المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وجوب الدعوة إلى الله عز وجلعلى الأمة المحمدية فى ضوءالكتاب والسنة - كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله

[محمد علي محمد إمام]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌مقدمة

- ‌البشارة بالرسول الخاتم صلى الله عليه وسلموأمته فى الكتب المتقدمة

- ‌الإعدادلبعثة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم

- ‌إمام الدعاة صلى الله عليه وسلميتحدث عن نفسه

- ‌الحبيب صلى الله عليه وسلميصفه أصحابه

- ‌الجاهلية الأولىوالحاجة إلى بعثة نبى

- ‌موازنةبين الجاهلية الأولى وجاهلية اليوم

- ‌إفتقار العباد إلى الهداية

- ‌ميادين الهداية

- ‌منعلامات الهداية

- ‌وجوب الدعوة إلى الله عز وجلعلى الأمة المحمدية فى ضوءالكتاب والسنة

- ‌عظم المسئولية

- ‌الإحساس بمسئولية الدعوة

- ‌بعثة المسلم

- ‌عالمية الرسالة والدعوة

- ‌شرفالأمة المسلمة وعزها

- ‌رحماء بينهم

- ‌الدين النصيحة

- ‌وتعاونوا

- ‌ أنصر أخاك

- ‌حقائق فى الدعوة إلى الله

- ‌منمرتبة الحسن إلي الأحسن

- ‌الموعظة فى آيات

- ‌أحوال الناس أمام الدعاة

- ‌من أنوار القرآن

- ‌القدوة

- ‌الحكمة والموعظة الحسنة

- ‌من الصفاتالتى يجب أن يتحلى بها الداعىإلى الله

- ‌بركات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى

- ‌عاقبةترك الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى

- ‌الله جل جلالهيحذر هذه الأمة من ترك الدعوة إلى الله

- ‌لماذا يتكررقصص الأنبياء فى القرآن

- ‌هل تجب الدعوة إلى الله عز وجلعلى المقصر

- ‌مع آية الخيرية

- ‌شروط إنكار المنكر

- ‌الباعث علىالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

- ‌نصاب جهد الدين

- ‌هل تقدم الدعوة على القتال

- ‌هل هناك فرقبين لفظ الجهاد ولفظ الدعوة

- ‌ما هى مراتب الجهاد

- ‌الرباط

- ‌أقوالالسلف فى آية المجاهدة

- ‌مزاجالنبوة فى الدعوة إلى الله

- ‌مقصد الأمة

- ‌النبوة والخلافة والنيابة

- ‌العقيدة أولاً أم الحاكمية

- ‌هل ننصر بدون الدعوة

- ‌الدعوة طريق العودة

- ‌الداعى إلى الله مؤيد من الله

- ‌إيمان الجند سبيل النصر

- ‌الأفراح

- ‌الابتلاءطريق الدعاة إلى الله

- ‌صيحة إلى كل داعى

- ‌ما هو الترقى

- ‌قطوفمن بستان الدعوة إلى الله

- ‌الدين

- ‌وصية الصديق رضي الله عنه

- ‌وصية جندب رضي الله عنه

- ‌أذهله أمر آخرته

- ‌عبرة

- ‌صلاح الأحوال

- ‌المنافع مع الدين الكامل

- ‌الحقائق الغيبية

- ‌التكاليف والأوامر

- ‌مصحة إيمانية

- ‌هل أنت مؤمن

- ‌من أجود جوداً

- ‌سنة الحركة والترك

- ‌من جميل ما يروى فى الحلم

- ‌حديث قدسى

- ‌رسالة عبد الله بن المباركإلى فضيل ابن عياض

- ‌جهد الأعلى وجهد الأدنى

- ‌الأسباب للاختبار والامتحان

- ‌هل نترك الأسباب

- ‌الجهد سبباً للورع والتقوى

- ‌عاطفة نشر الدين

- ‌الصفات

- ‌صفة الإتباعمحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة الصلاةذات الخشوع والخضوع

- ‌العلم الحقيقي

- ‌الفقه

- ‌مقصود العلم إحياء الإسلام

- ‌الدعاة هم أولياء الله عز وجل

- ‌الذكر

- ‌الإيثار والإكرام

- ‌تصحيح النيةوإخلاصها لله عز وجل

- ‌الدعوة إلى الله عز وجلوالتضحية لدين الله عز وجل

- ‌ملخص الصفات الطيبة

- ‌المحبة

- ‌أيها الدعاة إلى اللهأخلصوا

- ‌من أفواه الدعاة

- ‌الدعوة مصنع الرجال

- ‌رجال أدهشوا التاريخ

- ‌الدعوة إلى اللهمن البداية إلى النهاية

- ‌حال العالم قبل ظهور الأمة المحمدية:

- ‌ظهور الأمة المحمدية:

- ‌وهل بعثت الأمة للتجارة

- ‌وهل بعثت الأمة للصناعة

- ‌وهل بعثت الأمة لتنضم إلى الحكومات

- ‌وهل بعثت الأمة للتوسع في الشهوات والملذات

- ‌ وهل تريد ملكا

- ‌لقد بعثت الأمة لغرض سام جداً

- ‌في أي مكان ظهرت هذه الأمة

- ‌مجابهه قريش لها:

- ‌ غزوة بدر وبيان مهمة الأمة:

- ‌شرط بقاء الأمة:

- ‌ربعي بن عامر رضي الله عنه يبين لرستم قائد الفرس مقصد بعثة الأمة:

- ‌عتاب الله لمن تلكأ عن المهمة:

- ‌حال الأمة اليوم:

- ‌حجة ظاهرة علي المسلمين:

- ‌لماذا كتب الله لنا الخلود والظهور

- ‌ تخلف الأمة عن الأمم المعاصرة:

- ‌ما الذي يقهر المادة

- ‌العالم بأسرة ينتظر رسل المسلمين:

- ‌انحراف المسلمين عن المثل الكامل:

- ‌ماذا كان يفعل الصحابة إذا أسفر النهار

- ‌ماذا إذا أذن المؤذن

- ‌مجالس الذكر والعلم:

- ‌حال القراء

- ‌المعرفة بالحلال والحرام:

- ‌التبليغ:

- ‌الحب .. التضحية .. الإيثار:

- ‌وضع كل شيء في محله:

- ‌ماذا لو نادي منادي الجهاد:

- ‌يسيحون في الأرض:

- ‌كيف السبيل إلى عودة هذه الحياة:

- ‌الكلمة وتغيير منهاج الحياة:

- ‌وما الذي يساعد علي التغيير

- ‌الصلاة:

- ‌العلم:

- ‌الذكر:

- ‌الدعوة والتبليغ:

- ‌الخروج في سبيل الله:

- ‌الشيخ إلياس وفكرة في الإصلاح:

- ‌تأسيس المدارس والكتاتيب:

- ‌الفرق بين المعلمين والمرسلين:

- ‌فراسة إيمانية:

- ‌النتيجة والثمرة:

- ‌وقبل الختام

- ‌الختام

- ‌المراجع

الفصل: ‌وجوب الدعوة إلى الله عز وجلعلى الأمة المحمدية فى ضوءالكتاب والسنة

‌وجوب الدعوة إلى الله عز وجل

على الأمة المحمدية فى ضوء

الكتاب والسنة

بعض الناس يريد أن يتهرب من مسئولية الدعوة بحجة أنه ليس من العلماء وأن واجب الدعوة على العلماء فقط، وأن واجب الدعوة على سبيل الكفاية ويتحجج بالآية الكريمة {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (1).

والجواب على هذه الحجج الواهية يمكن أن نوجزها كما سيأتى:

يقول الإمام ابن كثير:

(1) سورة آل عمران - الآية 104.

ص: 75

قال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله {: صلى الله عليه وسلم وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ..

} ثم قال: " الخيرإتباع القرآن وسنتى ".

والمقصود فى هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجباً على كل مسلم فى هذه الأمة ثم ثبت فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " وفى رواية .. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

ينهى الله عز وجل هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضية فى افتراقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع قيام الحجة عليهم (1).

ويقول الإمام الفخر الرازى:

فى قوله منكم أن (من) هنا ليست للتبعيض لدليلين:

• الأول: أنه تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على كل الأمة فى قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .. } الآية (2).

(1) مختصر تفسير بن كثير - 1/ 306.

(2)

سورة آل عمران - الآية 110.

ص: 76

الثانى: هو أنه لا مكلف إلا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه.

فكلمة (من) للتبيين لا للتبعيض .. كقوله تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} (1) ثم قالوا وإن كان واجباً على الكل إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف عن الباقين فالأمر عام إذا قامت به طائفة وقعت الكفاية وزال التكليف عن الباقين (2)(3).

قال الزجاج .. ظاهر الخطاب فيه مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه عام فى كل الأمة ونظيره {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (4)، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاص} (5) فإن ذلك خطاب مع الحاضرين بحسب اللفظ ولكنه عام فى حق الكل.

وقال القفال رحمه الله:

(1) سورة الحج – الآية 30.

(2)

مفاتيح الغيب للرازى - 4/ 375.

(3)

وتقع الكفاية بأن يشارك كل مسلم فى ذلك بالتناوب كلٌ فى نوبته فى كل عام مرة أو مرتين كما فى صحيح مسلم (لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما).

(4)

سورة البقرة - الآية 183.

(5)

سورة البقرة - الآية 178.

ص: 77

أصل الأمة المجتمعة على الشئ الواحد فأمة نبينا صلى الله عليه وسلم هم الجماعة الموصوفون بالإيمان به والإقرار بنبوته، وقوله تعالى {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوف} لبيان علة تلك الخيرية به .. كما نقول زيد كريم يُطعم الناس ويقوم بما يصلحهم وتحقيق الكلام أنه ثبت فى أصول الفقه أن ذكر الحكم مقروناً بالوصف المناسب له يدل على كون ذلك الحكم معللاً بذلك الوصف فهاهنا حكم الله تعالى وصف الخيرية للأمة ثم ذكر عقب هذا الحكم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإيمان بالله فدل على أن تلك الخيرية معلقة بهذه العبادات (1).

ويقول الشيخ ابن جبرين رحمه الله:

وقد دلت الأدلة على آكدية الدعوة إلى الله وإلى الخير، قال الله تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (2).

الخير: هو الإسلام كله وشعائره وعلومه كلها من الخير، ومن دعا إليها فإنه يعتبر داعيا إلى الخير وله الأجر المرتب في هذا الحديث وغيره.

جاءت آية أخرى تدل على الدعوة إلى سبيل الله؛ في قوله تعالى {: ادْعُ

(1) مفاتيح الغيب للرازى - 4/ 390

(2)

سورة آل عمران _ الآية 104.

ص: 78

إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1) فهاهنا أمر الله تعالى بالدعوة إلى سبيله {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} سبيل الله: دينه وشريعته وأمره ونهيه وهو الإسلام كله وما جاء به، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كله داخل في سبيل الله تعالى، وفي صراطه المستقيم الذي أمر بالتمسك به، والسير على نهجه.

هذا سبيل الله رسمه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور: أنه خط خطا مستقيما وخط عن يمينه وعن يساره خطوطا وقال للخط المستقيم: هذا سبيل الله يعني الذي أمر بالسير عليه وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه فقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ يعني إلى هذا الصراط السوي الذي من سار عليه نجا، ومن انحرف عنه ضل.

فالدعوة إليه إيضاحه وبيانه للناس وبيان فوائده، والحث على التمسك به، وعلى العمل بتعاليمه، وعلى الاجتهاد في تحقيق الأدلة التي تدل عليه، والحكم والمصالح التي تترتب عليه.

كذلك جاءت بلفظ الدعوة إلى الله في قوله تعالى {: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} (2) دعا إلى الله؛ أي إلى دينه وإلى

(1) سورة النحل _ الآية 125.

(2)

سورة فصلت - الآية 33.

ص: 79

شرعه وإلى عبادته وتوحيده الذي أمر به في قوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ دعا الناس إلى عبادة ربهم، إذا كان كذلك فإنه من أحسن الطرق طريقه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} أي دعا الناس إلى الله تعالى {: وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وهكذا قال تعالى {: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} (1) يعني إلى هدى الله وشريعته ودينه وأمره ونهيه، أدعو إلى عبادته، وإلى اتباع رسله، من دعا إلى ذلك فقد دعا إلى الله؛ فقوله في هذا الحديث: من دعا إلى هدى يعم من دعا إلى الله، ومن دعا إلى سبيل الله، ومن دعا إلى الخير، فكل ذلك من الهدى." (2).

ويقول الشيخ الشعراوى:

يعنى أن يكون منكم أيها المخاطبون أمة تدعو إلى الخير ومعناه أيضاً .. أن تكونوا أمة تدعون إلى الخير .. وقيل معناه .. أن تكون منكم جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. ولكن هناك فهم أعمق من هذا:

(1) سورة يوسف الآية 108.

(2)

شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار لابن السعدي _ شرح حديث من دعا إلى هدى.

ص: 80

وهو أن هذه الآية تأمر بأن تكون كل جماعة المسلمين أمة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر (1).

وقد تكلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذه الآية {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} فقال .... لو شاء الله تعالى لقال أنتم فكنا كلنا ولكن كنتم خاصة فى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أُخرجت للناس" (2).

ويقول الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي رحمه الله (3):

فى الحديث الذى رواه الإمام البخارى ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .. " الحديث .. فالخيرية ليست فى القرن ذاته بل الخيرية بالأعمال الموجودة فى القرن، فالعرب من عادتهم يذكرون الظرف ويريدون المظروف الذى بداخل الظرف

مثلاً يقولون .. جرى النهر .. ، ولكن ما

(1) تفسير الشيخ الشعراوى.

(2)

حياة الصحابة - 1/ 17.

(3)

هو العالم الرباني الشيخ محمد يوسف ابن الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، مسئول عمل الدعوة بعد أبيه، وكان له من المؤلفات العظيمة مثل: كتاب حياة الصحابة .. وكتاب أماني الأحبار.

ص: 81

جرى النهر بل الماء الذى فى النهر " خير أمتى قرنى .. " المقصود به مظروف القرن والمظروف فى قرنه كانت الأعمال والذكر والدعوة والتزكية والتعليم والعبادات.

فأى قرن فيه هذه الأعمال فهو من خير القرون وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قال: " أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ". رواه الترمذى وحسنه وصححه الحاكم ووافقه الذهبى (1).

ويقول الشيخ فريد العراقى (2):

جميع الأوامر الإلهية التى نزلت فى القرآن الكريم باسم النبى صلى الله عليه وسلم هى له خاصة ثم لكل فرد من أمته إلى يوم القيامة.

فكل أمر فى القرآن مقصود به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فهذا الأمر تشترك فيه الأمة إلا إذا إقترن هذا الأمر بقرينة تدل على أنه خاص بالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم كما يقول الله عز وجل {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} الآية (3)، فهذا

(1) مشكاة المصابيح – باب ثواب هذه الأمة – 3/ 1771.

(2)

من مشايخ التبليغ والدعوة - مصر.

(3)

سورة الأحزاب - الآية 50.

ص: 82

أمر خاص به، أما أمر الدعوة والتبليغ فهذا أمر عام موجه للأمة فى شخص النبى صلى الله عليه وسلم.

فأول أمر لهذه الأمة هو الدعوة إلى الله عز وجل لقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم

" يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " فما كان هناك صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حج فكان الأمر الموجه هو التوحيد وكل فرد يدعوا لتوحيد الله على حسب قدرته.

قال النبى صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن حيده رضي الله عنه وهو يعلمه الإسلام قال .. أن تقول أسلمت وجهى لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وكل مسلم على كل مسلم محرم أَخَوان نصيران لا يقبل الله ممن أشرك بعدما أسلم عملاً حتى يفارق المشركين، مالى أمسك بحجزكم عن النار. ألا وإن ربى داعى وإنه سائلى .. هل بلغت عبادى .. ؟ فأقول: رب قد بلغت. ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم (أخرجه ابن عبد البر فى الاستيعاب)(1).

فهذا تكليف مباشر لمن دخل فى الدين بالدعوة ومنهم من يقول ائذن لى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعوة قومى لعل الله يمنَّ بى عليهم كما منَّ بك علىَّ (2).

وربما تكون الدعوة فطرة فى الإنسان بعدما يدخل فى الإسلام (كضمام بن ثعلبة) وإليك قصة إسلامه ..

(1) حياة الصحابة - 1/ 48.

(2)

انظر حياة الصحابة – باب دعوة الصحابة فى القبائل وأقوام العرب – دعوة عمرو بن مرة الجهنى فى قومه – 1/ 179.

ص: 83

عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فى أصحابه وكان ضمام رجلاً جلداً، أشعر، ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه. فقال أيكم بن عبد المطلب .. ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بن عبد المطلب. فقال: يا محمد. قال: نعم. قال: يا ابن عبد المطلب. إنى سائلك ومغلظ عليك فى المسألة فلا تجدن فى نفسك. قال: لا أجد فى نفسى. فسل عما بدا لك. فقال: أنشدك إلهك وإله من قبلك وإله من هو كائن بعدك. آلله بعثك إلينا رسولاً .. ؟ قال: اللهم نعم .. حتى عدد عليه شرائع الإسلام كلها ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده فى التى قبلها حتى إذا فرغ قال: فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وسأؤدى هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتنى عنه ثم لا أزيد ولا أنقص ثم انصرف إلى بعيره راجعاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة. قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم قال: بئست اللات والعزى فقالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم، إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وقد جئتكم من عنده بما آمركم

ص: 84

به وأنهاكم عنه. قال فو الله ما أمسى فى ذلك اليوم وفى حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلماً.

ويقول ابن عباس رضي الله عنهم فما سمعنا بوافد قوم أفضل من ضمام بن ثعلبه (1).

ماذا كانت حصيلة ضمام من علوم الدين .. ؟ مع أنه ما جلس مع

النبى صلى الله عليه وسلم إلا وقت قليل، فالعلم المفيد علم التوحيد الذى تعلمه {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} خلق الخلق ليعرف وإذا عُرف عُبد وإذا عُبد شكر وإذا شكر أعطى عطاءاً لا نفاد له.

ولا يطلب العلم إلا من أجل الدعوة، فإذا كان هناك طلب العلم بدون الدعوة قد يكون فتنة لأصحابه. علم الدين يزداد بركة بالدعوة إلى الله عز وجل.

ومن هذا يعلم أن عمل الدعوة واجب على كل فرد فى الأمة.

* * * *

(1) أخرجه الإمام أحمد والحاكم فى المستدرك وصححه ووافقه الذهبى (حياة الصحابة 1/ 178).

ص: 85