المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان: - قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

[جودة حسنين جودة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌محتويات الكتاب:

- ‌الباب الأول: مبادئ الجغرافيا الفلكية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: المجموعة الشمسية

- ‌مدخل

- ‌ الشمس:

- ‌الكواكب

- ‌مدخل

- ‌ عطارد:

- ‌ الزهرة:

- ‌ المريخ:

- ‌ المشترى:

- ‌ زحل:

- ‌ أورانوس:

- ‌ نبتون:

- ‌ بلوتو:

- ‌ المذنبات:

- ‌الشهب والنيازك

- ‌الفصل الثاني: نشأة الأرض

- ‌مدخل

- ‌ نظرية الكويكبات:

- ‌ نظرية المد الغازي:

- ‌نظرية الازدواج النجمي

- ‌مدخل

- ‌الصعوبة الأولى:

- ‌الصعوبة الثانية:

- ‌الفصل الثالث: شكل الأرض وأبعادها خطوط الطول والعرض

- ‌مدخل

- ‌شكل الأرض:

- ‌أبعاد الأرض:

- ‌خطوط العرض والطول

- ‌مدخل

- ‌الخط الأول:

- ‌الخط الثاني:

- ‌خطوط العرض:

- ‌خطوط الطول:

- ‌القمر وأوجهه

- ‌مدخل

- ‌أوجه القمر:

- ‌الفصل الرابع: حركات الأرض

- ‌مدخل

- ‌حركة الأرض حول محورها

- ‌مدخل

- ‌الظاهرة الأولى:

- ‌الظاهرة الثانية:

- ‌حركة الأرض حول الشمس

- ‌مدخل

- ‌اختلاف طول الليل والنهار:

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية

- ‌الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض

- ‌الأغلفة التي تحيط بالأرض

- ‌تركيب القشرة الأرضية:

- ‌الصخور

- ‌مدخل

- ‌تقسيم الصخور:

- ‌الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌تقدير عمر الأرض:

- ‌التاريخ الجيولوجي للأرض

- ‌مدخل

- ‌ تعاقب الطبقات:

- ‌ الحفريات:

- ‌أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض:

- ‌الأزمنة الجيولوجية:

- ‌الزمن الأركي:

- ‌زمن الحياة القديمة:

- ‌زمن الحياة الوسطى:

- ‌زمن الحياة الحديثة:

- ‌الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة

- ‌مدخل

- ‌ الالتواءات

- ‌مظهر الالتواء:

- ‌كيفية التواء الصخور:

- ‌كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:

- ‌أجزاء الالتواء وعناصره:

- ‌أنواع الالتواءات:

- ‌فترات الحركات المكونة للجبال:

- ‌الانكسارات

- ‌مدخل

- ‌أهميتها:

- ‌الفواصل:

- ‌الانكسارات "الفوالق أو الصدوع

- ‌أجزاء الانكسار:

- ‌سطح الانكسار:

- ‌أنواع الانكسارات:

- ‌الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة

- ‌الزلازل

- ‌مدخل

- ‌منشأ الزلازل:

- ‌المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل

- ‌آثار الزلازل:

- ‌أمثلة من الزلازل المدمرة:

- ‌التوزيع الجغرافي للزلازل:

- ‌استجابة الأرض للموجات الزلزاليةطبيعة باطن الأرض

- ‌النشاط الناري الطفحي "البراكين

- ‌مدخل

- ‌أجزاء البراكين:

- ‌أنواع المواد البركانية:

- ‌أشكال البراكين:

- ‌التوزيع الجغرافي للبراكين:

- ‌آثار البراكين:

- ‌المداخن والينابيع والنافورات الحارة

- ‌مدخل

- ‌المداخن:

- ‌الينابيع الحارة:

- ‌الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌التجوية

- ‌مدخل

- ‌التجوية الميكانيكية:

- ‌التجوية الكيميائية:

- ‌آثار التجوية

- ‌عوامل التعرية

- ‌التعرية النهرية

- ‌الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب:

- ‌النقل النهري:

- ‌الإرساب النهري:

- ‌الأودية النهرية

- ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

- ‌الباب الرابع: التضاريس

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌تضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌التضاريس الموجبة:

- ‌التضاريس السالبة:

- ‌الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات

- ‌مدخل

- ‌ قارة أفريقيا:

- ‌ قارة آسيا:

- ‌ قارة أوروبا

- ‌ قارة أمريكا الشمالية

- ‌ قارة أمريكا الجنوبية:

- ‌ قارة استراليا:

- ‌الباب الخامس: الغلاف الجوي

- ‌مدخل

- ‌الفَصلُ الأول: دَرَجَة الحَرَارة

- ‌مصدر حرارة الجو:

- ‌قياس وتسجيل درجة الحرارة:

- ‌كيفية قراءة الترمومترات:

- ‌ قراءة الترمومتر العادي:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية العظمى:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية الصغرى:

- ‌إعداد الترموجراف للاستعمال وطريقة قراءته:

- ‌كيفية حساب المتوسطات لدرجة الحرارة:

- ‌خطوط الحرارة المتساوية:

- ‌المناطق الحرارية العامة

- ‌مدخل

- ‌ المنطقة الحارة:

- ‌ المنطقتان المعتدلتان:

- ‌الفَصلُ الثَّاني:‌‌ الضّغط الجَوّيوعلاقته بالدورة الهوائية العامة

- ‌ الضّغط الجَوّي

- ‌العوامل التي تؤثر في الضغط الجوي

- ‌درجة الحرارة

- ‌ كمية بخار الماء العالق بالجو:

- ‌ حركة الهواء الرأسية:

- ‌ الارتفاع عن مستوى سطح البحر:

- ‌ توزيع اليابس والماء:

- ‌قياس الضغط الجوي وتسجيله:

- ‌خطوط الضغط المتساوي:

- ‌الضغط الجوي والدورة الهوائية العامة:

- ‌المناطق الرئيسية للضغط الجوي

- ‌مدخل

- ‌ منطقة الضغط المنخفض حول خط الاستواء:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع:

- ‌ منطقتان من الضغط المنخفض عند الدائرتين القطبيتين:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع نوعا:

- ‌التوزيع الحقيقي للضغط الجوي:

- ‌الفصل الثالث: الرياح

- ‌مدخل

- ‌قياس الرياح:

- ‌العوامل المؤثرة في حركة الرياح:

- ‌ التباين في الضغط الجوي:

- ‌ التضاريس:

- ‌ قوة كوريولي:

- ‌أنواع الرياح

- ‌مدخل

- ‌ الرياح الدائمة:

- ‌ الرياح الموسمية

- ‌ الرياح المحلية

- ‌الفَصلُ الرّابع:‌‌ التبَخّر َوالرّطُوبَة

- ‌ التبَخّر َ

- ‌قياس التبخر:

- ‌الرطوبة:

- ‌قياس الرطوبة

- ‌كيفية قراءة الهيجروجراف:

- ‌كيفية إعداد الهيجروجراف للاستعمال:

- ‌الفصل الخامس: التكاثف

- ‌مدخل

- ‌تكاثف على سطح الأرض

- ‌الضباب

- ‌الندى:

- ‌الصقيع:

- ‌تكاثف في طبقات الجو العليا

- ‌السحب

- ‌الثلج:

- ‌البرد:

- ‌الفصل السادس: المطر

- ‌مدخل

- ‌قياس المطر:

- ‌أنواع المطر

- ‌مطر التيارات الصاعدة

- ‌ مطر الأعاصير:

- ‌ مطر التضاريس:

- ‌نظم المطر

- ‌مدخل

- ‌النظام الاستوائي:

- ‌ النظام السوداني:

- ‌ النظام الموسمي:

- ‌ النظام الصحراوي:

- ‌ نظام البحر المتوسط:

- ‌ النظام الصيني:

- ‌ نظام غرب أوروبا:

- ‌نظام اللورنسي:

- ‌ نظام الجهات الداخلية:

- ‌ نظام الصحاري الداخلية المعتدلة:

- ‌ الصحاري الباردة أو الجليدية:

- ‌خرائط الطقس:

- ‌طريقة رسم خرائط الطقس

- ‌الباب السادس: الغلاف الحيوي

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: النباتات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في توزيع النباتات

- ‌مدخل

- ‌العامل المناخي

- ‌التربة:

- ‌التضاريس:

- ‌الغابات

- ‌مدخل

- ‌ الغابات الاستوائية:

- ‌الغابات المدارية:

- ‌ الحشائش:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المدارية:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الدفيئة:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الباردة:

- ‌ الصحاري:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية والنباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ الصحراء الجليدية أو التندرا:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية:

- ‌المميزات النباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ نباتات الجبال:

- ‌الفصل الثاني: الحيوانات وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في حياة الحيوانات:

- ‌الأقاليم الحيوانية

- ‌حيوانات الغابات

- ‌ حيوانات الحشائش:

- ‌ حيوانات الصحاري:

- ‌ حيوانات الجهات القطبية "التندرا

- ‌ حيوانات الجبال:

- ‌الباب السابع: عناصر البيئة الطبيعية والإنسان

- ‌الفصل الأول: مفهوم الجغرافيا البشرية وتطورها

- ‌مدخل

- ‌تطور الجغرافيا البشرية:

- ‌الحتمية الجغرافية

- ‌الإمكانية الجغرافية

- ‌الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان

- ‌المناخ والإنسان

- ‌مدخل

- ‌المناخ وجسم الإنسان:

- ‌ الحياة النباتية والإنسان:

- ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

- ‌الباب الثامن: سكان العالم

- ‌الفصل الأول: توزيع السكان في العالم

- ‌مدخل

- ‌مقاييس كثافة السكان وتوزيعهم

- ‌مدخل

- ‌ الكثافة الحسابية أو الخام

- ‌ الكثافة الفيزيولوجية

- ‌أنماط التوزيع السكاني في العالم

- ‌مدخل

- ‌أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:

- ‌أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:

- ‌الفصل الثاني: النمو الطبيعي للسكان

- ‌مدخل

- ‌تطور النمو السكاني في العالم:

- ‌عوامل النمو السكاني في العصر الحديث:

- ‌مراحل النمو السكاني

- ‌مدخل

- ‌ المرحلة الأولى

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة

- ‌مستقبل النمو السكاني

- ‌الفصل الثالث: الهجرات السكانية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

- ‌الهجرة الداخلية

- ‌نتائج الهجرة

- ‌مدخل

- ‌تغير حجم السكان:

- ‌الهجرة والنمو الحضري:

- ‌تغير التركيب العمودي والنوعي

- ‌ مشكلات الاختلاط السكاني في المهجر:

- ‌ النتائج الاقتصادية للهجرة:

- ‌الباب التاسع: مراكز العمران الريفي

- ‌الفصل الأول: مراكز العمران الريفي

- ‌مفهوم جغرافية العمران ومجال البحث فيها

- ‌العمران الريفي

- ‌مدخل

- ‌ المراكز العمرانية الريفية المؤقتة:

- ‌ المراكز العمرانية الريفية الثابتة:

- ‌المسكن الريفي:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: نَشْأة المُدُن وتطوّرها

- ‌تعريف المدينة وأهمية دراستها:

- ‌نشأة المدن وتطورها

- ‌مدخل

- ‌المدن التجارية القديمة:

- ‌المدن اليونانية:

- ‌المدن الرومانية:

- ‌المدن الإسلامية:

- ‌المدن في العصور الوسطى:

- ‌المدن في العصر الحديث

- ‌مدخل

- ‌عوامل النمو:

- ‌التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:

- ‌ظهور المدن العملاقة وتضخمها:

- ‌الفصل الثالث: استخدام الأرض داخل المدينة "التركيب الوظيفي للمدينة

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بيرجس:

- ‌ نظرية القطاعات:

- ‌استخدام الأرض داخل المدينة

- ‌مدخل

- ‌ القلب التجاري "حي التجارة والأعمال

- ‌ المناطق الصناعية:

- ‌ المنطقة السكنية:

- ‌الباب العاشر: من الحرف الكبرى للإنسان

- ‌الفصل الأول: الزراعة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة في البيئة المدارية المطيرة

- ‌مدخل

- ‌ الزراعة المتنقلة:

- ‌ الزراعة المعاشية المستقرة:

- ‌ الزراعة التجارية:

- ‌ الزراعة العلمية:

- ‌الزراعة في البيئة الجافة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة بالري:

- ‌أنماط الزراعة في البيئة المعتدلة

- ‌مدخل

- ‌ نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط:

- ‌ الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة:

- ‌الزراعة الأوربية

- ‌الزراعة في القارات الأخرى:

- ‌الزراعة في البيئة الباردة

- ‌الزراعة في التندرا

- ‌ الزراعة في التايجا:

- ‌الفصل الثاني: صيد الأسماك

- ‌مدخل

- ‌مصايد الأسماك في المياه العذبة

- ‌مدخل

- ‌ مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا:

- ‌ مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي:

- ‌ مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا:

- ‌ المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية:

- ‌مصايد الأسماك البحرية

- ‌مدخل

- ‌العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية

- ‌المصايد البحرية الأخرى:

- ‌الإنتاج العالمي للأسماك:

- ‌الفصل الثالث: التعدين

- ‌مدخل

- ‌التعدين والأيدي العاملة:

- ‌أنواع الثروة المعدنية

- ‌مدخل

- ‌ المعادن الفلزية:

- ‌ المعادن اللافلزية:

- ‌طرق التعدين:

- ‌العوامل المؤثرة في التعدين

- ‌مدخل

- ‌ خصائص المعدن في الطبيعة:

- ‌ الموقع الجغرافي:

- ‌ التطور التقني:

- ‌أقاليم التعدين في العالم

- ‌مدخل

- ‌ إقليم أمريكا الشمالية:

- ‌ الإقليم الأوراسي:

- ‌ إقليم جنوب شرق آسيا:

- ‌الباب الحادى عشر: في الجغرافيا والسياسة

- ‌الفصل الأول: الدولة ومقوماتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌الأسس والعوامل الطبيعية

- ‌مدخل

- ‌ الموقع:

- ‌ الحجم:

- ‌ الشكل:

- ‌ المناخ:

- ‌ مظاهر السطح:

- ‌ المجاري والمسطحات المائية:

- ‌ الموارد المعدنية:

- ‌ الأسس والعوامل الحضارية:

- ‌ السكان:

- ‌ التركيب الاقتصادي

- ‌ نظام الحكم والإدارة:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:

- ‌مفهوم التخطيط وأهميته:

- ‌العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي:

- ‌المراجع الرئيسية

- ‌في الجغرافيا الطبيعية

- ‌ الجغرافيا البشرية:

الفصل: ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

ثالثا:‌

‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

تلعب العوامل الفيزيوغرافية في البيئة الطبيعية دورا بارزا في أنماط النشاط البشري وتوجيهها فبالرغم من أن المناخ يؤثر بدوره في تحديد الأقاليم الرئيسية التي تضم أنماطا مختلفة من الحياة البشرية فإن العوامل الفيزيوغرافية هي المؤثر الرئيسي في تباين استغلال الأرض وفي اختلاف الدور الذي يقوم به الإنسان في هذا الصدد.

وتعد مظاهر السطح من العناصر الطبيعية للبيئة الجغرافية حيث توجه العمران البشري فيها وتحد من امتداده حينا أو اتساعه أحيانا والناظر إلى خريطة توزيع السكان مثلا يلمس أن جزءا كبيرا من سطح الأرض ما زال غير معمور. حتى النطاق المعمور فإن توزيع السكان به غير متساوٍ وتبلغ مساحة اليابس 148 مليون كيلو متر مربع وهو لا يشغل أكثر من 28% من سطح الأرض أما الباقي فيغطيه الماء. وتختلف مساحات القارات اختلافا جوهريا توضحه الأرقام التالية:

القارة المساحة بالكيلو متر المربع

آسيا 45.600.000

أفريقيا 30.600.000

أمريكا الشمالية 17.900.000

أمريكا اللاتينية 24.300.000

أوروبا 9.800.000

استراليا 8.500.000

القارة المتجمدة الجنوبية "انتاركتيكا"11.400.000

الجملة 148.100.000

وبصفة عامة، فإن أشكال سطح الأرض الرئيسية تتمثل في السهول والتلال والهضاب ثم الجبال -وتختلف الآراء في تعريف كل منهما تعريفا

ص: 356

دقيقا- إلا أن ما يهمنا هو مدى تأثيرها في أوجه النشاط البشري، وتعتبر السهول ذات التربة الخصبة والمناخ المعتدل أكثر الجهات ملاءمة لنشاط السكان ومن ثم فإنهم يتركزون بها أكثر من أي مظهر تضاريسي آخر كما هي الحال في السهول الوسطى في أمريكا الشمالية وسهول البمبا في أمريكا الجنوبية والسهل الأوروبي الشمالي وسهل الجانج والسند في الهند والباكستان والسهل الصيني الشمالي، وقد نتج هذا التركز عن عوامل متعددة توفرت في هذه السهول أهمها سهولة زراعتها وجودة تربتها وملاءمتها لإنتاج كثير من المحاصيل كذلك فإن استواء السطح في المناطق السهلية يسهم في سهولة النقل وامتداد طرق المواصلات المختلفة. وليس معنى ذلك أن وجود السهول في منطقة ما قرين بتركز السكان فيها ذلك لأن هناك سهولا فسيحة في معظم قارات العالم لا تتوفر فيها عوامل الاستقرار البشري مثل السهول القطبية في شمال أمريكا الشمالية وفي آسيا. كذلك في السهول الصحراوية الجافة كما هي الحال في وسط استراليا وجنوب الصحراء الكبرى وكذلك فإن هناك قطاعات من السهول الرطبة الحارة التي لا تشجع على التركز البشري مثل سهول الأمازون وبعض سهول وسط أفريقيا الاستوائية.

وتتعدد مظاهر التأثير التي تحدثها التضاريس على المظهر الحضاري في البيئة وذلك للترابط الكبير بين العناصر الطبيعية -فهناك علاقة وثيقة بين مظاهر السطح والمناخ يبدو ممثلا في الارتفاع- حيث تقل درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة كلما ارتفعنا 150 مترا وتظل تنخفض بالارتفاع حتى تصل إلى خط الثلج الدائم الذي يحدد بداية الثلج الدائم والذي يكون إيذانا باختفاء الحياة النباتية والحيوانية، كذلك تعتبر الجبال من عوامل سقوط المطر حيث تكثر الأمطار على الجوانب الجبلية المواجهة للرياح المحملة بالأبخرة وتقل على الجوانب المقابلة التي تقل بها الأمطار قلة مفاجئة إن لم تكن مناطق قارية جافة.

وتختلف المناطق المرتفعة في جذبها للسكان من حيث موقعها بالنسبة لخط العرض ومن حيث ظروف المناخ السائدة بها؛ ذلك لأن الحياة النباتية تختلف هي الأخرى حسب الارتفاع السائد الذي يؤثر في درجات الحرارة والرطوبة وتعتبر الجبال جزرا نباتية تختلف عن المناطق المحيطة بها اختلافا كبيرا كذلك فإن الحياة النباتية تتدرج على المرتفعات نتيجة لعامل الارتفاع

ص: 357

فقد توجد نباتات معتدلة بل ونباتات المناطق الباردة فوق الجبال المدارية وعلى كل هذه الظواهر الطبيعية تتوقف حياة الإنسان ففي الجهات الحارة تعتبر المناطق المرتفعة أكثر جذبا للتركز البشري من مناطق السهول التي تكون حرارتها ورطوبتها عاليتين وقد شهدت كثير من المناطق المرتفعة في الأقاليم المدارية تركزا سكانيا منذ وقت طويل تمثل في مرتفعات اليمن وهضبة الحبشة والمكسيك وبيرو كما أن مرتفعات كينيا وتنزانيا جذبت إليها بعض الأوروبيين فاستوطنوا أجزاء كبيرة منها.

وإذا كانت السهول الخصبة التربة والمعتدلة المناخ قد جذبت إليها السكان منذ القدم وتركزوا بها وكونوا في معظمها حضارات متعددة فإن الجبال قد جذبت إليها أعدادا من السكان ليقوموا بحرفة التعدين بها، ذلك لأن المناطق الجبلية هي أهم المناطق التضاريسية ثراء في معادنها والتي قد تبدو أحيانا ظاهرة على السطح وبخاصة على جوانب الأودية نتيجة لعوامل التعرية المختلفة وقد أسهم ذلك في خلق حرفة التعدين بهذه المناطق كما هو الحال في جبال الأبلاش شرق أمريكا الشمالية والروكي غربها وكذلك في جبال الإنديز في أمريكا حيث يعدن النحاس في شيلي وبيرو والقصدير في بوليفيا ومعظم المعادن في مصر توجد في المناطق الجبلية في الصحراء الشرقية أو شبه جزيرة سيناء.

وتعد التربة -ذلك الغلاف السطحي لقشرة الأرض الأصلية- العنصر الأساسي في تباين وتطور أنماط الحياة وإن كان الإنسان لم يدرك تركيبها وخصائصها إلا حديثا جدا والنوعان الرئيسيان من التربة تلك المكونة محليا نتيجة عوامل التفتت الصخري والتحلل العضوي وتلك المنقولة من أماكن أخرى بواسطة عوامل التعرية وتشتق التربات الأولى -أي المحلية التكوين- طبيعتها من الصخور الأصلية المكونة لها ومن التغيرات التي طرأت عليها إلا أنها غالبا ما تكون رملية أو فقيرة وتتعرض للانجراف بسرعة إذا ما كانت مشتقة من الجرانيت. أما إذا كانت من أصل بركاني أو جيري فإنها تميل إلى أن تكون صلصالية وثقيلة ولكنها غنية في عناصر خصوبتها وفي المناطق الحارة تسود تربة اللاتريت الحمراء المشتقة من الصخور المحلية وتتصف بفقرها في الخصوبة لنقص المواد العضوية بها.

أما التربة المنقولة عن طريق المياه الجارية أو الجليد أو الرياح فإنها غالبا

ص: 358

ما تتكون من خليط صخري وتكون أغنى وأحسن بصفة عامة من التربات المحلية وتتمثل التربات المنقولة في المراوح الفيضية Alluvial Fans والسهول الفيضية وقد لعبت دورا خطيرا في تاريخ العمران البشري في العالم حيث ساعدت على قيام الزراعة والاستقرار بها ونشأة الحضارات القديمة والحديثة على السواء ولعل في وادي النيل في مصر والجانج في الهند واليانجتسي والهوانجهو في الصين المثل الواضح على ذلك.

وعلى العموم فإنه يمكن القول بأن استغلال الإنسان للأرض يتباين بدرجة كبيرة بتباين طبيعة التربة بها، وقد بذلت محاولة تقدير تقريبي لنسبة التربة الصالحة للزراعة في العالم في الوقت الحاضر، فوجد أنها تصل في أوروبا إلى 50% من سطحها وفي أمريكا الجنوبية إلى 25% وفي أمريكا الشمالية وأفريقيا 20% لكل منهما وفي استراليا 10% ولكن هذا التقدير يعد أوليا ويمكن أن تزداد هذه النسب دون شك لأن هناك تربات جيدة في مناطق الإستبس والغابات في قارات العالم المختلفة لم تعرف بعد ويمكن استغلالها في الزراعة بطبيعة الحال كذلك فإن الوسائل العلمية الحديثة في الزراعة يمكن أن تحسن من خصائص التربات الفقيرة وبالتالي تزيد من رقعة الأراضي الصالحة للزراعة ولا ريب في أن هناك مناطق من التربات الجيدة في عالم اليوم تعرضت للتعرية وفقدت خصوبتها بسبب حماقة الإنسان وسوء استخدامه للأرض في بعض المناطق، ففي الولايات المتحدة فقدت مساحات واسعة من الأراضي خصوبتها بسبب الزراعة الكثيفة والاستغلال المدمر في البرازيل استنزفت خصوبة مناطق شاسعة بسبب زراعة البن وأصبحت أرضا عقيمة ومن الواضح اليوم لكل الجغرافيين وعلماء الزراعة أن تدمير التربة الخصبة في كثير من مناطق العالم يكون واحدا من أكثر الأخطار الجسيمة التي ليس من السهل علاجها في ضوء المعارف الحالية للبشر، ولقد كانت تعرية التربة من العوامل المسئولة عن تدهور واختفاء حضارات مزدهرة مثل حضارة قبائل المايا Maya في أمريكا الوسطى، وربما أيضا بعض الحضارات الهندية والملاوية في الشرق الأقصى، ومن هنا فإن المشكلات المتعلقة بالتربة تبدو ذات أهمية في الجغرافية البشرية.

وتمثل الجبال مناطق من نوع خاص ذات مناخ مميز يؤثر في الحياتين

ص: 359

النباتية والبشرية، وهناك أنماط من الحياة البشرية المتشابهة على الجبال وذلك بالرغم من تباعدها الجغرافي بعضها عن بعض من ناحية وعدم ارتباطها جنسيا من ناحية أخرى، وفي الواقع فإن الجبال تعد بيئات يبدو فيها بصرامة تأثير التضاريس والمناخ كقوى طبيعية غير عادية في مثل تلك المناطق الصغيرة نسبيا ومن ثم توجه باستمرار ردود الأفعال البشرية حيالها.

وقد وجد أن درجة الحرارة في غرب أوروبا تتناقص بمعدل درجة مئوية واحدة كلما ارتفعنا 150مترا، ومن هنا فإن النطاقات النباتية تتتابع الواحدة تلو الأخرى على منحدرات الجبال، وتنتهي المنطقة الدنيا "السفلى" التي تعد امتدادا للأراضي المنخفضة عند أقدام المنحدرات الجبلية عند ارتفاع يتراوح بين 2600 - 3000 قدم فوق سطح البحر وفي وسط سويسرا مثلا تتوقف زراعة الشعير بعد خط كنتور 2600 قدما وفوق هذه الارتفاعات تبدأ النطاقات الجبلية فيوجد غطاء غابي في بادئ الأمر حيث تكون الأمطار غزيرة، ويختلف منسوب الارتفاع الذي يختفي عنده هذا الغطاء تبعا لدرجة تعرض المنحدر لعناصر المناخ فيصل إلى 4000 قدم في مرتفعات الفوج في فرنسا، 7500 قدم في البرانس الشرقية ويلي النطاق الغابي هذا حشائش ألبية حيث تتميز الأحوال المناخية بالجفاف والبرودة ولكنها مشمسة وتتغطى الأرض بالحشائش التي تزينها الأزهار في الربيع وتسود في هذا النطاق حشائش المرتفعات الصيفية التي تقصدها القطعان من الأراضي المنخفضة تحتها وأخيرا تتوج الجبال غطاءات ثلجية دائمة، التي يتراوح ارتفاع خطها الدائم -وهو متوسط الارتفاع الذي لا يتعرض الثلج الواقع فوقه للذوبان- من جبل إلى آخر فيصل هذا الخط إلى ارتفاع 9000 قدم على المنحدرات الشمالية للبرانس، 9800 قدم في مون بلان Mont Blan وعلى ذلك فإن من يتسلق الجبال في أوروبا يستطيع أن يرى هذه النطاقات بوضوح على ارتفاعات مناسبة كما لو كان في رحلة إلى المناطق القطبية، وفي نطاق منها توجد أنماط بشرية ونباتية خاصة. وجدير بالذكر هنا أن النطاق الأدنى يتعرض لمشكلات من النطاقات التي تعلوه مثل انصراف المياه وجرف التربة واتجاهها نحوه وهبوط كتل صخرية إليه بفعل عوامل التعرية وغير ذلك. وعلى ذلك فإن البيئة الطبيعية على السلاسل الجبلية تتطلب أنماطا خاصة من الحياة.

ص: 360

أما الجزر فإن لها سماتها المميزة كبيئة جغرافية منعزلة وساعدت هذه العزلة على بناء أشكال قديمة ومستوطنة من الحياة بها سجلها كثير من الباحثين من أشهرهم دارون مثلا في جزر جالا باجوس Galapagos وكذلك الحال في أنماط الحياة البشرية المميزة لشعوب الجزر بخاصة المكتشفة حديثا مثل سكان جزر كارولين الذين ما زال معظمهم يعيش في العصر الحجري ومن ناحية أخرى فإن الجزر تعد معزلا وملجأ للكثير من الجماعات المستضعفة ومن ثم فإنها تتحول إلى بوتقات بشرية تجمع خليطا من الشعوب التي تتجمع لتكون مجتمعات صغيرة متحدة ومن أبرز الأمثلة على ذلك جزيرة تريستان دا كونها Tristan da Cunha الصغيرة في جنوب الأطلنطي التي استطاع 200 من سكانها أن ينجحوا في خلق مظهر من الأحوال المحلية التي سرعان ما استوعبت القادمين الجدد إليها، وكذلك كانت فورموزه ملجأ لأسرة المنج Maing الحاكمة أثناء الاضطرابات السياسية في القرن السابع عشر وقبل أن تصبح حصنا للقومية الصينية في مواجهة الشيوعية كذلك كانت سيلان ملجأ للبوذيين المطرودين من الهند.

وتساعد الجزر على تهيئة ظروف الاستقرار البشري الذي يحميه البحر آنذاك مما يساعد سكانها على استغلال مواردها الطبيعية سواء على أرضها أو في بحرها المجاور وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.

أما البحر - الذي يحيط بكل قارات الأرض اليابسة ويخترقها بعمق في بعض أجزائها- فيكون بيئة طبيعية هو الآخر، وإن كانت بيئة قاسية من الصعب معايشتها. إلا أنه يسهم في خلق أشكال من الحياة به فهو يمثل مخزنا للغذاء -كما وصفه بعض الباحثين- استطاع الإنسان أن يستغله منذ أزمان سحيقة كما أنه كان طريقا ركبه الإنسان منذ مراحل حضارته المبكرة. فقد شهد بحر إيجة مثلا ملاحة ساحلية منذ فترة ترجع إلى الألف الثالثة قبل الميلاد كذلك فإن معرفة وانتشار الكثير من المخترعات خلال العصرين الحجري والبرونزي جاءت إلى سواحل البحر بادئة من سواحل إيجة واستمرت حتى وصلت إلى بريطانيا. وفي المحيط بحر الشمال وكذلك في المياه المحيطية باليابان وعلى شطوط نيوفولاند توجد مناطق غنية بثروتها السمكية، التي تغذت عليها الشعوب على امتداد قرون عديدة. ونتيجة لذلك فقد أدى استغلال البحر إلى خلق مهن تعكس في الواقع الظروف الطبيعية في الأقاليم الساحلية.

ص: 361