الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل نترك الأسباب
؟!
ترك الأسباب مع القدرة عليها معصية بل حرام رجل يستطيع أن يأكل ولم يأكل ومات فقد عصى الله عز وجل، وقتل نفسه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل " رواه أبو داود والترمذى عن ابن مسعود (1).
وروى البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حق على الله عز وجل أن يرزقه رزق سنه من حلال "(2). يعنى يفتح له باب الرزق.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ورواه الحاكم فى كتاب الزكاة وقال صحيح ووافقه الذهبى (3).
إذا الأولاد تبكى من الجوع أصبح السعى للعمل فرض وأصبح عبادة لعفتهم وعفة زوجته، يكون سعى فى سبيل الله فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال
(1) رياض الصالحين - باب القناعة والعفاف والاقتصاد فى المعيشة.
(2)
مشكاة المصابيح - كتاب الرقاق - باب فضل الفقر وما كان من عيش النبى صلى الله عليه وسلم.
(3)
المرجع السابق - باب النفقة على العيال.
: مر على النبى صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه. فقالوا يا رسول الله: لو كان هذا فى سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كان خرج يسعى على أولادٍ صغار فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج رياءً ومفاخرة فهو فى سبيل الشيطان ". (رواه الطبرانى)(1). إنما الخطأ الذى يكنز ويريد أن يكون قارون صغير والكنز مسموح لمدة سنة فقط لما رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه قال: كان أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف عليه من خيل ولا ركاب، فكانت للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى جعله فى الكراع والسلاح عدة فى سبيل الله سبحانه وتعالى.
قال الإمام النووى رحمه الله: أما الكراع فهو الخيل، وقوله ينفق على أهله نفقة سنة أى يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة فى وجوه الخير فلا تتم عليه السنة، ولهذا توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعاً وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع عياله (2)، فكانوا ينفقون وينتظرون فرج الله عز وجل.
الله يقضى حاجتك بدون الأسباب إذا كان الدين قرة عينك.
(1) المتجر الرابح فى ثواب العمل الصالح – باب ثواب النفقة على الزوجة والعيال.
(2)
صحيح مسلم بشرح النووى – باب حكم الفيئ – 12/ 70.
الله يريد أن ننتفع بالأسباب الإيمانية الدعاء، الصلاة، مع وجود السبب المادى ولذلك لما جاءت الأسباب فى حياة الصحابة الكرام رضى الله عنهم ما تغيرت حياتهم لأن القلب صالح " نعمَّا المال الصالح للرجل الصالح " رواه الإمام البغوى فى شرح السنة عن عمرو بن العاص ورواه الإمام أحمد فى روايته قال:" نعم المال الصالح للرجل الصالح "(1).
المال ما أفسد حياتهم (عطاء عائشة من معاوية 80 ألف درهم قبل الغروب ما بقى ولا درهم).
لو جاء المال على صلاح القلب فإن المال للآخرة الله أغناهم بدينه.
*****
(1) مشكاة المصابيح – باب رزق الولاه وهداياهم – 2/ 1106.