالم
المدن ذات 20.000 نسمة فأكثر
السنة
1800 2.4
1850 4.3
1900 9.2
1950 28.3
1970 37.2
ويبدو من هذه الأرقام أن نسبة السكان في المدن تتضاعف كل نصف قرن وأن سنة 1950 سجلت أعلى نسبة بالمقارنة مع السنوات السابقة، وكما سبق القول فإن سكان العالم ككل تزايد بمعدل كبير منذ سنة 1800 حتى وصلوا إلى 2000 مليون نسمة سنة 1950، ورغم ذلك فإن سكان المدن قد تزايدوا بمعدلات أسرع بكثير، ففي سنة 1800، كان هناك حوالي 15.6 مليون نسمة يقطنون مدنا ذات 100.000 نسمة فأكثر، وارتفع هذا الرقم ليصبح 313.7 مليون في سنة 1950، أي قدر الرقم الأصلي بنحو عشرين
1 Davis، K. "The Origin and Growth of Urbanisation in the world" in " Readings in Urban Geography" edited; Mayer H. and kohn، c. the University of Chicago press، chicago 1969. P. 63.
مرة، وقد نجمت معظم الزيادة عن التدفق الهجري نحو المدن الذي يتمثل في الهجرة الريفية الحضرية وهي أكثر أنماط الهجرات ضخامة في العصر الحديث.
وقد ارتبط بالنمو السكاني الحضري المرتفع تزايد في أحجام المدن القائمة والمستحدثة، فقد كان بالعالم سنة 1800 أقل من 50 مدينة فئة 100.000 نسمة فأكثر وارتفع هذا العدد إلى 900 مدينة في سنة 1950 وإلى 1300 في سنة 1962، ويبدو أن معدل النمو الحضري أخذ في التزايد على مستوى العالم ككل، وإذا استمر هذا الاتجاه بنفس المعدل فإن المدن ذات 100.000 نسمة فأكثر ستحوي أكثر من ربع سكان العالم سنة 2000 وأكثر من النصف سنة 2050. 1 وبديهي أن ذلك سيكون على حساب معدلات النمو في الريف، ذلك أنه باستمرار الاتجاه نحو ميكنة الزراعة ستقلل من أعداد الأيدي العاملة على الأرض الزراعية ومن ثم تتزايد دوافع الهجرة نحو المدن باستمرار.
وتعد المدن المليونية نماذج مجسدة للنمو الحضاري، وأرجح الظن أن العالم لم يعرفها إلا منذ سنة 1800 وذلك لأنها تعد طفرة حضارية في تاريخ البشرية ففي أوائل القرن التاسع عشر لم يكن بالعالم إلا مدينة مليونية واحدة وتزايد عددها حتى وصل إلى 11 مدينة في سنة 1900 ثم إلى 50 مدينة في سنة 1950 ثم قفر هذا العدد ليصل إلى 100 مدينة مليونية في سنة 1970 ومن جملة هذا العدد هناك 64 مدينة يربو حجم كل منها على مليوني نسمة.
وتتميز غالبية دول العالم النامي بالنمو السريع في جملة سكانها وبأن معدل تزايد سكان الحضر بها كبير بدرجة تفوق معدل النمو القومي، ففي مصر مثلا كان هناك 1.9 مليون نسمة يعيشون في المدن سنة 1897، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 12 مليون نسمة في سنة 1966 وارتفعت بذلك نسبة سكان الحضر إلى جملة السكان من 20% إلى 40% بين هذين التاريخين، ويبلغ معدل النمو السكاني في المدن المصرية حوالي ضعف مثيله على مستوى القطر بأكمله، وتتكرر نفس الظاهرة في كثير من الدول النامية، ففي البرازيل
1 Ibid، p. 64.
تزايدت المدن فئة 100.000 نسمة فأكثر من 6 مدن إلى 31 مدينة فيما بين سنتي 1920 - 1960 وارتفعت نسبة سكان هذه المدن من 8.7% إلى 18.6% من جملة السكان في الدولة في هذين التاريخين على التوالي.