المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان: - قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

[جودة حسنين جودة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌محتويات الكتاب:

- ‌الباب الأول: مبادئ الجغرافيا الفلكية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: المجموعة الشمسية

- ‌مدخل

- ‌ الشمس:

- ‌الكواكب

- ‌مدخل

- ‌ عطارد:

- ‌ الزهرة:

- ‌ المريخ:

- ‌ المشترى:

- ‌ زحل:

- ‌ أورانوس:

- ‌ نبتون:

- ‌ بلوتو:

- ‌ المذنبات:

- ‌الشهب والنيازك

- ‌الفصل الثاني: نشأة الأرض

- ‌مدخل

- ‌ نظرية الكويكبات:

- ‌ نظرية المد الغازي:

- ‌نظرية الازدواج النجمي

- ‌مدخل

- ‌الصعوبة الأولى:

- ‌الصعوبة الثانية:

- ‌الفصل الثالث: شكل الأرض وأبعادها خطوط الطول والعرض

- ‌مدخل

- ‌شكل الأرض:

- ‌أبعاد الأرض:

- ‌خطوط العرض والطول

- ‌مدخل

- ‌الخط الأول:

- ‌الخط الثاني:

- ‌خطوط العرض:

- ‌خطوط الطول:

- ‌القمر وأوجهه

- ‌مدخل

- ‌أوجه القمر:

- ‌الفصل الرابع: حركات الأرض

- ‌مدخل

- ‌حركة الأرض حول محورها

- ‌مدخل

- ‌الظاهرة الأولى:

- ‌الظاهرة الثانية:

- ‌حركة الأرض حول الشمس

- ‌مدخل

- ‌اختلاف طول الليل والنهار:

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية

- ‌الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض

- ‌الأغلفة التي تحيط بالأرض

- ‌تركيب القشرة الأرضية:

- ‌الصخور

- ‌مدخل

- ‌تقسيم الصخور:

- ‌الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌تقدير عمر الأرض:

- ‌التاريخ الجيولوجي للأرض

- ‌مدخل

- ‌ تعاقب الطبقات:

- ‌ الحفريات:

- ‌أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض:

- ‌الأزمنة الجيولوجية:

- ‌الزمن الأركي:

- ‌زمن الحياة القديمة:

- ‌زمن الحياة الوسطى:

- ‌زمن الحياة الحديثة:

- ‌الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة

- ‌مدخل

- ‌ الالتواءات

- ‌مظهر الالتواء:

- ‌كيفية التواء الصخور:

- ‌كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:

- ‌أجزاء الالتواء وعناصره:

- ‌أنواع الالتواءات:

- ‌فترات الحركات المكونة للجبال:

- ‌الانكسارات

- ‌مدخل

- ‌أهميتها:

- ‌الفواصل:

- ‌الانكسارات "الفوالق أو الصدوع

- ‌أجزاء الانكسار:

- ‌سطح الانكسار:

- ‌أنواع الانكسارات:

- ‌الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة

- ‌الزلازل

- ‌مدخل

- ‌منشأ الزلازل:

- ‌المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل

- ‌آثار الزلازل:

- ‌أمثلة من الزلازل المدمرة:

- ‌التوزيع الجغرافي للزلازل:

- ‌استجابة الأرض للموجات الزلزاليةطبيعة باطن الأرض

- ‌النشاط الناري الطفحي "البراكين

- ‌مدخل

- ‌أجزاء البراكين:

- ‌أنواع المواد البركانية:

- ‌أشكال البراكين:

- ‌التوزيع الجغرافي للبراكين:

- ‌آثار البراكين:

- ‌المداخن والينابيع والنافورات الحارة

- ‌مدخل

- ‌المداخن:

- ‌الينابيع الحارة:

- ‌الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌التجوية

- ‌مدخل

- ‌التجوية الميكانيكية:

- ‌التجوية الكيميائية:

- ‌آثار التجوية

- ‌عوامل التعرية

- ‌التعرية النهرية

- ‌الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب:

- ‌النقل النهري:

- ‌الإرساب النهري:

- ‌الأودية النهرية

- ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

- ‌الباب الرابع: التضاريس

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌تضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌التضاريس الموجبة:

- ‌التضاريس السالبة:

- ‌الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات

- ‌مدخل

- ‌ قارة أفريقيا:

- ‌ قارة آسيا:

- ‌ قارة أوروبا

- ‌ قارة أمريكا الشمالية

- ‌ قارة أمريكا الجنوبية:

- ‌ قارة استراليا:

- ‌الباب الخامس: الغلاف الجوي

- ‌مدخل

- ‌الفَصلُ الأول: دَرَجَة الحَرَارة

- ‌مصدر حرارة الجو:

- ‌قياس وتسجيل درجة الحرارة:

- ‌كيفية قراءة الترمومترات:

- ‌ قراءة الترمومتر العادي:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية العظمى:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية الصغرى:

- ‌إعداد الترموجراف للاستعمال وطريقة قراءته:

- ‌كيفية حساب المتوسطات لدرجة الحرارة:

- ‌خطوط الحرارة المتساوية:

- ‌المناطق الحرارية العامة

- ‌مدخل

- ‌ المنطقة الحارة:

- ‌ المنطقتان المعتدلتان:

- ‌الفَصلُ الثَّاني:‌‌ الضّغط الجَوّيوعلاقته بالدورة الهوائية العامة

- ‌ الضّغط الجَوّي

- ‌العوامل التي تؤثر في الضغط الجوي

- ‌درجة الحرارة

- ‌ كمية بخار الماء العالق بالجو:

- ‌ حركة الهواء الرأسية:

- ‌ الارتفاع عن مستوى سطح البحر:

- ‌ توزيع اليابس والماء:

- ‌قياس الضغط الجوي وتسجيله:

- ‌خطوط الضغط المتساوي:

- ‌الضغط الجوي والدورة الهوائية العامة:

- ‌المناطق الرئيسية للضغط الجوي

- ‌مدخل

- ‌ منطقة الضغط المنخفض حول خط الاستواء:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع:

- ‌ منطقتان من الضغط المنخفض عند الدائرتين القطبيتين:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع نوعا:

- ‌التوزيع الحقيقي للضغط الجوي:

- ‌الفصل الثالث: الرياح

- ‌مدخل

- ‌قياس الرياح:

- ‌العوامل المؤثرة في حركة الرياح:

- ‌ التباين في الضغط الجوي:

- ‌ التضاريس:

- ‌ قوة كوريولي:

- ‌أنواع الرياح

- ‌مدخل

- ‌ الرياح الدائمة:

- ‌ الرياح الموسمية

- ‌ الرياح المحلية

- ‌الفَصلُ الرّابع:‌‌ التبَخّر َوالرّطُوبَة

- ‌ التبَخّر َ

- ‌قياس التبخر:

- ‌الرطوبة:

- ‌قياس الرطوبة

- ‌كيفية قراءة الهيجروجراف:

- ‌كيفية إعداد الهيجروجراف للاستعمال:

- ‌الفصل الخامس: التكاثف

- ‌مدخل

- ‌تكاثف على سطح الأرض

- ‌الضباب

- ‌الندى:

- ‌الصقيع:

- ‌تكاثف في طبقات الجو العليا

- ‌السحب

- ‌الثلج:

- ‌البرد:

- ‌الفصل السادس: المطر

- ‌مدخل

- ‌قياس المطر:

- ‌أنواع المطر

- ‌مطر التيارات الصاعدة

- ‌ مطر الأعاصير:

- ‌ مطر التضاريس:

- ‌نظم المطر

- ‌مدخل

- ‌النظام الاستوائي:

- ‌ النظام السوداني:

- ‌ النظام الموسمي:

- ‌ النظام الصحراوي:

- ‌ نظام البحر المتوسط:

- ‌ النظام الصيني:

- ‌ نظام غرب أوروبا:

- ‌نظام اللورنسي:

- ‌ نظام الجهات الداخلية:

- ‌ نظام الصحاري الداخلية المعتدلة:

- ‌ الصحاري الباردة أو الجليدية:

- ‌خرائط الطقس:

- ‌طريقة رسم خرائط الطقس

- ‌الباب السادس: الغلاف الحيوي

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: النباتات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في توزيع النباتات

- ‌مدخل

- ‌العامل المناخي

- ‌التربة:

- ‌التضاريس:

- ‌الغابات

- ‌مدخل

- ‌ الغابات الاستوائية:

- ‌الغابات المدارية:

- ‌ الحشائش:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المدارية:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الدفيئة:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الباردة:

- ‌ الصحاري:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية والنباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ الصحراء الجليدية أو التندرا:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية:

- ‌المميزات النباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ نباتات الجبال:

- ‌الفصل الثاني: الحيوانات وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في حياة الحيوانات:

- ‌الأقاليم الحيوانية

- ‌حيوانات الغابات

- ‌ حيوانات الحشائش:

- ‌ حيوانات الصحاري:

- ‌ حيوانات الجهات القطبية "التندرا

- ‌ حيوانات الجبال:

- ‌الباب السابع: عناصر البيئة الطبيعية والإنسان

- ‌الفصل الأول: مفهوم الجغرافيا البشرية وتطورها

- ‌مدخل

- ‌تطور الجغرافيا البشرية:

- ‌الحتمية الجغرافية

- ‌الإمكانية الجغرافية

- ‌الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان

- ‌المناخ والإنسان

- ‌مدخل

- ‌المناخ وجسم الإنسان:

- ‌ الحياة النباتية والإنسان:

- ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

- ‌الباب الثامن: سكان العالم

- ‌الفصل الأول: توزيع السكان في العالم

- ‌مدخل

- ‌مقاييس كثافة السكان وتوزيعهم

- ‌مدخل

- ‌ الكثافة الحسابية أو الخام

- ‌ الكثافة الفيزيولوجية

- ‌أنماط التوزيع السكاني في العالم

- ‌مدخل

- ‌أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:

- ‌أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:

- ‌الفصل الثاني: النمو الطبيعي للسكان

- ‌مدخل

- ‌تطور النمو السكاني في العالم:

- ‌عوامل النمو السكاني في العصر الحديث:

- ‌مراحل النمو السكاني

- ‌مدخل

- ‌ المرحلة الأولى

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة

- ‌مستقبل النمو السكاني

- ‌الفصل الثالث: الهجرات السكانية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

- ‌الهجرة الداخلية

- ‌نتائج الهجرة

- ‌مدخل

- ‌تغير حجم السكان:

- ‌الهجرة والنمو الحضري:

- ‌تغير التركيب العمودي والنوعي

- ‌ مشكلات الاختلاط السكاني في المهجر:

- ‌ النتائج الاقتصادية للهجرة:

- ‌الباب التاسع: مراكز العمران الريفي

- ‌الفصل الأول: مراكز العمران الريفي

- ‌مفهوم جغرافية العمران ومجال البحث فيها

- ‌العمران الريفي

- ‌مدخل

- ‌ المراكز العمرانية الريفية المؤقتة:

- ‌ المراكز العمرانية الريفية الثابتة:

- ‌المسكن الريفي:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: نَشْأة المُدُن وتطوّرها

- ‌تعريف المدينة وأهمية دراستها:

- ‌نشأة المدن وتطورها

- ‌مدخل

- ‌المدن التجارية القديمة:

- ‌المدن اليونانية:

- ‌المدن الرومانية:

- ‌المدن الإسلامية:

- ‌المدن في العصور الوسطى:

- ‌المدن في العصر الحديث

- ‌مدخل

- ‌عوامل النمو:

- ‌التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:

- ‌ظهور المدن العملاقة وتضخمها:

- ‌الفصل الثالث: استخدام الأرض داخل المدينة "التركيب الوظيفي للمدينة

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بيرجس:

- ‌ نظرية القطاعات:

- ‌استخدام الأرض داخل المدينة

- ‌مدخل

- ‌ القلب التجاري "حي التجارة والأعمال

- ‌ المناطق الصناعية:

- ‌ المنطقة السكنية:

- ‌الباب العاشر: من الحرف الكبرى للإنسان

- ‌الفصل الأول: الزراعة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة في البيئة المدارية المطيرة

- ‌مدخل

- ‌ الزراعة المتنقلة:

- ‌ الزراعة المعاشية المستقرة:

- ‌ الزراعة التجارية:

- ‌ الزراعة العلمية:

- ‌الزراعة في البيئة الجافة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة بالري:

- ‌أنماط الزراعة في البيئة المعتدلة

- ‌مدخل

- ‌ نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط:

- ‌ الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة:

- ‌الزراعة الأوربية

- ‌الزراعة في القارات الأخرى:

- ‌الزراعة في البيئة الباردة

- ‌الزراعة في التندرا

- ‌ الزراعة في التايجا:

- ‌الفصل الثاني: صيد الأسماك

- ‌مدخل

- ‌مصايد الأسماك في المياه العذبة

- ‌مدخل

- ‌ مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا:

- ‌ مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي:

- ‌ مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا:

- ‌ المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية:

- ‌مصايد الأسماك البحرية

- ‌مدخل

- ‌العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية

- ‌المصايد البحرية الأخرى:

- ‌الإنتاج العالمي للأسماك:

- ‌الفصل الثالث: التعدين

- ‌مدخل

- ‌التعدين والأيدي العاملة:

- ‌أنواع الثروة المعدنية

- ‌مدخل

- ‌ المعادن الفلزية:

- ‌ المعادن اللافلزية:

- ‌طرق التعدين:

- ‌العوامل المؤثرة في التعدين

- ‌مدخل

- ‌ خصائص المعدن في الطبيعة:

- ‌ الموقع الجغرافي:

- ‌ التطور التقني:

- ‌أقاليم التعدين في العالم

- ‌مدخل

- ‌ إقليم أمريكا الشمالية:

- ‌ الإقليم الأوراسي:

- ‌ إقليم جنوب شرق آسيا:

- ‌الباب الحادى عشر: في الجغرافيا والسياسة

- ‌الفصل الأول: الدولة ومقوماتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌الأسس والعوامل الطبيعية

- ‌مدخل

- ‌ الموقع:

- ‌ الحجم:

- ‌ الشكل:

- ‌ المناخ:

- ‌ مظاهر السطح:

- ‌ المجاري والمسطحات المائية:

- ‌ الموارد المعدنية:

- ‌ الأسس والعوامل الحضارية:

- ‌ السكان:

- ‌ التركيب الاقتصادي

- ‌ نظام الحكم والإدارة:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:

- ‌مفهوم التخطيط وأهميته:

- ‌العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي:

- ‌المراجع الرئيسية

- ‌في الجغرافيا الطبيعية

- ‌ الجغرافيا البشرية:

الفصل: ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

النهر بطيء الجريان فيرسب معظم حمولته عند المصب. "النهر السريع الجريان يستطيع رفع رواسبه إلى عرض البحر".

3-

أن تكون منطقة المصب هادئة خالية من التيارات البحرية والأمواج وحركات المد والجزر، حتى لا تتحرك الرواسب وتنقلها بعيدا عن المصب.

4-

أن تكون البحيرات التي تعترض مجرى النهر قليلة أو معدومة، حتى لا يرسب النهر فيها حمولته فلا يصل منها إلى المصب إلا قليلا.

5-

أن تكون منطقة المصب ضحلة "غير عميقة وغير آخذة في الهبوط" فتنمو الدلتا بسرعة.

ص: 156

‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

أولا: أهمية المجاري المائية:

1-

تستخدم الأنهار خصوصا منها ما هو في مرحلة الشيخوخة كطرق مواصلات طبيعية. نذكر من بينها اليانجتسي-كيانج، والمسيسبي. والراين، والنيل. فحركة النقل في كل منها نشطة وكثيفة.

2-

تستخدم كثير من الأنهار في إمداد المناطق الزراعية بحاجتها من مياه الري، ومنها النيل والسند واليانجتسي-كيانج.

3-

تستخدم الأنهار في توليد القوى الكهربائية. فالأنهار الشابة تحوي مساقط مائية، أو تجري مياهها خلال خوانق، وعندها تنشأ محطات توليد القوى الكهربائية. مثال ذلك سد كاريبا الذي أنشئ في نهاية الخانق الذي يقع أسفل شلالات فيكتوريا على نهر زمبيزي. وسد بولدر قرب الخانق العظيم على نهر كولورادو. وسد أوينز قرب شلالات أوينز عند مخرج النيل من بحيرة فيكتوريا. وتستغل الأنهار الناضجة أيضا في توليد الكهرباء، عن طريق بناء السدود كسد أسوان والسد العالي، والسدود التي أقيمت على أنهار الدنييبر والدون والفولجا بالاتحاد السوفيتي.

4-

تصلح بعض مناطق المصبات النهرية لإقامة المواني خصوصا حيثما تكون عميقة ومحمية. ومنها كلكوتا على فرع من فروع الكانج، وشنغهاي

ص: 156

على دلتا اليانجتسي-كيانج، ونيو أورليانز في دلتا المسيسبي، والإسكندرية التي تقع عند الحافة الغربية للدلتا وتصلها بفرع رشيد ترعة المحمودية.

ثانيا: أهمية الأودية النهرية:

1-

الأودية الجبلية ممرات سهلة لعبور الجبال، وتمر خلالها الطرق والخطوط الحديدية الجبلية.

2-

في الأودية الناضجة مراكز صالحة للعمران. وعلى امتدادها تقام الطرق وتنشأ الخطوط الحديدية نظرا لاتساع قيعانها وانحداراتها الهينة.

3-

السهول الفيضية والدالات ذات تربات خصبة تجود فيها الزراعة. ولذلك فقد عمرها السكان منذ القدم. وفيها حضارات خالدة على سهول النيل ودجلة والفرات والسند وهوانجهو.

ويعيش عدد هائل من السكان على السهول الفيضية ودالات آسيا حيث يزرعون الأرز. وأهمها دالات اليانجتسي-كيانج "الصين". والنهر الأحمر "فيتنام" وميكونج "فيتنام" وإيراوادي "بورما" والسند "باكستان" واليانج "الهند وبنجالاديش" ومن بين الدالات الأخرى الهامة في القارات الأخرى دلتا النيل والنيجر "أفريقيا"، والمسيسبي "أمريكا الشمالية" والراين "أوروبا".

فعل الرياح كعامل تعرية:

الرياح ظاهرة عالمية تنتشر في كل أرجاء الأرض، لكنها لا تصبح عاملا مشكلا لسطح الأرض إلا حيث يسود الجفاف. فالغطاء النباتي يكسر حدة احتكاك الرياح ويحمي الأرض من تأثيرها. وتبعا لذلك فإن المناطق الفقيرة في نباتها أو الخالية منه، أي مناطق الصحاري وشبه الصحاري هي التي تتعرض لفعل الرياح كعامل تعرية. ففي تلك المناطق تكثر المواد التي فتتها فعل التجوية، فيسهل على الرياح التقاطها وحملها أو رفعها واكتساحها. أما في المناطق الرطبة. فإن الغطاء النباتي يحمي التربة، كما تعمل ذرات الماء على تماسك حبيباتها، فيقل تبعا لذلك تأثير الرياح كعامل تعرية.

النحت بواسطة الرياح:

حينما تكون الرياح نقية خالية من الرمال والغبار يصبح تأثيرها كعامل

ص: 157

تعرية محدودا جدا أو معدوما مهما بلغت قوتها. ومن ثم لا بد لها من فتات صخري تنقله ويكون لها بمثابة معاول هدم، تؤثر بها في الصخور. وتهيئ لها عوامل التجوية "فعل تتابع الحرارة والبرودة" ذلك الفتات الصخري. ويشتد تأثير الرياح في الأجزاء السفلى من الكتل الصخرية البارزة، نظرا لأن الرياح لا تقوى على رفع الفتات الصخري إلى علو كبير "انظر شكل 68". وتشاهد هذه الظاهرة في الصحاري المصرية، فنجد الأجزاء السفلى في أعمدة التلغراف وقد تآكلت وصقلت بفعل الرياح دون أجزائها العليا.

ويتوقف تأثير الرياح كعامل نحت على سرعتها وقوتها وبالتالي على مقدار ما تحمله من رمال. ثم على طبيعة الصخر الذي تؤثر فيه إن كان لينا هشا أو صلبا مندمجا.

مظاهر النحت بواسطة الرياح:

1-

بري الصخور وصقلها:

وتكوين خطوط غائرة وكهوف وحفر وثقوب. ومن أمثلتها الثقوب التي تنتشر في الصخور الرملية بصحراء مصر الشرقية.

شكل "68": تأثير التعرية الهوائية في الكتل الصخرية

ص: 158

2-

الموائد الصحراوية:

تنخر الرياح في الكتل الصخرية فتحولها إلى أشكال غريبة تبدو بهيئة قواعد التماثيل وتدعى بالموائد الصحراوية. انظر إلى الشكل رقم "68أ". تجد كتلة صخرية تتركب من طبقات متتابعة من الصخور اللينة والصخور الصلبة. ثم تأمل نفس الكتلة "الشكل رقم 68ب" بعد أن أثرت فيها الرياح، ولاحظ أن الصخور اللينة قد تآكلت بسرعة، وأن الطبقة الصخرية اللينة السفلى القريبة من مستوى الأرض هي أسرع الجميع في التآكل. لعلك قد استنتجت أن الموائد الصحراوية تنشأ من تآكل الطبقات اللينة لكتلة صخرية خصوصا السفلي منها، بينما تبقي الطبقات العليا الصلبة بارزة في هيئة مائدة.

3-

الجبال الجزيرية:

تستطيع الرياح أن تنحت الصخور اللينة التي يتألف منها سطح الصحاري فتخفضه، ولا يبقى منه بارزا سوى الكتل الصخرية الصلبة مكونة لما يعرف بالجبال الجزيرية فهي تبدو كجزر ناتئة في وسط محيط من الأرض المنخفضة "شكل 69". وهي شائعة الوجود في صحراء كلهاري بجنوب أفريقيا وفي أجزاء من صحراء الجزائر وشمال غربي نيجيريا.

تأمل شكل الجبل الجزيري تلاحظ أن قمته مستديرة أو منبسطة، كما تجد جوانبه شديدة الانحدار، وتتقوس في هيئة مقعرة عند أسافلها.

شكل 69: الجبال الجزيرية

4-

المنخفضات الصحراوية:

تنشأ المنخفضات في المناطق الصحراوية التي تتكون من صخور هشة، فتستطيع الرياح أن تحفرها وتكتسح موادها "شكل 70". ومن هذه المنخفضات ما هو واسع وعميق يصل إلى مستوى الماء

ص: 159

الأرضي، فتنبثق المياه في شكل عيون ومن ثم تنشأ الواحات. ومثلها منخفضات الواحات التي توجد في صحراء مصر الغربية "الداخلة والخارجة وتعرفان الآن بالوادي الجديد، والبحرية والفرافرة وسيوه". أو قد ترشح المياه إلى قاع المنخفض مكونة المستنقعات كما في منخفض القطارة الذي يصل عمقه إلى نحو 120م تحت منسوب البحر.

شكل "70": تكوين المنخفضات الصحراوية

النقل بواسطة الرياح:

تتوقف مقدرة الرياح على النقل على سرعتها وقوتها. فالرياح القوية تستطيع أن تدفع الحصى وتدحرج الرمال أو تحملها لمسافة محدودة على سطح الأرض. لكنها تستطيع أن تحمل الذرات الدقيقة التي تعرف بالغبار عبر مسافات كبيرة. فالرياح العاصفة التي تهب في الربيع من الصحراء الكبرى الأفريقية تنقل كميات هائلة من الغبار الصحراوي تقدر بعشرات الملايين من الأطنان إلى جنوب أوروبا ووسطها. وتعرف تلك الرياح في مصر باسم الخماسين وفي جنوب أوروبا باسم السيروكو.

وحين تكون الرياح من القوة بحيث تدفع وتكتسح كل المواد والمفتتات الصخرية من سطح الصحراء وتترك صخوره عارية تماما تدعى الصحراء حينئذ بالصحراء الصخرية وهي تسمى بالحمادة في الصحراء الكبرى الأفريقية "شكل 71".

وحين لا تقوى الرياح على دفع الحصى واكتساحه فإنه يبقى فوق سطح الصحراء مكونا لما يعرف بالصحراء الحصوية وهي تسمى في ليبيا بالسرير "أي الحصى بلهجة البدو في ليبيا".

ص: 160

شكل "71": جزء من صحراء صخرية بجنوب الجزائر

أما الصحراء الرملية التي تسمى بالأرج أو العرق في الصحراء الكبرى الأفريقية، فإنها تبدو في هيئة سهل عظيم من الرمال المموجة التي أرسبتها الرياح حين ضعفت قوتها.

الإرساب بواسطة الرياح:

يحدث الإرساب الهوائي في أي مكان تضعف فيه مقدرة الرياح على النقل. وتستطيع الرياح كما رأينا أن تحمل ذرات الغبار عبر مسافات كبيرة، وتلقيها في بقاع بعيدة غريبة عن موطنها الأصلي. أما الرمال فلا تقوى على حملها إلا الرياح القوية، وهي لا تستطيع رفعها كثيرا عن سطح الأرض ثم تعيد إرسابها بعد مسافة قصيرة.

مظاهر الإرساب:

وهذه تتمثل في الكثبان الرملية بأنواعها المختلفة، وفي رواسب اللوس.

الكثبان الرملية:

حين تصادف الرياح في طريقها عقبات مثل كتلة صخرية أو تجمع

ص: 161

نباتي، فإنها تضعف فتلقي بجزء من حمولتها من الرمال التي تتجمع حول تلك العقبات مكونة لتلال رملية تعرف بالكثبان "شكل 73".

شكل "72": برخانات، كثبان رملية هلالية الشكل مع تموجات رملية في مقدمة الصورة.

والكثبان على أشكال مختلفة تبعا لظروف نشأتها فمنها:

أ- الكثبان الهلالية التي تعرف بالبرخان:

ويكثر وجودها في صحاري آسيا وأفريقيا. وينشأ البرخان "اسم تركستاني" حينما تهب الرياح في اتجاه واحد، وتعمل على دفع طرفي الكثيب، فيبدو في شكل قوس يتجه جانبه المحدب إلى الجهة التي تأتي منها الرياح، بينما يتجه طرفاه إلى الجهة التي تسير نحوها الرياح.

انظر الشكل "رقم 73ب" ولاحظ اتجاه الرياح، ثم تأمل شكل البرخان ستجد جانبه المواجه للرياح محدبا طويلا، وجانبه الآخر مقعرا قصيرا. ما السبب؟ انظر إلى القطاع العرضي للبرخان وتتبع سير الرياح عن طريق الأسهم، سترى أن الرياح حينما تجتاز قمة الكثيب تصادف انخفاضا فجائيا في الجانب الآخر، فتحدث لها حركة عكسية أشبه بالدوامة تعمل على رفع جزء من الرمال وعلى ارتكاز بعض حبات الرمال فوق قمة الكثيب، وتحول

ص: 162

دون هبوطها وتبعا لذلك يظهر هذا الجانب الآخر في شكل مقعر. وتوجد البرخانات عادة في مجموعات تحتل مساحات كبيرة من وجه الصحراء. وهي تتحرك حركة بطيئة في اتجاه سير الرياح تبلغ بضع ديسيمترات أو أمتار كل عام.

شكل "73": أنواع الكثبان الرملية

ص: 163

ب- الكثبان الطولية التي تعرف بالسيوف:

وهي توجد في صحراء ثار شمال غربي الهند وفي صحراء غربي استراليا، كما يكثر وجودها في صحراء مصر الغربية حيث تعرف بالغرود. وهي كثبان طولية متوازية يتألف كل غرد منها من سلسلة من التلال الرملية يبلغ طولها عشرات الكيلومترات "شكل 73أ". وأشهرها غرد أبي المحاريق الذي يمتد مسافة يبلغ طولها نحو 350 كم إلى الجنوب من منخفض القطارة.

شكل "74": المنخفضات الصحراوية في الصحراء الغربية لجمهورية مصر العربية.

ص: 164

حتى مشارف الوادي الجديد "منخفض الواحة الخارجة والداخلة" وموادها قد اشتقت من تكوينات المنخفض الذي حفرته الرياح السائدة "شكل 74".

رواسب اللوس:

تحمل الرياح كميات كبيرة من غبار الصحراء الدقيق الذرات كل عام. ويترسب بعضه في البحار، وبعضه الآخر فوق الأرض حيث يتراكم مكونا رواسب اللوس. وهي رواسب دقيقة الحبيبات ولونها بني فاتح أو رمادي، وتحوي الكثير من الذرات المعدنية المتنوعة وتبعا لذلك فهي عظيمة الخصوبة. وينتشر وجود اللوس في بقاع كثيرة من العالم منها شمال الصين ووسط أوروبا وشرقها ووسط أمريكا الشمالية وسهول البمباس في أمريكا الجنوبية.

وقد اشتقت رواسب لوس شمال الصين أصلا من الغبار الصحراوي الذي نقلته الرياح من صحراء جوبي في الغرب "انظر الخريطة شكل 75".

أما رواسب اللوس في مناطق توزيعها الأخرى فقد اشتق معظمها من ذرات الغبار التي حملتها الرياح الجافة أثناء العصر الجليدي من الرواسب التي أرسبها الجليد. وقد شاركت الرواسب النهرية كمصدر لذرات اللوس في تكوين لوس البمباس ولوس الصين.

شكل "75": توزيع اللوس في شمال الصين

ص: 165

قيمة الرواسب الهوائية بالنسبة للإنسان:

1-

رواسب اللوس عادة عظيمة الخصوبة. فالزراعة قائمة في منطقة اللوس بشمال الصين منذ أربعة آلاف سنة. وتجود زراعة القمح في أوكرانيا بروسيا وفي سهول البرارى بأمريكا الشمالية والبمباس بأمريكا الجنوبية، وكلها تتركب أساسا من رواسب اللوس.

2-

تستخدم رواسب اللوس في أعمال البناء. ويحفر الصينيون مساكنهم في رواسب اللوس التي يبلغ سمكها هناك بين 100-300 م.

ومزايا هذه المساكن أنها سهلة البناء، كما أنها تتميز بالدفء في الشتاء والبرودة النسبية في الصيف. فهي مكيفة الهواء بالطبيعة. لكنها سهلة الانهيار حين يصيب المنطقة زلزال حتى ولو كان ضعيفا. ونرى بقايا لأمثال هذه المساكن في تكوينات لوس مشابهة بإقليم طرابلس بالجماهيرية الليبية.

الجليد كعامل تعرية

حينما تهبط حرارة الجو إلى ما دون الصفر المئوي يتكاثف بعض بخار الماء ويتجمد، فيتحول إلى بلورات ثلجية تتساقط على سطح الأرض في شكل زغب الريش أو القطن المندوف، وهذا ما يعرف بالثلج. وتتساقط الثلوج في الشتاء فوق مناطق كثيرة تقع في العروض العليا، لكن الثلوج ما تلبث أن تذوب في معظمها أثناء الصيف التالي. وحينما تبقى بعض الثلوج دون إذابة بسبب استمرار انخفاض الحرارة دون نقطة التجمد، فإنها تكون غطاء ثلجيا مستديما.

ويحدث هذا في جرينلندا وأنتاركتيكا "القارة القطبية الجنوبية" وفوق قمم بعض الجبال العالية. ويعرف المستوى الذي عنده يبدأ الثلج في الذوبان بخط الثلج الدائم، وهو عند منسوب سطح البحر حول القطبين، لكنه يرتفع في جبال شرقي أفريقيا الواقعة عند خط الاستواء -حيث تشتد الحرارة- إلى نحو 6000 متر.

وحينما يزداد تراكم الثلج في منطقة ما من سنة لأخرى فإنه يتحول بالتدريج

ص: 166

إلى جليد صلب بسبب تضاغطه وثقله. وفي بداية البلايوستوسين أي منذ حوالي مليون سنة أخذت مناخات أقاليم العروض العليا في البرودة المستمرة. وتبعا لذلك فإن الثلوج التي كانت تتساقط في الشتاء لم تكن كلها تذوب في الصيف. فتراكمت الثلوج وازداد سمكها واتساعها في المناطق القطبية وفي شمال أمريكا الشمالية وفي الشمال وفي شمال غرب أوروبا.

وقد تحولت ثلوج الحقول الثلجية الفسيحة بالتدريج إلى الجليد الذي امتد فوق معظم الأراضي المنخفضة والجبال ودام فترة طويلة. تعرف بالعصر الجليدي، وتدعى كتل الجليد التي تغطي مساحات عظيمة من سطح قارة باسم الغطاءات الجليدية، كما تعرف تلك الكتل التي تشغل أودية جبلية باسم الأودية الجليدية أو الثلاجات الجبلية. وتوجد الغطاءات الجليدية في وقتنا الحالي في أنتاركتيكا وجرينلندا. أما الأودية الجليدية أو الثلاجات فتوجد في جبال الهيمالايا والألب والروكي والإنديز "شكل 76".

شكل "76": نهر جليدي بألاسكا

ويغير فعل الجليد من مظهر المناطق التي يغطيها ويتحرك فوقها تغييرا كبيرا. فتتعرض المناطق الجبلية لنحته. والسهول لإرسابه. وفي كثير من أجزاء القارات الشمالية التي تخلو حاليا من الجليد، نشاهد الكثير من ظاهرات النحت والإرساب التي أنشأها جليد عصر البلايوستوسين. فحين

ص: 167

ذاب الجليد في نهاية العصر الجليدي تحررت كميات هائلة من المياه، وتجمع بعضها في تجاويف وحفر أو احتبس وراء الرواسب الجليدية "تسمى ركامات" مكونا البحيرات.

وقد تكونت بهذه الطريقة مجموعة البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية وكذلك بحيرات فنلندا التي تعد بالآلاف. ومع هذا فإن معظم المياه الذائبة قد انسابت مكونة لأنهار مائية تنصرف إلى البحار. وقد حملت تلك الأنهار كميات عظيمة من الرواسب الجليدية "أو الركامية" وأرسبتها بعد ذلك فوق أراضٍ تقع بعيدا عن المناطق التي غطاها الجليد. وهناك أنشأت سهولا رسوبية فسيحة تعرف بسهول الرواسب الجليدية، وهي عادة تتركب من الرمال.

النحت بواسطة الجليد:

يمارس الجليد فعله في نحت الصخور عن طريق عمليتين:

1-

تفتيت كتل الصخور في قاع الوادي وجوانبه والتقاطها ودفعها معها.

2-

تآكل الصخور أسفل الثلاجة عن طريق نقل الجليد وضغطه واحتكاك الصخور التي تحملها الثلاجة.

مظاهر النحت الجليدي:

تساهم عملية النحت بفعل الجليد في تشكيل سطح الأرض، وهي مسئولة عن تكوين عدة ظاهرات أهمها:"انظر شكل 77".

1-

الأودية التي تتخذ شكل حرف U.

2-

الأودية المعلقة.

3-

الحلباب.

4-

الحافات الجبلية.

5-

القمم الهرمية.

6-

الصخور الغنمية.

وتنشأ هذه الظاهرات أساسا بفعل الثلاجات.

الأودية التي تبدو في هيئة حرف U:

لو تتبعت الأشكال الثلاثة "شكل 78أ، ب، جـ" لأمكنك أن تتعرف

ص: 168

بسهولة على طريقة تكوين الأودية الجليدية واتخاذها شكل حرف U.

ويوضح الشكل الأول مظهر منطقة جبلية يجري بها نهر له روافد تأتيه من خطوط تقسيم المياه على جانبيه، وذلك قبل أن تتأثر بفعل الجليد.

شكل "77": بعض ظواهر النحت الجليدي

وحين غطى الجليد المنطقة في العصر الجليدي بدأ يمارس فعله "الشكل

ص: 169

الثاني. فأخذ الجليد في تعميق وتوسيع الوادي النهري كما أخذ في العمل على أن يكون الوادي مستقيما وذلك بنحت وتقطيع الألسنة الجبلية التي تحف

شكل "78": الأودية الجليدية وطريقة تكوينها

ص: 170

به، كما تراجعت بالنحت والتجوية خطوط تقسيم المياه وتقطعت وتحولت إلى حافات جبلية وقمم هرمية.

وحينما ذاب الجليد نهائيا، ظهرت تلك الأشكال بوضوح، فأنت ترى في الشكل الثالث هيئة الوادي أشبه بحرف U.

الأودية المعلقة:

انظر إلى الشكل الأخير "جـ" ستجد أودية جانبية على مستوى عال بالنسبة للوادي الرئيسي الذي يبدو بشكل حرف U. وتتصل مجاري تلك الأودية بالنهر الرئيسي عن طريق مساقط مائية. هذه الأودية تسمى بالأودية المعلقة. ويرجع تكوينها إلى أن كتل الجليد التي كانت تجرى بها لم تستطع نحت مجاريها إلى مستوى قاع الوادي الرئيسي الذي نحته النهر الجليدي الرئيسى "انظر الشكل الثانى" فبقيت قيعانها معلقة أي أعلى من قاع الوادي الرئيسي.

الحلبات والحافات والقمم الجبلية:

تنشأ من عمليات تعميق الثلاجات لحفر كانت موجودة في الأصل عند رءوس الأودية في أعالي الجبال، فتتحول تلك الحفر إلى حلبات أي إلى أحواض شكلها هلالي أو نصف دائري. وقد تملأها المياه مكونة البحيرات حينما يذوب جليدها.

وتتكون الحافات الجبلية حينما يزداد النحت في جانبي حلبتين متجاورتين فتقتربان من بعضهما، ولا يفصلهما حينئذ سوى حافة جبلية حادة. أما القمم الهرمية فتنشأ حين تتجاور ثلاث حلبات أو أكثر ويفصل بينها حافات جبلية.

تتبع نشوء الظاهرات الثلاثية بدراستك للأشكال المرفقة "شكل 79".

الصخور الغنمية:

وهي عبارة عن صخور بارزة في قاع الوادي الجليدي، تتميز بسطحها

ص: 171

الأملس وبشكلها المنحني الذي يشبه ظهور الغنم. وترجع نشأتها إلى أن الجليد أثناء نحته لقاعه رأسيا لم يقو على إزالتها أو الدوران من حولها كما تفعل المياه. بل تحرك وأخذ يحتك بها. فصقلها وبراها.

شكل "79": الحلبات والحافات والقمم الهرمية

ص: 172

الإرساب بفعل الجليد ومظاهره:

تحمل الأنهار الجليدية كميات عظيمة من المواد الصخرية التي تعرف في مجموعها بالرواسب الجليدية أو الركامية، وهي رواسب غير متجانسة وتتركب من جلاميد ورمال وطين. وقد اشتق بعضها من نحت الجليد لقاع المجرى وجوانبه، وبعضها الآخر قد تساقط من المنحدرات الجبلية على سطح الجليد، ثم دخل بين ثناياه خلال الشقوق الطولية والعرضية التي تكتنفه. وتتمثل أهم مظاهر الإرساب الجليدي في تلك التلال التي تعرف بالركامات وهي على أنواع "شكل 80":

شكل "80": مظاهر الإرساب الجليدي

ص: 173

1-

ركام جانبي:

ويتراكم على جانبي الوادي الجليدي. وتتألف مواده من الحطام الصخري الذي يتساقط من جدران الوادي وجوانبه بفعل عمليات التجوية كتأثير الصقيع والتجمد والذوبان وبفعل احتكاك الجليد بالصخور التي تتركب منها جوانب الوادي. انظر الشكل تجد الركامات الجانبية وهي تحف جليد النهر من جانبيه وتحدد مجراه.

2-

ركام أوسط:

إذا تأملت الشكل سترى ركاما في الوسط. وترجع نشأته إلى اتحاد ركامين جانبيين لنهرين جليديين قد التحما في مجرى واحد. وقد تتصل عدة أنهار جليدية وتجري كلها في مجرى واحد متسع. فينشأ عن ذلك عدة خطوط متوازية من الركامات الوسطى.

3-

الركام السفلي أو الأرضي:

ويتكون في قاع النهر الجليدي من المواد التي نحتها الجليد وطحنها أثناء تحركه، ومن المواد التي تتساقط من جوانب الوادي على سطح الجليد، ثم تنزلق خلال الشقوق الطولية والعرضية وتصل إلى القاع. وهي عموما قليلة السمك ولا تظهر إلا حينما يذوب الجليد.

4-

الركام النهائي:

وهو الذي يتكون عند نهاية النهر الجليدي حيث يذوب الجليد ويتحول إلى مياه لا تقدر على حمل المواد التي جرفها وحملها الجليد، فيترسب قسم كبير منها في هيئة تلال هلالية الشكل تقريبا. ويرجع شكلها الهلالي إلى اختلاف سرعة تحرك كتل الجليد في النهر الجليدي. فحركة الجليد في الوسط أسرع عادة منها في الجوانب نظرا لاحتكاكه بها. وتبعا لذلك نجد نهاية النهر الجليدي محدبة أو هلالية الشكل. ويعظم حجم الركام النهائي حينما تتوقف جبهة أو نهاية النهر الجليدي فترة طويلة فيحدث الذوبان والإرساب أثناءها باستمرار.

ص: 174

5-

الصخور الضالة:

وهي عبارة عن كتل صخرية كبيرة الحجم نقلها الجليد لمسافات طويلة. ثم أرسبها في مناطق بعيدة عن مصادرها الأصلية. وتظهر فيها حزوز وخدوش هي آثار لاحتكاك الجليد بها. وسميت بالصخور الضالة لأنها توجد الآن في أماكن غريبة عن موطنها وأصلها. فقد نجد كتلة جرانيتية ضالة في منطقة تتأف من الصخور الجيرية مثلا. وقد تسمى بالصخور المرشدة نظرا لأنه بدراستها يمكن التعرف على المنطقة التي اشتقت منها، ومن ثم ترشدنا إلى مسار الجليد الذي دفعها ونقلها من موطنها الأصلي إلى بيئتها الجديدة. "شكل 81"

شكل "81": صخور ضالة: تركيبها يختلف عن تركيب الصخور المحلية

تأمل الشكل رقم "82" ستجد أنواعا من الأشكال الأرضية التي نشأت من فعل الجليد. وتذكر أن هذه مجرد شكل مجسم مبسط، ففي الطبيعة ستجد تلك الأشكال مختلفة مضطربة التوزيع. وتظهر تلك الأشكال واضحة حينما يأخذ المناخ في الدفء، فيذوب جليد الأنهار الجليدية ثم تختفي في النهاية. وهذا بالطبع يأخذ وقتا طويلا خلاله تترسب كل المواد الركامية. ويحمل الماء الذائب من جبهة الجليد كميات هائلة من المواد الركامية الدقيقة ثم يرسبها مكونا لسهول رملية فسيحة.

ص: 175

شكل "82": بعض مظاهر التعرية الجليدية "نحت، نقل، إرساب".

تأمل الشكل الأوسط ولاحظ اتجاه مسار النهر الجليدي وتذكر أن المنطقة قد ذاب جليدها فظهرت أشكال أرضية هي:

1-

ركام نهائي متكامل يبدو بشكل هلالي.

2-

على يساره سهل يتركب من الرمال المتجانسة في أحجامها التي أرسبتها مياه الجليد الذائب.

3-

تلال مستديرة الشكل تعرف باسم "دراملين" تتركب من مواد طينية وكتل صخرية.

4-

رصيف صخري نحته وصقله فعل الجليد المتحرك.

5-

تلال مستطيلة الشكل تبدو في شكل ضلوع تعرف باسم "اسكر" وتتركب من الرمال والحصى.

6-

نهر مائي احتجزت مياهه أمام الركام النهائي فنشأت بحيرة.

ص: 176

7-

بحيرات كثيرة تشغل التجاويف والأحواض والحفر الصخرية التي خلفها نحت الجليد في المناطق اللينة الصخور.

8-

صخرة ضالة نقلها وأرسبها النهر الجليدي.

فوائد الظاهرات الجليدية للإنسان:

1-

بعض سهول الرواسب الجليدية خصيبة تجود فيها الزراعة كما في أجزاء من شمال أوروبا وشمال شرق أمريكا الشمالية حيث يوجد نطاق زراعي لتربية الماشية ومستخرجات الألبان.

2-

تمثل قيعان البحيرات الجليدية القديمة التي جفت أرضا خصبة صالحة للزراعة. ومثلها كثير من جهات البراري الكندية التي تنتج سنويا كميات هائلة من القمح. ويعزى نجاح الزراعة فيها إلى رواسبها الخصبة التي تجمعت فوق قيعان بحيرات جليدية.

3-

لبعض البحيرات الجليدية "أي التي أنشأها نحت الجليد وملأتها مياهه الذائبة" أهمية كبيرة كطرق للمواصلات المائية ومثلها البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية.

4-

تصلح المساقط المائية التي تنشأ عند مصبات الأودية المعلقة لتوليد القوى الكهربائية، وتنتج النرويج وسويسرا قدرا هائلا من القوى الكهربائية من مثل هذه المساقط المائية.

5-

تجذب المناطق الجبلية التي أصابها فعل الجليد مئات الآلاف من السائحين، نظرا لكثرة وتنوع مناظرها. وهم يقصدونها في فصل الشتاء حينما تتساقط الثلوج لممارسة أنواع من الرياضة كالتزحلق على الجليد.

6-

تكثر المراعي الجبلية الصيفية التي تعرف بالمراعي الألبية فوق الجبال وعلى جوانب الأودية المرتفعة التي أصابها فعل الجليد. ففي فصل الصيف تنمو الحشائش وتينع، فيقصدها الرعاة بقطعانهم لترعاها، ثم يعودون بها إلى الأودية المنخفضة أثناء الشتاء، حين تشتد البرودة وتتساقط الثلوج. وحركة انتقال الماشية في الشتاء والصيف تعرف

ص: 177

بحركة الرعي الموسمية. وهي تمارس في سويسرا والنرويج وغيرها من الأقطار الجبلية.

وعلى الرغم من تعدد مزايا المناطق التي أصابها فعل الجليد بالنسبة للإنسان فلها أيضا مثالبها:

1-

ففي بعض المناطق الرملية التي تتركب تربتها من الصلصال الجلاميدي نشأت مستنقعات لا تصلح فيها الزراعة كما في وسط أيرلندا.

2-

تحوي كثير من سهول الإرساب الجليدي رمالا غير خصبة، تحتاج لكثير من العمل والجهد لإنجاح الزراعة بها.

3-

تتحول مساحات كبيرة من الأراضي التي أصابها فعل الجليد إلى آلاف من البحيرات. وهذه قليلة القيمة بالنسبة للاستغلال الاقتصادي. ومثلها بحيرات فنلندا التي يبلغ عددها أكثر من 60 ألف بحيرة وتغطي 1/8 مساحتها.

موازنة بين النهر المائي والنهر الجليدي:

أولا: من حيث المجرى:

1-

النهر المائي أطول من النهر الجليدي؛ لأن الأخير يقتصر وجوده على منحدرات الجبال العالية التي يتوجها الجليد "ثلاجة اليتش بسويسرا طولها 40 كم وثلاجة موير بألاسكا طولها 60 كم".

2-

النهر المائي طوله ثابت صيفا وشتاء، أما النهر الجليدي فطوله شتاء أكثر منه صيفا.

3-

النهر المائي أسرع من الجليدي؛ والسبب أن الماء سائل سريع الحركة، أما الجليد فجسم صلب بطيء الحركة.

4-

مجرى النهر المائي أوسع عادة من الجليدي "عرض النهر الجليدي لا يتعدى ألف متر في العادة".

5-

مجرى النهر المائي ضيق عند المنابع ويتسع كلما اتجهنا نحو المصب أما المجرى الجليدي فعريض عند المنبع حيث حقول الثلج.

ص: 178

6-

سطح ماء النهر مستوٍ، أما سطح الجليد في النهر الجليدي ففيه شقوق عرضية تنشأ من مرور الجليد فوق عقبات فيتشقق عرضيا، وشقوق طولية تنشأ من ازدياد سرعة الجليد في وسط النهر عنه في الجانبين.

7-

مجرى النهر المائي متعرج وتكثر به المنعطفات. أما مجرى النهر الجليدي فمستقيم إلى حد كبير.

ثانيا: من حيث شكل الرواسب ونوعها:

1-

رواسب النهر المائي مستديرة؛ لأن الصخور تتدحرج مع الماء وتحتك ببعضها وبالجوانب والقاع فتنحت من جميع نواحيها ومن ثم تستدير، أما رواسب النهر الجليدي فتبدو خشنة مسننة وغير منتظمة الشكل، وقد تصقل في الجهة المواجهة لسير الجليد.

2-

رواسب النهر المائي متجانسة متشابهة في الشكل والوزن حيثما أرسبت، أما رواسب النهر الجليدي فتكون مختلطة ببعضها وغير متجانسة.

ثالثا: من حيث نظام الإرساب والبناء:

1-

يجري النهر المائي عملية تصنيف للمواد التي يرسبها حسب قوته وقدرته على الحمل. فهو يرسب الكتل الصخرية عند المنبع، والزلط والحصى في المجرى الأوسط، والرواسب الدقيقة في مجراه الأدنى. أما النهر الجليدي فيرسب حمولته بلا تصنيف، ومعظمها يترسب في نهايته.

2-

تبني رواسب النهر المائي الدالات والسهول الفيضية والجزر، بينما تشكل رواسب النهر الجليدى الركامات بأنواعها.

ص: 179