الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتعاونوا
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1).
فى هذه الآية الكريمة يبين الله عز وجل أنه يوجد نوعان من التعاون:
النوع الأول: وهو التعاون على البر وهو فعل الخيرات.
النوع الثانى: وهو التعاون على التقوى وهو ترك المنكرات. . والتعاون على البر الآن كثير، ومن أمثلته: أنك تجد فقيراً محتاجاً فتضع يدك فى يده بالعطاء، قال الله تعالى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (2).
وإذا رأيت رجلاً أعمى فى الطريق فتقوده حتى يصل المكان الذى يريده.
(1) سورة المائدة - الآية 2.
(2)
سورة آل عمران - الآية 92
وإذا وجدت جارك أو ابنه أو أى رجل لا تعرفه قد كسرت رجله تقوم فوراً وتحمله إلى الطبيب .. فهذه أمثلة للتعاون على البر.
ومن أمثلة التعاون على التقوى:
أنك إذا وجدت رجلاً لا يصلى وينتهك حرمات الله عز وجل ترشده وتنصحه وتُعينه على امتثال أمر الله وتقوى الله .. فهذا وللأسف قل فى حياتنا .. فالذى كسرت رجله أو يده فى ميزان الله لم يخسر ولكن له الثواب إذا صبر ففى الحديث الذى رواه الإمام البخارى ومسلم عن أبى سعيد وأبى هريرة رضي الله عنهم عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال: " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه "(1).
ولكن الذى ترك أمر الله فقد ضل ضلالاً كبيراً وخسر خسراناً مبينا .. قال الله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} (2) وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (3).
(1) رياض الصالحين - باب الصبر.
(2)
سورة الأحزاب - الآية 36.
(3)
سورة الزمر - الآية 15.
يقول الشيخ إلياس رحمه الله (1) – معلقاً على الحديث الشريف الذى رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء. رواه
…
أبو داود والترمذى (2).
مع الأسف أن الناس قد خصوا هذا الحديث على الجوعى وأهل الفاقة فلذا صار الناس إذا رأوا الجائع والمحتاج والعارى فيرحموه ولكن المحروم من الدين لا يرحموه، فخسارة الدنيا يعتبرونها خسارة .. ولكن خسارة الدين لا يعتبرونها خسارة، فكيف يرحمنا من فى السماء، فإنما أساس عمل الدعوة والتبليغ قائم على هذه الرحمة فلذا علينا أن نعمل هذا العمل بالشفقة والرحمة فإذا أحس الداعى بالأسف والحزن على إساءة أحوال إخوانه الدينية فحينئذٍ يؤدى واجبه بالرحمة والشفقة لهم ويعمل بالإخلاص ويشعر بالتقصير ولكن إن لم يكن فى قلبه ذلك فيُبتلى بالتكبر والعجب فلا ينتظر منه المنفعة (3).
(1) محيى عمل التبليغ والدعوة فى بعوث جماعية، بالهند، وينتهى نسبه إلى سيدنا أبو بكر الصديق.
(2)
مشكاة المصابيح - 3/ 1387.
(3)
كتاب ملفوظات - الشيخ إلياس.
وقال أحد العلماء: ما أقل التعاون على التقوى الآن وكثرته عند الصحابة رضي الله عنهم فكان النبى الكريم صلى الله عليه وسلم يربط الحجرين على بطنه الشريف وما انشغل الصحابة بجمع الطعام للنبى صلى الله عليه وسلم ولا لأنفسهم وهو من أعمال البر ولكن انشغلوا بالتعاون على التقوى وخرجوا فى سبيل الله عز وجل ليبلغوا رسالة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم.
فالله عز وجل يقول: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (1). أى ليس معاملتكم لمحمد صلى الله عليه وسلم معاملة الابن لأبيه ولكن معاملة النبوة والرسالة، فمعاملة الأب بأن تقبل يده، وتقدم له الطعام والشراب وتخدمه حتى يرضى عنك ولكن عليكم أن تعاملوا محمداً صلى الله عليه وسلم معاملة خاتم النبوة بأن تحملوا هديه إلى المشارق والمغارب ..
(1) سورة الأحزاب - الآية 40.