الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إيمان الجند سبيل النصر
قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (1).
أخرج الإمام مسلم، عن بريده رضي الله عنه قال، كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً (2).
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه ومن معه من الأجناد .. أما بعد: فإنى آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة فى الحرب وآمرك ومن معك أن تكون أشد احتراساً من المعاصى منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن إستوينا فى المعصية كان لهم الفضل علينا فى القوة وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أن عليكم فى سيركم حفظة من الله سبحانه وتعالى يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصى الله وأنتم فى سبيل الله عز وجل، ولا تقولوا عدونا شرٌ منا فلن يسلط علينا فرب قوم سُلط عليهم شرٌ منهم كما سلط على بنى إسرائيل لما عملوا
(1) سورة الصافات - الآية 173.
(2)
مشكاة المصابيح - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام - 2/ 1150.
بمساخط الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا، سلوا الله عز وجل العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم (1).
وأخرج بن عبد الحكم عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن
الخطاب رضي الله عنهم فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه:
أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر تقاتلونهم منذ سنين ومازال .. إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم وإن الله عز وجل لا ينصر قوماً إلا بصدق نياتهم وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر وأعلمت أن الرجل منهم بمقام ألف رجل على ما أعرف إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم فإذا آتاك كتابى هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم فى الصبر والنية وقدم أولئك النفر الأربعة فى صدور الناس وأمر الناس أن يكون لهم صدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ووقت الإجابة وليعج الناس إلى الله وليسألوه النصر على عدوهم.
فلما أتى عمرو الكتاب جمع الناس وقرأ عليهم ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ثم يرغبون إلى الله ويسألون النصر ففتح الله عليهم.
وفى رواية أخرى: أن عمرو بن العاص لما أبطأ عليه فتح مصر كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يستمده فأمده عمر بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل رجل وكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنى قد أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف
(1) البداية والنهاية لابن كثير - نقلاً من كتاب فقه السنة – 2/ 642.
رجل منهم رجل مقام الألف: (الزبير بن العوام. . المقداد بن الأسود .. عبادة بن الصامت. . مسلمة بن مخلد رضي الله عنهم)
وأعلم أن معك إثنى عشر ألف ولا يغلب إثنا عشر ألف من قلة (1).
وعندما كان المسلمون يحاصرون الروم فى مصر أرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص رسلاً يفاوضونه على الصلح فحبس عمرو الرسل فى معسكر المسلمين ليروا بأعينهم حالة الجنود مع الله سبحانه وتعالى ومع الناس ومع بعضهم البعض وعاد الرسل إلى المقوقس فقالوا له: لقد رأينا قوماً: الموت أحب إليهم من الحياة والتواضع أحب إليهم من الرفعة، ليس لهم رغبة فى الدنيا ولا نهمة وما يعرف قادتهم من جنودهم وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف منهم أحد ويغسلون أطرافهم بالماء ويخشعون فى الصلاة فلما سمع المقوقس مقالتهم قال: هؤلاء لو استقبلوا الجبال لأزالوها وما مثلهم يغلب من قلة.
وأخرج أحمد بن مروان بن المالكى فى المجالسة عن أبى إسحاق قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء فقال هرقل للروم وهو فى إنطاكية حين جاءوه منهزمين أمام المسلمين ويلكم؟ أخبرونى عن هؤلاء الذين يقاتلونكم. أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: نعم. قال: أفأنتم أكثر أم هم؟ فقالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً فى كل موطن.
…
فقال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال له شيخ من عظمائهم: نحن ننهزم وهم ينتصرون من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن
(1) حياة الصحابة - 3/ 691.
المنكر ويتناصفون بينهم .. ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزنى، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغصب، ونظلم، ونأمر بالسخط، وننهى عما يرضى الله، ونفسد فى الأرض فقال. أنت صدقتنى (1).
وعن أبى الزهراء القشيرى عن رجل من بنى قشير قال لما خرج هرقل نحو القسطنطينية لحقه رجل من الروم كان أسيراً فى أيدى المسلمين فأفلت، فقال أخبرنى عن هؤلاء القوم فقال أحدثك كأنك تنظر إليهم فرسان بالنهار ورهبان بالليل ما يأكلون فى ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقفون على من حاربهم حتى يأتوا عليه فقال: لئن كنت صدقتنى ليرثن ما تحت قدمى هاتين (2).
وقال رستم عندما سمع وصفهم أكل كبدى عمر (3).
وقال القبقلار: عندما أخبرته الجواسيس بصفتهم .. لئن كنت صدقتنى لبطن الأرض خيرٌ من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن حظى من الله أن يخلى بينى وبينهم فلا ينصرنى عليهم ولا ينصرهم علىًّ (4).
*****
(1) حياة الصحابة - 3/ 702.
(2)
حياة الصحابة - 3/ 704.
(3)
المرجع السابق – 3/ 704.
(4)
المرجع السابق – 3/ 703.