الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التضاريس الموجبة:
وهي تتمثل كما أسلفنا في الجبال والتلال والهضاب.
أ- الجبال والتلال:
الجبل هو كل مرتفع من الأرض له قمة لا يقل علوها عن 1000 متر تقريبا. أما إذا قل الارتفاع عن ذلك فإن المرتفع يسمى تلا. والجبل والتل لا يختلفان عن بعضهما في ظروف تكوينهما أو في بنائهما، والخلاف بينهما لا يعدو الارتفاع. وقمة الجبل أو التل هي أعلى نقطة فيه، فإذا امتدت واستطالت سميت حافة، وسلسلة الجبال أو التلال هي مجموعة من الجبال أو التلال المتلاصقة التي تمتد لمسافة كبيرة. ولما كانت الجبال والتلال لا تختلف عن بعضها إلا في الارتفاع، فإن الدراسة التالية ستكون شاملة لها دون تمييز، حتى نتفادى كثرة ترديد كلمة تل، وكلمة جبل.
ويمكن تقسيم الجبال حسب طريقة نشأتها إلى:
1-
الجبال الالتوائية:
تنشأ من التواء الطبقات الرسوبية التي تعرضت لضغوط جانبية أو لضغوط من أسفل إلى أعلى، فيرتفع مستواها، وتبدو كسلاسل ضخمة تمتد امتدادا متصلا على نحو ما نرى في جبال الألب بأوروبا والهيمالايا بآسيا. والروكي بأمريكا الشمالية والإنديز بأمريكا الجنوبية. والجبال الالتوائية من أكثر الجبال انتشارا، وتشمل أطول وأضخم وأعلى السلاسل الجبلية، وبها أعلى القمم كقمة إفرست في الهيمالايا. وحين ترجع إلى الالتواءات التي سبقت لك دراستها ستشاهد أشكالا متنوعة للجبال الالتوائية.
2-
الجبال الانكسارية:
وتنشأ نتيجة لحركات تحدث في قشرة الأرض، ولكن بدلا من أن تلتوي الطبقات فإنها تنكسر وتتصدع، فتهبط أجزاء منها وترتفع أجزاء أخرى
في شكل جبال، "راجع الدراسة الخاصة بالانكسارات لتتمكن من تحقيق أسباب تكوين الجبال الانكسارية". فإذا ما حدث انكساران متوازيان وهبطت الأرض بينهما وارتفع جانباهما فإنهما سيظهران في هيئة سلسلتين أو حافتين انكساريتين.
وهذا ما يحدث مثلا بالنسبة للانكسارات المتوازية في منطقة البحر الأحمر. فالبحر يشغل الجزء الهابط، بينما تحتل جبال البحر الأحمر في المملكة السعودية الجانب الشرقي الذي ارتفع، وتمثل جبال البحر الأحمر في مصر والسودان الجانب الغربي المرتفع. ومثال آخر لجبال انكسارية في أوروبا يتمثل في جبال الغابة السوداء في ألمانيا والفوج في فرنسا، ويفصل بينهما جزء هابط يشغله وادي نهر الراين.
3-
الجبال التراكمية:
وتنشأ نتيجة لتجمع المواد وتراكمها بحيث ترتفع على سطح الأرض بشكل قمة. تذكر أشكال التراكم الهوائي والجليدي. هل يستطيع الإرساب بواسطة الرياح أو الجليد أن ينشئ جبالا؟ لقد سبق أن أسمينا الكثبان الرملية التي تبنيها الرياح تلالا، ودعونا الركامات التي يرسبها الجليد تلالا أيضا. فجميعها أشكال لا تطاول الجبال ارتفاعا.
ما هو العامل الذي ينشئ الجبال التراكمية؟ إنه النشاط البركاني. فهو ينشئ جبالا مخروطية الشكل تتألف من تكوينات اللافا التي خرجت من جوف الأرض. والجبال البركانية تكون منفردة، كل جبل على حدة. وقد تنشأ مجموعة منها متجاورة في منطقة واحدة، ولكنها تكون منفصلة كل منها قائم بذاته، مثل مجموعة جبال مفمبيرر في وسط أفريقية. وقد تتكون وسط السلاسل الالتوائية وتبرز فوق مستواها مثل أكونكاجوا في مرتفعات الإنديز "ارتفاعه 7000م".
وحينما يكون النشاط البركاني عظيما تنشأ جبال غاية في الضخامة والارتفاع مثل مخروط مونالوا، وهو أحد براكين جزر هاواي في المحيط الهادي الذي يرتفع فوق مستوى سطح المحيط بنحو 4000م، ويبلغ قطره نحو 80 كم واتساع فوهته 16 كم. وإذا قدرنا أبعاده ابتداء من قاعدته التي ترتكز على قاع
المحيط إلى قمته التي تعلو عن مستوى الماء بلغ ارتفاعه نحو 9000 م، وبلغ قطر قاعدته 256 كم.
4-
جبال التعرية:
وتنشأ هذه الجبال نتيجة لفعل عوامل التعرية مدة طويلة من الزمن في الجبال والهضاب الموجودة على سطح الأرض بالفعل. تلك الجبال والهضاب التي سبق أن رفعتها القوى الباطنية سواء قوى الالتواء أو الانكسار أو النشاط البركاني. ووظيفة عوامل التعرية هي تشكيل تلك الجبال والهضاب بأنواعها، فهي تنحت الجبال وتقطع الهضاب وتخلق ما يعرف بالجبال التحاتية أو جبال التعرية.
سبق أن درست الالتواءات، وعرفت أنها تتكون من ثنيات محدبة تمثل المرتفعات وأخرى مقعرة تمثل المنخفضات. وهذه وتلك تتعرض لفعل التعرية، لكن طبقات الثنيات المحدبة دائما أضعف من المقعرة، وتبعا لذلك فإنها تتأثر بالتعرية بدرجة أسرع، فتتآكل وتتحول إلى منخفضات بينما تبقى طبقات الثنيات المقعرة بارزة مكونة لجبال التعرية. ومثل هذه الظاهرة نجدها في جبال أبلاش بشرق أمريكا الشمالية، وغيرها في منخفض الواحة البحرية "جبال حورابي وميسرة ومنديشة".
انظر إلى الشكل "28" ولاحظ في الشكل "28أ": أن الجبال الالتوائية تتخذ مظهرها العادي، فالجبال مكونة من طبقات ملتوية إلى أعلى "ثنيات محدبة" والمنخفضات مؤلفة من طبقات منثنية إلى أسفل "ثنيات مقعرة". وفي الشكل "28هـ": انقلبت الآية فأصبحت الثنيات المحدبة منخفضات والمقعرة مرتفعات وذلك بفعل عوامل التعرية.
وحينما تكون المنطقة التي تتأثر بالتعرية من نوع الهضاب، فإنها تتقطع إلى هضبات صغيرة تعرف أيضا بجبال التعرية، ومثلها جنوب شرق هضبة الحبشة حيث استطاعت الأنهار أن تحفر عددا كبيرا من الخوانق، وأن تقطع المنطقة إلى عدد كبير من الجبال التحاتية.
وتستطيع التعرية الهوائية أن تنشئ الجبال والتلال التحاتية. وقد
سبق لك التعرف على الجبال الجزيرية والموائد الصحراوية. وكذلك التعرية الجليدية التي يظهر أثرها في تشكيل الكتل الجليدية التي تتألف منها شبه جزيرة إسكنديناوه.
ب- الهضاب:
هي أجزاء واسعة من الأراضي المرتفعة، يغلب على سطحها الاستواء. ويميزها ارتفاعها عن سطح البحر وعن الأراضي المجاورة. وقد يكون بالهضاب وديان عميقة أو قمم تبرز فوق سطحها، لكن ارتفاعها ينبغي أن يكون متجانسا إلى حد كبير لكي نسميها هضبة.
وهي كالجبال يختلف بعضها عن بعض من حيث ظروف نشأتها وتكوينها.
وتبعا لذلك تنقسم إلى:
1-
الهضاب الالتوائية:
وهي تنشأ مثل الجبال الالتوائية بسبب الحركات الالتوائية التي تصيب قشرة الأرض فترفع مستواها عن الأرض المجاورة "شكل 84". والحركات المكونة لها قد تكون أفقية أو رأسية أو كليهما معا. ويرتبط توزيع الهضاب الالتوائية بالسلاسل الالتوائية، فالحركات التي أنشأتها واحدة ومتعاصرة. ومنها هضبة التبت التي ترتفع إلى علو 4000م والتي ساعدت على تكوينها الضغوط التي جعلت قشرة الأرض تلتوي وتكون سلاسل الهيمالايا، وهضبة الشطوط في المغرب العربي التي تنحصر بين سلاسل أطلس البحرية وأطلس الصحراوية، وهضبة كولومبيا والمكسيك بأمريكا الشمالية، وهضبة بيرو وبوليفيا بأمريكا الجنوبية.
2-
الهضاب الانكسارية:
وتنشأ في الكتل القارية القديمة، التي تتركب من صخور نارية أركية صلبة، فهذه الكتل تتأثر بالقوى الباطنية ولكنها بدلا من أن تلتوي فإنها تنكسر عند أطرافها وتهبط الأرض من جوانبها بينما تبقى هي مرتفعة.
ويميزها أن لها حوافا رأسية، وأنها مستوية السطح، وأنها على الأغلب