الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثا-
المنطقة السكنية:
لا شك أن المنطقة السكنية بالمدينة تمثل الجزء الأكبر من رقعتها المبنية وتختلف المساكن باختلاف المدينة وحجمها وتطورها فالمدينة القديمة تتركز المساكن فيها حول نواتها بصفة دائمة ولكن بتطور العمران ونموه ينشأ السكان يتجهون إلى خارج المدينة بعد تعدد الوظائف في المدينة وترك وسط المدينة لوظائف أخرى أكثر أهمية كالوظيفة التجارية أو الإدارية.
والسكان يميلون دائما إلى سكنى المناطق البعيدة عن قلب المدينة المزدحم ويلاحظ أن هناك دائما حركة بطيئة للسكان من داخل المدينة إلى خارجها يدل على ذلك دراسة التطور العددي للسكان في أجزاء المدينة المختلفة ففي الوقت الذي يقل فيه عدد السكان في الأحياء القديمة من المدينة يزداد عدد السكان في النطاق الخارجي حيث تنتج هذه الزيادة بصفة رئيسية عن هجرة سكان القلب إلى الأطراف.
وقد ذكرنا أن المنطقة التجارية في وسط المدينة تمتاز بارتفاع أسعار الأراضي بها وازدحامها بعكس الحال خارج المدينة ومن المعلوم أن المتاجر والشركات تترك المناطق التي يصعب الوصول إليها خارج المدينة، تتركها للسكنى ويفضلها السكان لظروف المناخ بها وكذلك مما يشجع على سكنها ويساعدها بعد ذلك امتداد طرق النقل المختلفة وكثيرا ما تلتصق هذه المنطقة بالمدينة الأصلية.
وتختلف المناطق السكنية في المدينة باختلاف ساكنيها، فهناك مساكن الطبقة الفقيرة وتتميز باكتظاظها بالسكان بدرجة كبيرة، وعدم اتباع الوسائل الصحية في التهوية وغالبا ما تكون بعض أجزائها مناطق القذارة في المدينة Slums ففي الولايات المتحدة نجد أحياء بأكملها للطبقة الفقيرة جدا ومخصصة لسكنى الزنوج وكأنها مدينة داخل مدينة أما سكنى الطبقة المتوسطة فيميل إلى الابتعاد عن المنطقة السابقة وإن كان مرتبطا بالمدينة
الأصلية في معظم الأحوال. وتتميز المدينة في الحاضر بوجود مساكن للطبقة الراقية ذات الدخل المرتفع وهذه تتميز مبانيها بأنها على نسق شبه موحد كما أنها تتميز بالنظافة والهدوء وغالبا ما تكون منازلها قائمة بمفردها ولكن لكل منها حديقة خاصة ولا شك أن ذلك يرتبط بالأرض الرخيصة التي كثيرا ما تكون خارج المدينة ويساعد على إنشاء المساكن في هذه الأماكن توفر وسائل النقل السهلة بينها وبين المدينة.
تلك هي الأسس الثلاثة الرئيسية لتركيب المدينة ولكن يلاحظ أن هذا التركيب الوظيفي لا يقتصر على هذه الأسس فقط بل إن ذلك يختلف باختلاف وظائف المدينة ذاتها فقد تطغى الناحية الإدارية على الناحية التجارية أو الصناعية وقد تكون المدينة مدينة جامعات ومعاهد تعليم فتطغى الوظيفة الثقافية على غيرها أو تكون مدينة دينية فتظهر بها المساجد أو الكنائس على أنها المميز الرئيسي للتركيب وعلى أي حال فدراسة أي مدينة تفصيليا هي التي توضح الأهمية لتركيبها الوظيفي وعلاقته بالبيئة الجغرافية.