الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذوي الأصل الإنجليزي يكونون 50% من السكان سنة 1941 فإن 57% من السكان يعتبرون الإنجليزية لغتهم الأصلية كما أن أربعة أخماس السكان يتحدثون بها.
وتظل اللغة الأصلية سائدة لدى المهاجرين، ولا تهمل إلا عند الجيل الثاني أو الفئات خاصة بين الذكور الذين يدخلون سوق العمل ويضطرون إلى التحدث بلغة المهجر السائدة حتى يتمكنوا من كسب عيشهم، وعلى أية حال فإن المهاجرين الذين يفدون في جماعات كبيرة يحافظون على لغتهم الأصلية كما تفعل الأسر البولندية التي وصلت إلى فرنسا في العشرينات من هذا القرن وفي بعض مناطق البرازيل والأرجنتين مازالت بعض الجماعات تتحدث الإيطالية وحتى الفرنسية بدرجة أكبر من اللغة القومية وهي البرتغالية.
وعلى النقيض مما سبق فإن الهجرات الاستعمارية التي أدت إلى انتشار المؤثرات الثقافية كان لها تأثير عكسي، فقد أدخلت اللغات الأوروبية إلى مناطق واسعة من العالم وأصبحت هذه اللغات الدخيلة أهم وسائل الاتصال والتفاهم بسهولة بين السكان، ويبدو ذلك بوضوح في كثير من الدول التي استعمرتها بريطانيا وفرنسا على وجه الخصوص والتي كانت تزخر بالعديد من اللغات ثم اتخذت لغة المستعمر لغة رسمية لها.
4-
النتائج الاقتصادية للهجرة:
تتمثل النتائج الاقتصادية للهجرة في عدة وجوه أبرزها انتقال رءوس الأموال والمساعدات المالية المباشرة؛ وذلك لأن المهاجرين يدخلون أموالا إلى المهجر عند انتقالهم إليه، كذلك فإن المهاجر لا ينقطع عن وطنه الأصلي، وتقدر الإحصاءات في الولايات المتحدة أنه عند قيام الحرب العالمية الأولى كان المهاجر الإيطالي يرسل إلى أسرته بإيطاليا أربعة أمثال ما يرسله المهاجر الإنجليزي، كما كان المهاجر اليوناني يرسل عشرة أمثال المهاجر الألماني؛ ذلك لفقر دول جنوب أوروبا، ولذا فقد كان دخل إيطاليا من أموال المهاجرين الإيطاليين في الخارج يوازي نصف دخلها من السياحة والملاحة البحرية معا، وبالمثل فقد كانت تساوي جملة الدخل من السياحة والملاحة البحرية معا، وبالمثل فقد كانت الأموال التي يرسلها المهاجرون الجزائريون العاملون في فرنسا كثيرة، ويقدر أنها بلغت في سنة 1955 ما يعادل دخل الإنتاج الزراعي للجزائر في تلك السنة،
وبالإضافة إلى انتقال رءوس الأموال من المهجر إلى الوطن الأصلي للمهاجرين فإن الهجرة تكلف مناطق الاستقبال وتزيد من أعبائها الاقتصادية فبالإضافة إلى ما تتحمله الدولة المستقبلة من أجور الانتقال "كاستراليا مثلا التي تتولى نقل المهاجرين إليها على نفقتها" فإن هناك أعباء أخرى تتمثل في تجهيز المساكن والأراضي والخدمات المتعددة للمهاجرين الجدد.
وإلى جانب هذه النواحي المالية المترتبة على الهجرة فإن هناك نتائج اقتصادية أخرى في منطقتي الأصل والوصول، فتحظى المناطق الأخيرة بالعناصر الشابة القادرة على العمل والتي تستنزفها من مناطق الطرد، وغالبا ما تكون هذه العناصر أكثر فئات السكان حركة ويدعمها تدريب ومستوى أعلى من باقي السكان خاصة المستوى التعليمي والمهني "تعرف باستنزاف العقول" brain drain وهكذا تفقد تلك المناطق ثمرة غرسها باستمرار وتتعرض للفقر السكاني وفقدان العمالة المتقدمة والماهرة.
غير أن الهجرة ليست في كل الأحوال ذات نتائج سلبية على سكان المنطقة الأصلية بل قد تكون ذات فوائد أخرى مثل رفع مستوى المعيشة بهذه المنطقة حيث يقل الضغط السكاني على الموارد المحلية والخدمات المتوفرة، كما قد يظهر في المناطق الريفية عمالة ناقصة under employment وتختفي البطالة من المراكز والمناطق الصناعية بل وقد تتعرض لعمالة زائدة over employment في بعض الأحيان.
ومن أبرز النتائج السيئة التي تترتب على الهجرة أن هناك قطاعا كبيرا من سكان المناطق المختلفة يهاجرون بدافع الفقر الشديد في بيئاتهم ويؤدي ذلك إلى نتائج وخيمة حيث يكونون عبئا ثقيلا على المنطقة المستقبلة كما هي الحال في الهجرة المستمرة من الريف إلى الحضر في الدول النامية حيث تعجز هذه المدن عن توفير العمالة أو الخدمات المختلفة لجموع المهاجرين، وهذه حال مدن الدول النامية التي يفد إليها المهاجرون غير المدربين والذين تلفظهم بيئاتهم القاسية في الريف ويعيشون في المدينة في مستوى منخفض ويكونون قطاعا هامشيا من سكانها ويترتب على وجودهم الكثير من المشكلات الاجتماعية، ففي مدن الهند مثلا تنام جموع المهاجرين في الشوارع ويهيمون على وجوههم متضورين جوعا -كما في شوارع بمباي- ولا تختلف معظم مدن الدول المتخلفة عن ذلك كثيرا.