الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعثة المسلم
الله عز وجل بعث الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام لجهد الدين .. ولإرشاد العباد إلى ما يصلح العباد .. ولتوضيح منهج الله عز وجل .. وكيفية الالتزام بهذا المنهج .. قال تعالى {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} (1) والله عز وجل ختم النبوة بالنبى صلى الله عليه وسلم.
ومن أجل إسعاد البشرية كلها فى الدنيا والآخرة أنزل الله عز وجل دينه كاملاً وجعل جهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى منهاجه سبباً وحيداً لنشر هذا الدين فى ربوع العالم.
وحيث أنه لا نبوة بعد النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فلا أحد بعد النبى ينبغى له أن يدعى ذلك لقول الله عز وجل {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (2) .. ومن أجل ذلك .. الله سبحانه وتعالى اجتبى هذه الأمة وانتخبها واصطفاها لجهد النبى صلى الله عليه وسلم ويتجلى ذلك واضحاً فى قول ربعى بن عامر رضي الله عنه: لرستم قائد الفرس .. عندما قال له ما الذى جاء بكم .. ؟
(1) سورة الحج - الآية 75.
(2)
سورة الأحزاب - الآية 40.
قال ربعى: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله عز وجل، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .. فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه (1).
ويقول الشيخ فاروق: (2)
سألنى رجل فقال .. يا شيخ .. كيف تقولوا أن المسلم مبعوث .. والبعثة فقط للأنبياء .. ؟!! فكان ردى .. أن الله عز وجل استعمل لفظ البعثة كثيراً فى القرآن .. قال تعالى {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} (3)، وقال عز وجل {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (4) .. فالله كره انبعاث المنافقين والله بعث المؤمنين، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " إنما بُعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين " رواه البخارى (5) أهـ.
(1) حياة الصحابة - 1/ 203.
(2)
من علماء التبليغ والدعوة الأجلاء بباكستان، وقد التقيتُ به أول مرة في اجتماع بالأردن بمسجد مدينة الحجاج لمدة ثلاثة أيام، ثم انتقل وانتقلنا معه إلي المسجد القبلي بمدينة إربد لمدة ثلاثة أيام أخري.
(3)
سورة المائدة - الآية 31.
(4)
سورة التوبة - الآية 46.
(5)
رياض الصالحين - الحلم والآناه.
وقال ابن عباس رضي الله عنهم لما نزلت الآية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً} (1) وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد أمر معاذاً وأبا موسى الأشعرى – رضي الله عنهم أن يسيرا إلى اليمن، فقال صلى الله عليه وسلم:" انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا .. إنه قد أُنزل علىَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} الآية ". رواه ابن أبى حاتم والطبرانى (2).
إذن .. فالمسلم ليس نبى ولكنه مبعوث .. الله بعثه
…
والمسلم خليفة الله فى أرضه .. والمسلم نائب عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. والمسلم سفير على الأرض، أرسله الله عز وجل للعالم أجمع ..
* * * * *
(1) سورة الأحزاب - الآيتان 45، 46.
(2)
مختصر تفسير ابن كثير - سورة الأحزاب.