الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية
…
العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايد البحرية:
هناك عدة عوامل طبيعية تؤثر تأثيرا مباشرا على المصايد البحرية في العالم، حيث الشطوط الواسعة والسواحل المتعرجة والمياه الغنية بالبلانكتون وتجمع أسراب الأسماك بكميات ضخمة والظروف المناخية الملائمة ثم قربها من الموارد الغابية والعلاقة بين الموارد الأرضية والغذاء في الأقاليم المطلة عليها.
1-
الشطوط والمياه الضحلة The Fishing Banks:
وتتمثل هذه الأجزاء من البحار والمحيطات في المناطق المجاورة لليابس التي تتميز بضحولتها وقلة عمق المياه بها، وهذه المناطق الهامشية والتي لا تزيد أعماقها على 600 قدم تعرف بالرفوف القارية Continental shelves وتتسع هذه الرفوف كثيرا في شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادي، ولكن الصيد لا يمارس بها كلها وإنما يتركز في المناطق الضحلة أو على ما يعرف بالشطوط Banks -وهي الأجزاء التي توجد على الرصيف القاري ويقل عمقها عن 200 قدم- ففي إقليم الأطلسي الشمالي الأمريكي تصل مساحة الشطوط إلى 100.000 ميل مربع، أما في أوروبا وبحر الشمال وشطوط أيسلند فتبلغ مساحتها مجتمعة 300.000 ميل مربع، أما شطوط شرق آسيا فتصل إلى قرابة 100.000 ميل مربع.
وتعد الشطوط أكثر مناطق الرصيف القاري ملاءمة لتكاثر الأسماك وصيدها ذلك لأن غذاء الأسماك يتوفر بها حيث تنمو النباتات وتعيش كائنات البلانكتون وتتكاثر، ولا بد لها من توفر ضوء الشمس، ويقل هذا الضوء بتزايد الأعماق حتى تكاد تنعدم الحياة النباتية إذا زاد العمق عن 600 قدم.
وتساعد طبيعة هذه الشطوط وطبوغرافيتها على ممارسة حرفة صيد الأسماك فهي تتميز بالانحدار التدريجي، وبالقاع الطيني أو الرملي الناعم مما يساعد على سهولة الصيد خاصة باستخدام شباك الجر، وتقع معظم الشطوط نسبيا قرب اليابس فشط الدوجر Dogger Bank وهو من أغنى
الشطوط في العالم يقع تقريبا في وسط بحر الشمال على بعد من اليابس لا يزيد على 100 ميل فقط كذلك فإن الشطوط العظمى Grand Banks لا يبعد مركها إلا بمسافة 180 ميلا من نيوفوندلاند، كما أن مركز شط جورج Georges Bank -وهو من أغنى شطوط أمريكا الشمالية- يبعد بحوالي 170 ميلا عن بوسطن Boston وبورتلاند Bortland ويارموت Yarmouth "شكل رقم 166" كما أن عددا كبيرا من الشطوط الأصغر الأخرى تقع بالقرب من مراكز الصيد على السواحل القريبة المتعرجة.
شكل "166" مصايد الأسماك الأمريكية في شطوط الأطلس الشمالي
2-
خط الساحل The Coastline:
تعد خطوط السواحل المتعجرة في مناطق الصيد العظمى ذات أهمية كبرى لحرفة الصيد بها، وتتميز السواحل بتعرجات كبيرة وصغيرة متعددة وبصرف النظر عن بحر البلطيق والبحر الأبيض الروسي وخليج سانت لورنس، فإن كثيرا من التعجرات الساحلية كبير الحجم يصل طوله إلى ما يزيد على 100 ميل. وتساعد هذه الشروم والفتحات الساحلية على وجود كثير من المرافئ البحرية التي تتخذ كقواعد لعمليات الصيد -أو كلمجأ تأوي إليه سفن الصيد وقت العواصف-، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه التعرجات والشروم تزيد في اتساع منطقة الصيد حيث تعيش بها أنواع من الأسماك التي تأوي غالبا إلى الخلجان ومصبات الأنهار وبالإضافة إلى ذلك فإن خط الساحل الطويل يساعد على اتصال السكان الذين يعيشون به بالبحر اتصالا مباشرا، ففي نيوفوند لاند مثلا يعيش تسعة أعشار السكان على السواحل المطلة على المحيط، كذلك فإن سكان لبرادور يتركزون غالبا عند رءوس الفيوردات العميقة وكذلك فإن نسبة كيبرة من سكان النرويج يعيشون على السواحل وعند رءوس الفيوردات أيضا وأبرز الأمثلة على ذلك جزر اليابان التي تصل نسبة السواحل إلى جملة مساحتها إلى ميل واحد من السواحل مقابل كل 10 أفدنة من الأرض.
3-
خصائص مياه الصيد The Charcter of Waters:
تؤثر خصائص المياه وطبيعتها في الرصيف القاري -من حيث عمقها وحركتها ودرجة حرارتها- تأثيرا مباشرا على تنوع الأسماك ووفرتها وفي أساليب الصيد التي تتبع بها.
ويتفاوت عمق المياه من عدة أقدام قرب شواطئ الشروم والخلجان الساحلية إلى 800 قدم أو أكثر على الشطوط، وتقع مناطق الصيد الرئيسية على عمق يتراوح بين 40 - 60 قدما حيث تكون المياه خصبة ووفيرة الإنتاج بها، فعلى شط جورج -وهو أغنى مصايد الأسماك المجاورة لشرق الولايات المتحدة- يتراوح عمق المياه من 50 - 100 قدم -بل إنه يصل في بعض الأماكن إلى قرابة 20 قدما فقط، كذلك فإن معظم مساحة الشطوط العظمى Grand Banks يكون عمق المياه بها أقل من 300 قدم، أما شط الدوجر
-أكثر المصايد إنتاجا في أوروبا- يتراوح عمق المياه به من 40 - 100 قدم فقط، وإلى الغرب من النرويج -باستثناء المنطقة الواقعة حول جزر لوفوتن Lofoten- فإن قاع البحر يتزايد عمقه بطريقة فجائية ويصل إلى أعماق كبيرة ومن ثم يحد من عمليات الصيد ويجعلها قاصرة على شريط ساحلي ضيق.
ولقد سبق القول بأن ضحولة المياه تساعد على تكون وتكاثر البلانكتون حيث تنفذ إليها أشعة الشمس وتصل إلى قاع الرصيف القاري.
وتتميز مياه الصيد على الشطوط، وبالقرب من السواحل بحركة دائمة تتمثل في اختلاط المياه وتوازنها بسبب اختلاف درجة الحرارة ودرجة الملوحة بين طبقاتها السطحية وما تحت السطحية والسفلية وخاصة عند التقاء التيارات المائية الباردة بالتيارات الدافئة حيث تنزلق مياه التيار الدافئ فوق مياه التيار البارد وتدفعها إلى أسفل، بينما تصعد المياه السفلية إلى أعلى ومعها المعادن الذائبة والمواد العضوية، وتتميز مناطق الصيد العظمى بأنها مناطق التقاء التيارات القطبية ودون القطبية الباردة المتجهة جنوبا بالتيارات الدافئة المتجهة شمالا، وتقع هذه المناطق بين دائرتي عرض 40، 70 درجة في نصف الكرة الشمالي، وهي الجهات التي تحدث فيها أيضا التيارات الصاعدة التي تقلب المياه وتعمل على توزيع البلانكتون، ففي مصايد شمال غرب الأطلسي الأمريكية يلتقي تيار لبرادور البارد بتيار الخليج الدافئ والذي يمتد ليصل إلى مصايد شمال غرب أوروبا حيث يصل تأثيره إلى سواحل شمال النرويج ويقابله تيار قطبي بارد يتجه جنوبا فوق الرصيف القاري، أما في شرق آسيا فيوجد تيار كمتشتكا البارد الذي يلتقي بتيار اليابان الدافئ.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المناطق الرئيسية للصيد تنتهي إليها كثير من الأنهار التي تصب فيها بكميات ضخمة من المياه المعدنية وهي ذات أهمية كبرى للمياه البحرية في تلك المناطق حيث تحمل المكونات النتروجينية إليها، ومع ذلك فإنه في البحار المغلقة أو شبه المغلقة قد تؤدي كميات المياه العذبة الضخمة التي تنتهي إليها إلى جعلها بحار غدقة Brackish Seas لا تلائم تماما تكاثر الأسماك بكميات وفيرة كذلك فإنه بالقرب من السواحل فإن الأمواج وتيارات المد تعمل على خلط المياه وتقليبها ومن ثم تساعد على وجود غذاء الأسماك بكميات كبيرة.
وفي الواقع فإن حركة توازن المياه Upwelling تعد من أهم الظاهرات التي تساعد على مد طبقات المياه السطحية بالمواد الغذائية من قاع البحار والمحيطات وهذه تحدث نتيجة ابتعاد التيارات المائية السطحية عن السواحل وتركها فراغا تحل محله مياه الطبقات السفلية. وتبدو هذه الظاهرة واضحة تماما في مناطق مرور تيارات كاليفورنيا وبيرو "همبولدت" وبنجويلا الباردة وانعكاس ذلك على غنى المصائد الساحلية تجاه كاليفورنيا وبيرو وشيلي وجنوب أفريقيا.
4-
البلانكتون Plankton:
تعتمد الأسماك في غذائها على كثير من العناصر أبرزها البلانكتون وقد سبق القول بأنه عبارة عن كائنات حية دقيقة من أصل حيواني ونباتي توجد عالقة في مياه البحار أو البحيرات أو الأنهار أو البرك. ولا ترى بالعين المجردة، وهي مصدر غذائي هام للأسماك ولبعض الحيوانات البحرية الأخرى حيث يستطيع البلانكتون النباتي عن طريق امتصاص الطاقة من ضوء الشمس أن يبني المواد العضوية المعقدة وذلك بعملية التمثيل الضوئي "أو الكلوروفيللي" ومن ثم فهو حلقة الوصل الأساسية في سلسلة الغذاء بالبحر، ويساعد على تكاثره في المصايد العظمى التقاء التيارات البحرية الباردة والدافئة حيث تحمل التيارات الباردة البلانكتون الحيواني وتحمل التيارات الدافئة البلانكتون النباتي.
وقد سبق القول بأن كثيرا من الأنهار الكبرى تصب كميات ضخمة من المياه العذبة في مناطق المصايد العظمى وتحتوي هذه المياه على مكونات معدنية ونتروجينية وغيرها وتترسب على قيعان الشطوط والأرصفة القارية مكونة غذاء هاما للأسماك أيضا. كذلك فإن البلانكتون يعتمد في غذائه اعتمادا كبيرا رئيسيا على المواد النتروجينية الذائبة والتي تحمله مياه هذه الانهار لتلقي بها في مناطق المصايد العظمى حيث تتخلل أشعة الشمس في المياه الضحلة وتنفذ إلى قاع الرصيف القاري ومن ثم يتيح الفرصة للتكاثر والنمو في الحياة البحرية.
وتتضافر العوامل الطبيعية السابقة على توطن مصايد الأسماك العظمى