الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رحماء بينهم
قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (1).
أى عزيز عليه عنتكم ومشقتكم، حريص على هدايتكم، رؤوف رحيم بكم فى كل أحواله .. ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما لأمته صلى الله عليه وسلم {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أن الشفقة هى الخوف على وجه المحبة والرأفة وهى شدة الرحمة.
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (2)(3) وهى الرحمة العامة على كل الخلق.
(1) سورة التوبة - الآية 128.
(2)
سورة الأنبياء - الآية 105.
(3)
إعلان فريد من نوعه فى تاريخ الرسالات والديانات، جاء فى كتاب خالد قدر الله سبحانه وتعالى له أن يتلى فى كل مكان وزمان، يبلغ عدد قرائه ملايين الملايين، فإن مساحته الزمنية تحوى جميع الأجيال، والأدوار التاريخية التى تتلو البعثة المحمدية ومساحته المكانية تسع العالم كله (السيرة النبوية للندوي).
(4)
سورة آل عمران - الآية 159.
وقال تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (1). روى ابن جرير عن قتادة فى قوله تعالى
…
{رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} قال جعل الله الرحمة فى قلوب بعضهم لبعض (2).
وقال ابن عباس رضي الله عنه فى تفسير قوله تعالى: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم، فإذا نظر الطالح للصالح من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال: اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء "(رواه أبو داود والترمذى)(3).
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ترى المؤمنين فى تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " متفق عليه (4).
(1) سورة الفتح - الآية 29.
(2)
سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد.
(3)
مشكاة المصابيح – باب الشفقة والرحمة على الخلق - 3/ 1387.
(4)
المرجع السابق - 3/ 1385.
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " متفق عليه (1).
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تُنزع الرحمة إلا من شقى ". (رواه أحمد والترمذى)(2)
وقال صلى الله عليه وسلم: " رحمة الله على خلفائى، قيل: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سُنتى ويعلمونها الناس "(3).
وقال صلى الله عليه وسلم " خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله فى قلبه رحمة للبشر "(4).
* * * * *
(1) المرجع السابق – 3/ 1384.
(2)
المرجع السابق – 3/ 1387.
(3)
رواه ابن عساكر عن الحسن بن على (جمع الجوامع للسيوطى - حديث رقم 14400).
(4)
رواه الحسن بن سفين والدولابى والديلمى وابن عساكر عن عمرو بن حبيب (المرجع السابق - حديث رقم 13490).