الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي المناطق التي تكون البيئة القطبية وشبه القطبية يمكن استبعاد نطاق الغطاءات الجليدية من الزراعة وكذلك التندرا فيما عدا المناطق الجنوبية منها التي تصل حرارة الصيف القصيرة بها إلى حوالي 50 درجة أما في المناطق الانتقالية فيما بين التندرا والغابات الصنوبرية "التاييجا" فإن هناك بعض المناطق التي تمارس فيها الزراعة كما هي الحال في منطقة أكلافيك Aklavik في دلتا نهر الماكنزي في شمال كندا حيث أنشئت بعض الحدائق التي تنتج الآن بعض المحاصيل الملائمة لهذه الظروف مثل الكرنب والجزر وربما تكون هذه الحدائق وحدائق منطقة أوماناك Umanak 71 شمالا في ساحل جرينلند الغربي أقصى حدائق في العالم نحو الشمال وتشبهها في ذلك حدائق تكس Tiksi قرب دلتا نهر لينا 71.53 ش حيث يزرع بها الخضار وبلغت مساحتها في سنة 1954: 6.5 هكتار "الهكتار = 2.47 فدان" وتربى بها بعض أنواع الأبقار والخنازير كذلك أقام السوفييت المحطات الزراعية القطبية الأخرى في بيوت زجاجية تدفأ صناعيا كما أقام سكان أيسلند بعض البيوت الحضراء التي دفئت باستخدام مياه الينابيع الحارة والتي يغذي إنتاجها السوق المحلية في مدينة ريكجافيك وإزاء كل هذه الظروف الصعبة فمن المشكوك فيه أن يصبح إقليم التندرا منطقة إنتاج زراعي على نطاق كبير من المستقبل.
2-
الزراعة في التايجا:
تختلف الزراعة في التايجا عنها في التندرا؛ ذلك لاختلاف الظروف بينهما اختلافا كبيرا فالتربات في التايجا أحسن بالرغم من أنها ليست جيدة تماما فمعظمها رقيق وقليل القيمة الزراعية وحرارة الصيف في هذا النطاق أعلى من التندرا، ففي وادي ماكنزي ترتفع الحرارة بثبات كلما اتجهنا نحو الجنوب والصيف قصير وبارد ولكنه مناسب لزراعة بعض المحاصيل وتتركز الزراعة الحالية في التربات الجيدة وتختلف المناطق شبه القطبية تماما في الاستغلال الزراعي بها كما يبدو من الآتي:
الاسكا:
تتراوح المساحة الصالحة للزراعة والرعى بها حوالى 7 مليون فدان منها
مليونان و 870 ألف فدان قابلة للزراعة وقد استصلح منها 12.000 فدان فقط وأنتجت بالفعل في سنة 1959 وأهم مناطق الزراعة فيها توجد في وادي ماتانوسكا Matanuska 61.20 درجة شمالا قرب فيربانكس حيث تزرع البطاطس والشعير والشيلم والشوفان والقمح الربيعي كذلك تزرع معظم الأرض بالأعلاف الخضراء ومنها البرسيم حجازي.
كندا:
تتبع نفس النمط في ألاسكا وتتشابه بالتالي المحاصيل المزروعة وتوجد لكل محلة عمرانية على نهر ماكنزي مزرعتها الخاصة بها وذلك لتموينها بالأغذية وتصدير ما يفيض إلى المحلات القريبة وكانت المزارع في فترة الاندفاع نحو الذهب أوسع مما هي عليه الآن وربما يؤدي التوسع التعديني في هذه المناطق إلى توسع زراعي من جديد.
وقد تركزت الزراعة في وادي نهر ماكنزي وحول بعض بحيراته وروافده مثل وادي نهر بيس Peace الذي ينتج الحبوب كذلك شهدت هذه المنطقة الرعي والزراعة المختلطة كما هي الحال في شمال انتاريو وكوبيك على امتداد خط السكك الحديدية من وينج إلى كوبيك في النطاق المعروف بالنطاق الصلصالي. ولم تنجح الزراعة هنا تماما ولذلك فإن الزراع يعملون جزئيا بها ويقضون باقي نشاطهم في قطع الأشجار أو التعدين في نفس الإقليم.