الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1910 -
1920 64.4 35.6
1920 -
1930 77.6 22.4
1930 -
1940 94.1 9.5
1940 -
1950 94.6 5.4
وقد قابل هذا التزايد السكاني في الولايات المتحدة تناقص سكاني في أوروبا بطبيعة الحال والتي كانت القارة الرئيسية التي أوفدت المهاجرين إلى العالم الجديد، ففيما بين سنتي 1820 و 1943 هاجر 7% من سكان سويسرا و 11% من سكان إيطاليا إلى الأمريكتين، ولكن من كل دول القارة تبقى أيرلنده خير دليل على الأثر الذي أحدثته الهجرة في تناقص عدد السكان، فقد استقبلت الولايات المتحدة ثلاثة أخماس المهاجرين الأيرلنديين في القرن التاسع عشر، ولكن بعد ذلك وفي الفترة من سنة 1900 - 1924 اتجه الأيرلنديون إلى أقاليم الدومينيون ومنذ سنة 1931 استقبلت إنجلترا حوالي 70% من المهاجرين الأيرلنديين وتعرض سكان أيرلنده للنقص الكبير في حجمهم نتيجة هذه الهجرة المغادرة بمعدلات كبيرة.
الهجرة والنمو الحضري:
يعد النمو الحضري الذي شهده العالم في المائة سنة الأخيرة من السمات البارزة في نمط توزيع السكان، وقد أسهمت الهجرة إلى المراكز الحضرية بدور كبير في توازن السكان بين الحضر والريف.
وقد نشأت المدن الكبرى منذ عهود بعيدة حتى بالرغم من عدم توفير وسائل نقل بدرجة كافية تربطها بأقاليمها المجاورة، ومع ذلك فقد بلغت أحجام بعضها حدا كبيرا، فمدينة باريس مثلا بلغ عدد سكانها 498.000 نسمة في عهد لويس الثالث عشر و 518.000 في عهد نابليون الأول، ولكن بعد ذلك بخمسين عاما فقط تعدت المليون نسمة، وذلك في سنة 1860 ثم وصلت إلى 6.7 مليون نسمة سنة 1950 وفي نفس الفترة فإن لندن التي لم يزد عدد سكانها على نصف مليون نسمة في نهاية القرن السابع عشر نمت وتضخمت حتى وصلت إلى قرابة المليون نسمة في سنة 1801، ثم وصلت إلى 2.362.000 نسمة بعد ذلك بستين عاما فقط في سنة 1861، وتزايد عدد سكانها بمعدل كبير حتى وصل إلى قرابة 11 مليون نسمة سنة 1960.
وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن القرنين التاسع عشر والعشرين قد شهدا توسعا ضخما في العمران الحضري، ويمكن الاستنتاج أن جذور هذا التوسع الكبير ترجع إلى عدة عوامل أبرزها استيعاب نسبة المهاجرين الذين لفظتهم المناطق الريفية لعوامل الطرد الكامنة فيها.
وتتميز المدن بانخفاض معدل الزيادة الطبيعية إذا قورنت بالريف -كقاعدة عامة- ولذا فإن نسبة كبيرة من نموها السكاني ترجع إلى تدفق تيارات الهجرة المستمرة نحوها. وتتعدد الأمثلة في دول العالم على ذلك، ففي البرازيل مثلا كانت نسبة الزيادة الطبيية في ثمان مدن رئيسية بها أقل من نصف الزيادة الناجمة عن الهجرة "في الفترة من عام 1940 - 1950"، وفي فرنسا نمت باريس في العقدين الأخيرين بمعدل يصل إلى ضعف مثيله على مستوى القطر كله، وفي مصر فإن معدل النمو السكاني لمدينة القاهرة يصل إلى أكثر من ضعف مثيله على مستوى الجمهورية.
وقد أدت هذه الهجرات إلى زيادة سكان الحضر كما سبق القول بدرجة أوصلت نسبتهم إلى أكثر من أربعة أخماس سكان المملكة المتحدة وأكثر من نصف سكان ألمانيا الغربية والدانمرك واستراليا وفلسطين المحتلة وأكثر من نصف سكان الولايات المتحدة وبلجيكا والأرجنتين وكندا ونيوزيلندا وإسبانيا والسويد وهولنده وفرنسا وشيلي والنرويج وفنزويلا والنمسا.
ويرتبط نمو المدن بمعدلات الهجرة إليها والتي تؤدي إلى تزايد سكان المدينة الأصلية أو التوابع التي تنشأ وتتضخم حولها، وتعد هذه الظاهرة سمة واضحة في المدن الكبرى في العالم، فالإقليم الحضري urban region لمدينة نيويورك مثلا يحوي 15 مليون نسمة، وتزايد بنحو ثلاثة ملايين نسمة في العشرين سنة الواقعة بين 1940 - 1960، وكذلك فإن عدد سكان مجمعة طوكيو الكبرى "طوكيو - يوكوهاما" يصل إلى 13.6 مليون نسمة، ولندن الكبرى يسكنها 11.5 مليون نسمة وهكذا.
لا تختلف المدن المتوسطة الحجم عن المدن العملاقة في دورها في جذب تيارات الهجرة، وإن كانت معدلات الهجرة تختلف من مدينة لأخرى حسب عوامل الجذب والطرد الكامنة في هذه المدن وفي مناطق إرسال المهاجرين.