الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وليس الاندماج، ولعل أول عامل مؤثر في ذلك هو نظام الملكية الزراعية حيث توجد القرى الصغيرة مرتبطة بالمزارع الكبيرة التي غالبا ما تكون مقرا لسكنى صاحب الأرض الزراعية وبعض العمال معه في مساكن مجاورة ومعنى ذلك أن القرى المندمجة إذا كانت نتاجا لتاريخ طويل في استغلال الأرض وترجع إلى فترات قديمة، فإن العمران المبعثر نتاج للعصر الحديث وللتغير في نمط الزراعة والملكية واستغلال الأرض حول القرية حيث تقل مساحة الملكيات الزراعية قرب مساكنها -وتميل إلى الكبر والاتساع بالبعد عنها- وتلك سمة عامة تتميز بها القرى.
المسكن الريفي:
هناك اتفاق عام بين الباحثين على أن الإنسان قد استخدم في البداية أكثر أشكال البيئة المحيطة به اقترابا لإقامة مسكنه، ومنذ العصر الحجري القديم الأعلى نجد مساكن مبنية من الأخشاب والطين، وبعضها يستغل انخفاض الأرض في صورة حفر طبيعية ليبني فوقها المسكن، ومنذ العصر الحجري الحديث ظهرت البيوت المبنية من الطين المقوى بالبوص أو من اللبن "الطوب غير المحروق" أو من الطوب. كذلك شاع استخدام الحجارة في بناء المساكن سواء في بيوت الحضر أو البيوت المقامة فوق سطح الأرض، ومع ظهور البيوت المستقلة المبنية بأنواع الطوب المختلفة عند الزراع تطورت أيضا مساكن الرعاة حيث تكون مساكنهم متنقلة وبذلك ظهرت أنواع من الخيام المختلفة من خيام الشعر التي نعرفها عند البدو في الصحراء العربية الأفريقية إلى خيام المغول والتركمان الضخمة المصنوعة من اللباد والتي تسمى "يورت Yurt" وهي أعظم مسكن متنقل من حيث المساحة والارتفاع والزينة المضافة إليها، وهناك نظير لها -ولكن أصغر- وهي الخيمة الجلدية عند بعض الهنود الحمر في أمريكا الشمالية وتسمى "تيبي1Tipi"ومن الواضح أن المسكن الزراعي الريفي يكون نتاجا للمواد الخام المحلية، فمساكن الريفيين في سهول الشرق الأوسط تصنع عادة من اللبن، وأكواخ الزراع البدائيين في
1 محمد رياض: الإنسان: دراسة في النوع والحضارة، 1974 ص384.
النطاق المداري الأفريقي تصنع من هيكل خشبي مغطى بالطين وهكذا، وترتبط هذه المساكن بالوظيفة الاقتصادية الاجتماعية، فمسكن الريفي عبارة عن مجمع يحتل القسم الأكبر منه مخازن المحصول ومأوى الحيوان ومخزن الآلات والأدوات المستخدمة في الزراعة، أما القسم الآخر الأصغر فهو عبارة عن مأوى الأسرة.
وبالإضافة إلى اختلاف المساكن الريفية في المواد التي تبنى منها فإنها تختلف أيضا في خطتها وحجمها وشكلها، فمن المساكن الريفية ما هو بسيط ومتواضع للغاية ومنها المنتظم في شكله وخطته ومنها المزدوج المستطيل وهكذا، بل إن من البيوت الريفية ما يعلو إلى طابقين، وهي في ذلك كله تنشأ نتيجة اختلافات في مستويات المعيشة ونظم استغلال الأرض.
شكل "153" إحدى القرى وحوزها الزراعي