الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعقد المشكلات السياسية والقومية كذلك فإن للدين آثاره في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعوب.
ويتميز توزيع الأديان في العالم بالانتشار في مساحات واسعة. فالمسيحية بمذاهبها الثلاثة: البروتستانتية والكاثوليكية والأرثوذكسية، هي الديانة الغالبة في الأمريكتين واستراليا وأوروبا وبعض الدول الأفريقية وقد كان انقسام أوروبا إلى عدد من العقائد الدينية المختلفة عاملا هاما في تشكيل طباع وسلوك شعوبها وفي زيادة قوة الشعور الوطني المحلي بها، ويسود المذهب المسيحي الكاثوليكي معظم دول القارة مثل إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وشبه جزيرة أيبيريا وفي أيرلنده والنمسا والمجر وشمال يوغسلافيا ومعظم تشيكوسلوفاكيا وكل بولنده وجنوب ألمانيا وليتوانيا وجنوب هولنده وأجزاء من سويسره، أما البروتستانتية التي نشأت في شمال ألمانيا فتعد العقيدة السائدة في الأراضي الإسكندنافية وفي فنلنده وهولنده وبريطانيا ولاتفيا وإستونيا وأجزاء من المجر ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وتسود الأرثوذكسية في شبه جزيرة البلقان.
وقد شهدت القارة الأوروبية منازعات ومصادمات بين هذه الطوائف الدينية ومن قبيل ذلك المنازعات بين الكروات الكاثوليك والصرب الأرثوذكس في يوغسلافيا وكما هي الحال في أيرلندا في الوقت الحاضر وما تشهده من مصادمت بين الطوائف الدينية فيها.
أما الإسلام فينتشر من جزر الهند الشرقية شرقا حتى شمال أفريقيا غربا بما في ذلك الشرق الأوسط وأجزاء من الهند وغرب الصين وبعض جزر الفلبين وتمتد الديانة البوذية من منغوليا حتى جنوب شرق آسيا. أما الديانة الهندوكية فمركزها بلاد الهند وإن كانت هذه البلاد تضم ديانات أخرى متعددة ويدين معظم الصينيين بمذهب كونفوشيوس أما العقائد البدائية فتنتشر في بعض المواطن الاستوائية في أفريقيا وبعض جهات شرق آسيا وجزر المحيط الهادي.
2-
التركيب الاقتصادي
يعد البناء الاقتصادي القوي عنصرا رئيسيا من عناصر قوة الدولة فقد
كان الاقتصاد الزراعي والصناعي الأمريكي من العوامل الرئيسية في انتصار الحلفاء في الحربين الأولى والثانية، كذلك مكن الاكتفاء الذاتي لألمانيا مقاومة حصار الحلفاء على السلع الاستراتيجية في كلا الحربين، وفي أوقات السلام فإن السيطرة الاقتصادية لدولة ما على دولة أخرى تحمل في طياتها سيطرة سياسية، كذلك ويؤدي التكامل الاقتصادي داخل أجزاء الدولة الواحدة إلى توفر عوامل الترابط بينها كما هي الحال في أستراليا والولايات المتحدة وكندا حيث كانت الوحدة الاقتصادية عنصرا موحدا بين أجزاء هذه الدول.
وقد ترتبط السيطرة الاقتصادية لدولة ما بسيطرة سياسية وأمثلة ذلك الإمبراطوريات السابقة حيث كان الضم السياسي مرتبطا أو ملازما للتوسع الاقتصادي للدولة المسيطرة وحتى بعد الاستقلال فإن هذه المناطق تعد مرتبطة اقتصاديا لفترة من الزمن ما لم تحصل الدولة على استقلال سياسي اقتصادي حقيقيين.
وتعتمد قوة الدولة على مواردها الاقتصادية وقدرتها على الإنتاج الصناعي سواء لأغراض السلم أو الحرب ولا تصل الدولة إلى مرتبة الدول العظمى إلا إذا توافر لديها القدر الكافي من الموارد الاقتصادية الأساسية داخل حدودها أو كان لها من القوة والنفوذ ما يضمن الحصول على هذه الموارد من مواطنها الأصلية ومثل هذا الشرط من شأنه أن يحول دون بلوغ الكثير من الدول نيل هذه المرتبة.
وليست العبرة بتوفر الموارد الاقتصادية المتنوعة في الدولة وإنما المقياس كذلك هو استغلال هذه الموارد واستثمارها بدرجة تكفل معها الرخاء للدولة في وقت السلام والقدرة على الدفاع في وقت الحرب وذلك أمر هام لأن القدرة العسكرية للدولة تعد مقياسا هاما من مقاييس عظمتها.
وتقاس المقدرة الاقتصادية للدول بعدة طرق أهمها حجم الناتج القومي أو الدخل القومي كذلك تقاس بمتوسط نصيب الفرد من الدخل أو الإنتاج القومي وليس حجم الناتج القومي كافيا هو الآخر بل العبرة هي الارتباط الأمثل بين الحجم والتقدم. ونوع الإنتاج والخدمات التي تنتج ومدى الدور الذي يؤديه كل منها للدولة سلما أو حربا.
وقدرة الدولة على التصنيع مرهونة بوجود عدة مقومات أهمها توفر المواد الأولية والقوى المحركة والتقدم العلمي ووسائل النقل وغير ذلك ولسنا في مجال الحديث عن مقومات الصناعة فذلك موضوع آخر ولكن ما يهمنا هو دراسة أثر الموارد الاقتصادية والقدرة الصناعية في تشكيل قدرة الدولة السياسية وأثرها في المجال الدولي.
ولا تتوزع الموارد الاقتصادية في العالم توزيعا عادلا حيث لا تخضع لقاعدة أو نظام وتعد الموارد الاستراتيجية أكثر الموارد في المجال السياسي وهي كثيرة ومتعددة ومعظمها من المعادن التي أهمها الكروم والمنجنيز والأنتيمون والزئبق والنيكل والكوارتز والتنجستين والقصدير والبوكسيت والنحاس والرصاص والمغنسيوم والحديد والبترول والفوسفات والبوتاس واليورانيوم والزنك، أما الموارد غير المعدنية فهي متعددة هي الأخرى منها القطن والمطاط والصوف وبعض المواد الغذائية الهامة مثل القمح والأرز وغيرها.
ولا يتركز إنتاج الموارد المعدنية في دولة واحدة -كما سبق القول- كذلك فدول العالم تختلف فيما بينها من حيث حجم إنتاج المعدن ونسبته إلى جملة الإنتاج العالمي ويتركز إنتاج الحديد الخام في الاتحاد السوفيتي حيث ينتج 25% من الإنتاج العالمي. وفي الولايات المتحدة حيث تنتج 15% من إنتاج العالم و29% من إنتاج الكروم.
وأهم المراكز الصناعية في العالم الآن أربعة الأولى تتركز في شرق أمريكا الشمالية والثانية تشمل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وسويسره في الجنوب وهولنده في الشمال والمنطقة الثالثة تقع في الاتحاد السوفيتي وتشمل المنطقة حول موسكو والدوبناس في جنوب الاتحاد السوفيتي ومناطق مبعثرة في سيبيريا والرابعة تشمل شرق الصين واليابان وتعتمد الصناعة في هذه الأقاليم على مجموعة من العوامل المتشابكة والمعقدة والمتغيرة.
ويعتبر الإقليم الصناعي في شرق أمريكا الشمالية أكثر الأقاليم تقدما وتنوعا في الإنتاج وقد تجمعت عدة عوامل جعلته يحتل هذه المرتبة منها موقعه البحري على المحيط الأطلسي بموانيه المتعددة وكذلك قربه من البحيرات
العظمى التي سهلت له سبل النقل للموارد الخام وكذلك نقل المنتجات الصناعية نحو الظهير الداخلي الذي يشمل كل كندا والولايات المتحدة -بل يشمل أمريكا اللاتينية إلى حد كبير- ويتخصص هذا الإقليم في مختلف الصناعات وإن كانت الصناعات الثقيلة لها الأهمية في ذلك وقد تركزت قرب حقول الفحم والطرق المائية. مثل صناعة السيارات والآلات في إقليم شيكاغو - ديترويت وصناعة المنسوجات في جنوب نيو إنجلند وغير ذلك.
أما إقليم غرب أوروبا فيشمل أجزاء من بريطانيا وفرنسا وهولنده، وبلجيكا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وسويسره، ويرتبط ببعض المناطق الصناعية في إيطاليا وإسبانيا وإسكنديناوه، ويعتمد هذا الإقليم أساسا على الفحم وخاصة في إنجلترا وشمال فرنسا وألمانيا. ويقع الإقليم في معظمه مطلا على البحر وتخدمه شرايين مائية داخلية ممتازة ممثلة في الأنهار والقنوات. ويتميز هذا الإقليم بقربه من مناطق الاستهلاك في دول العالم النامي. وكذلك يتميز بوفرة الأيدي العاملة الماهرة. ويتميز بتخصصه في بعض الصناعات وإن كانت صناعاته متعددة وكثيرة في أقاليمه الفرعية المختلفة مثل الجزر البريطانية وفرنسا وبلجيكا والرهر والسار وسيليزيا العليا وشمال سويسره وليون وسهل البو حيث الصناعات الثقيلة والمنسوجات وتكرير البترول وغير ذلك.
أما الإقليم الصناعي العالمي الثالث فيتركز في الاتحاد السوفيتي ويمتد من ليننجراد ويتجه شرقا خلال الأورال وفي أجزاء من سيبيريا وجنوبا نحو البحر الأسود وتتوزع المناطق الصناعية في الاتحاد السوفيتي في عمق الدولة من ليننجراد والدونباس في الغرب إلى فلاد يفوستك نحو الشرق. وقد أنشأت الحكومة السوفيتية كثيرا من المناطق الصناعية الجديدة وذلك لأغراض استراتيجية وكذلك لتنمية بعض المناطق المختلفة من الدولة وتتخصص منطقة ليننجراد بتنقية المعادن والصناعات الخشبية والمنسوجات القطنية ومنطقة موسكو تنتج المنسوجات والآلات الزراعية وبعض الصناعات الخفيفة والمطاط. وأما إقليم الدونباس فينتج الحديد والصلب والصناعات الثقيلة وتكرير السكر والكيماويات والسيارات والسفن أما منطقة ثنية الدنيبر فتنتج الصلب وتكرر السكر والكيماويات أما جنوب الأورال فتنتج المعادن والكيماويات والورق والمنسوجات.
ويشمل الإقليم الصناعي العالمي الرابع منطقة شرق الصين واليابان حيث تنمو الصناعة فيهما بسرعة. ويتركز الإقليم الصناعي الياباني في الأجزاء الغربية والجنوبية من البلاد بين ضواحي طوكيو ونحو الغرب لمسافة 1300 كيلو متر إلى الجنوب الغربي لجزيرة كيوشو. ويتميز هذا النطاق بارتفاع نسبة سكان المدن به وبتعدد صناعاته التي اعتمدت على الحديد والفحم من ناحية وسهولة النقل من ناحية أخرى حيث الترابط الإنتاجي والنقل وثيق بين أوزاكا وطوكيو ويوكاهاما وحيث تعد كوب الميناء الرئيسي والمتخصص في بناء السفن بينما أوزاكا تتخصص في الصناعات الثقيلة والخفيفة والمنسوجات وغيرها.
وقد نهضت الصناعة اليابانية نهضة هائلة بعد الحرب العالمية الثانية وغزت أسواق العالم بمنسوجاتها وصناعاتها الكهربائية وغيرها والتي قامت على استيراد كثير من المواد الخام من الخارج.
أما الصين فتسير بخطوات واسعة نحو التصنيع وإن كان 2% من سكانها يعملون بالصناعة فقط ويتوفر بها الفحم والحديد وكثير من المعادن. كما يتوفر لها السوق الواسعة ممثلة في سكانها التسعمائة مليون وتتركز الصناعات في إنتاج وسائل الإنتاج الزراعي وغيرها من الصناعات التي تقوم في المدن الرئيسية مثل مكدن في منشوريا وتيانتسن وشنغهاي ونانكنج وكانتون.
وخارج هذه الأقاليم الصناعية العالمية الأربعة تتبعثر مناطق صناعية في بعض دول العالم الأخرى، مثل البرازيل وأستراليا والهند ومصر وقد اتجهت بعض هذه الدول نحو التصنيع لأسباب قومية واقتصادية واجتماعية، وتعتمد الصناعات في هذه الدول على المواد الخام المحلية والمساعدات الفنية والمادية من الخارج وقد استفادت استراليا والبرازيل من الأيدي المدربة التي وفدت إليها من غرب أوروبا. ويعتبر العامل القومي من دوافع التصنيع في دول العالم النامي حيث تلجأ الدول الصغرى إلى تصنيع كثير من منتجاتها حتى لا تظل معتمدة على الدول الكبرى الصناعية في أمريكا الشمالية وأوروبا.
وهكذا يبدو الدور الذي تلعبه الموارد الاقتصادية في الكيان السياسي