الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:
مفهوم التخطيط وأهميته:
التخطيط هو أسلوب علمي يهدف إلى دراسة جميع أنواع الموارد والإمكانيات المتوفرة في الدولة أو الإقليم أو حتى المدينة أو القرية وتحديد كيفية استخدام هذه الموارد في تحقيق الأهداف وتحسين الأوضاع بغية الوصول إلى الاستخدام الأمثل لهذه الموارد. وغالبا ما يرتبط التخطيط بفترة زمنية محددة على أساس الدراسة العميقة للموارد البشرية والاقتصادية المتوفرة ومعرفة مدى كفايتها وأنماط توزيعها وكيفية الحصول عليها وإمكانيات استغلالها، على أن يكون استخدام هذه الموارد محققا لأكبر قدر من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم.
ويمكن تحديد معنى التخطيط في العصر الحديث -في ضوء ما سبق- بأنه الطريقة العلمية للتفكير المنظم بقصد تدريب وإعداد الموارد البشرية وتعبئتها واستغلال الموارد الطبيعية إلى أقصى حدود ممكنة بهدف التمية الكاملة لهذه الموارد وتوجيه إنتاج استهلاك السلع والخدمات بهدف تحقيق الأهداف القومية لتنمية ورخاء الحياة القومية من خلال سياسة مرسومة بدقة تنفذ في فترة محددة.
والتخطيط بهذا المفهوم عملية تنظر إلى المستقبل وتتنبأ به وتحاول تحقيق الآمال التي يرجوها سكان بيئة ما في زمن ما باتباع الوسائل العلمية للوصول إلى هذه الغاية. وغالبا ما تكون أهداف التخطيط تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية:
1-
زيادة الإنتاج الكلي أو زيادة الخدمات من حيث الكم سواء كانت الزيادة من خلال التوسع الأفقي أو الرأسي.
2-
تحسين الإنتاج أو تحسين الخدمات من حيث الكيف ويتحتم في هذه الحالة أن يكون التحسين في الآداء مقترنا بتحول يأتي من خلال الإنسان كعامل مباشر يدور من حوله وله التخطيط بصفة عامة.
3-
دعم وإتاحة أكبر قدر من التوازن بين الإنتاج وقطاعاته المختلفة أو بين الخدمات المتعددة للسكان وتأكيد التناسق بين الاستهلاك والسكان في ضوء معدل النمو لكل منهما.
4-
تجنب سوء الاستخدام أو الضغط غير المتكافئ على الخدمات والمرافق بشكل يهبط بمستواها ويؤدي إلى تدهور أدائها.
5-
حسن توزيع المشروعات التي تتضمنها الخطة في داخل الإطار العام الذي تشمله وتجنب النمو غير المتكافئ لقطاع من القطاعات دون الأخرى ذلك لأن النمو غير المتكافئ قد يؤدي إلى عدم التوازن بين القطاعات، وقد يتحمل التقدم في قطاع معين مشقة ومتاعب التخلف في قطاع آخر. ويتطلب مبدأ التكافؤ حسن التوزيع والنمو المتكافئ في مشروعات الخطة أو استغلال الموارد المتاحة من أجل الانتفاع بالأرض بشكل من الأشكال وتقديم الخدمات على كافة مستوياتها.
وهكذا يبدو أن التخطيط عملية تشمل كثيرا من الجوانب على مستوى الدولة أو الإقليم أو المدينة أو حتى القرية، ويرتبط بذلك تفرع التخطيط إلى فروع متعددة ذات مدلولات خاصة وإن كان يجمعها هدف واحد يرمي في النهاية إلى تحقيق الرفاهية للسكان على أساس الإمكانيات المتاحة وتنظيم استخدامها. وأنواع التخطيط عديدة منها: التخطيط الحضري والريفي وتخطيط استغلال الأرض والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي والسكاني. ومن الواضح أن هذه الفروع تهدف كما ذكرنا إلى تنظيم استغلال الموارد المتاحة محليا لرفع مستوى العيش للسكان وتحقيق الرفاهية لهم.
وقد أصبح التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والعمراني ذا أهمية حيوية في تنظيم استغلال الموارد سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية، ويشمل التخطيط الاقتصادي جميع نواحي الحياة الاقتصادية لإقليم ما مثل الإنتاج
الزراعي والصناعي والتجاري والعوامل المؤثرة في ذلك كله. أما التخطيط الاجتماعي والعمراني فيشمل تخطيط المدن والقرى بما فيها من مساكن ومصانع ومدارس ومستشفيات ومبانٍ حكومية وأماكن للترفيه وغير ذلك. كما يشمل تخطيط طرق النقل ووسائله، ومدى كفايته لعناصر التخطيط الأخرى وتكامله معها.
وإذا كانت أنواع التخطيط المذكورة تهتم بعنصري الهدف والزمن على مستوى الدولة فإن إضافة عنصر المكان إليها يدخله في عداد التخطيط الإقليمي، أي أن التخطيط الإقليمي هو رسم الخطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية داخل إقليم محدد بحدود معينة وفي فترة زمنية محددة هي الأخرى.
وعلى ذلك فإن التخطيط الإقليمي هو تخطيط منطقة ما أو مناطق مكتملة، داخل إقليم معين تجمعها أغراض مشتركة وعوامل ومؤثرات طبيعية متماثلة؛ لتكون مراكز صالحة للإنتاج والاستهلاك بطرق سليمة وفعالة، وكذلك لتمكين السكان من العيش على أحسن حال في هذه المناطق وهو بذلك يعتبر هذه المناطق وحدة واحدة متكاملة، ويعمل على استغلال مواردها الطبيعية والحضارية والخدمات بها لخير السكان جميعا.
والإقليم الجغرافي يختلف حسب صفاته المتعددة، فهو بصفة عامة يعتبر منطقة مميزة بميزات خاصة، فقد يكون الإقليم تضاريسيا تتشابه ملامحه التضاريسية، أو مناخيا تتشابه ظروفه المناخية، أو نباتيا تتشابه حياته النباتية، وقد يكون إقليما طبيعيا تتمثل فيه مجموعة من العناصر الطبيعية تختلف عن مثيلتها في هذه الأقاليم الأخرى مثل الموقع والسطح والمناخ والنبات وغير ذلك. وتتفاعل هذه العناصر مع أوجه النشاط البشري المتعددة الأخرى في هذا الإقليم الطبيعي.
وقد لا يكون الإقليم محددا بحدود طبيعية تضاريسية أو مناخية أو نباتية أو غيرها، بل قد لا تكون حدوده من صنع الإنسان سواء كانت حدودا سياسية على مستوى الدولة، أو حدودا إدارية لمقاطعات أو محافظات، أو أصغر من ذلك أي قد تكون حدودا لمراكز أو نواحٍ وغيرها. وتعتبر هذه الحدود الاصطناعية ذات أهمية كبرى في حياة السكان في الإقليم الواحد؛