الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
و
من جميل ما يروى فى الحلم
..
أن معن بن زائدة الشيبانى لما ذاع صيته فى البقاع وتناقل الناس ما اتصف به من الحلم وسعة الصدر حتى فى أحرج المواقف التى تهيج فيها الصدور .. تراهن أعرابى مع آخرين على أن يغضبه مقابل مائة بعير يأخذها منهم وإذا أخفق دفع لهم مثلها .. فدخل عليه وهو والى على العراق من غير تحية:
أتذكر إذ لحافك جلد شاه
…
وإذ نعلاك من جلد البعير
قال معن: أذكره ولا أنساه.
فقال الأعرابى:
فسبحان الذى أعطاك ملكاً
…
وعلمك الجلوس على السرير
فقال معن: إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء.
فقال الأعرابى:
فلست مسلماً ما عشتُ دهراً
…
على معن بتسليم الأمير
فقال معن: السلام خير وليس فى تركه ضير ..
فقال الأعرابى:
سأرحل عن بلاد أنت فيها
…
ولو جار الزمان على الفقير
فقال معن: فإن جاورتنا فمرحباً بالإقامة وإن جاوزتنا فمصحوباً بالسلامة.
فقال الأعرابى:
فجد لى يابن ناقصة بمال
…
فإنى قد عزمت على المسير
فقال معن: أعطوه ألف دينار تخفف عنه مشاق الأسفار .. فأخذها الأعرابى وقال:
قليل ما أتيت به وإنى
…
لأطمع منك فى المال الكثير
فثن (1) فقد آتاك الملك عفواً
…
بلا عقل ولا رأى مستنير
فقال معن: أعطوه ألفاً ثانياً كى يكون عنا راضياً.
فتقدم الأعرابى إليه وقبل الأرض بين يديه وأنشد يقول:
سألت الله أن يبقيك دهراً
…
فما لك فى البرية من نظير
فمنك الجود والإفضال حقاً
…
وفيض يديك كالبحر الغزير
فقال معن: أعطيناه ألفين على هجونا فليعط أربعاً على مدحنا.
فقال الأعرابى:
بأبى أيها الأمير .. فإنك نسيج وحدك فى الحلم ونادرة دهرك فى الجود ولقد كنت فى صفاتك ما بين مصدق ومكذب فلما بلوتك صدَّق الخُبر الخَبر وأذهب ضعف شكٍ قوة اليقين وما بعثنى على ما فعلت إلا مائة بعير جعلت لى على إغضابك.
فقال له الأمير معن: لا تثريب عليك ووصله بمائتى بعير فأخذها وانصرف شاكراً (2).
* * * *
(1) أى اعطنى مرة ثانية.
(2)
مجلة الأزهر - عدد صفر 1418هـ.