الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الصفات
التى يجب أن يتحلى بها الداعى
إلى الله
عز وجل
الداعى لا يزال يُبتلى ويمتحن فتارة يصيبه الأذى من أصحابه وتارة من أقاربه وتارة من زوجته وتارة من أولاده وفى هذا ارتقاء عظيم، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1).
فعلى الداعى أن يصبر ويصابر فى بيان الحق والدعوة إليه ويتسم بطول النفس وبُعْدَ النظر حتى تتحقق له الغاية المنشودة (وهى هداية جميع الناس) يقول الشيخ إلياس رحمه الله لابد لأحبابنا أن ينتبهوا أنهم إذا لم تقبل منهم الدعوة والتبليغ بل سُبَوا واتُهُمُوا فلا ييأسوا ولا يملوا بل عليهم فى هذه الحالة أن يتذكروا أحوال الأنبياء عليهم السلام فى الدعوة إلى الله وخاصة حال سيد الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنها سُنته ووراثته ولا تحصل
(1) سورة التغابن - الآية 14.
هذه المشقة فى سبيل الله عز وجل إلا لذو حظٍ عظيم، وأما إذا اُستقبلوا بإعزاز وإكرام وسُمع كلامهم بشوقٍ واحترام وتقدير فليعلموا أنها منَّة من الله عليهم فلا يكفرن هذه النعمة، وعلينا فى هذه الحالة أن نخشى من مكر النفس فلا ندعها تظن أن هذا القبول من كمالنا نحن، فيخشى فى هذه الحالة عجب النفس فيجب الحذر (1).
· على الداعى أن لا يغضب على مخالفيه:
قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (2)
فالداعى مثل البحر إذا ألقى فيه ميت لا يتغير. والداعى مثل النخلة تُرمى بالحجر وتعطى الثمر.
· على الداعى أن يتيقن على ما يدعو إليه مثل:
- يقين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى الغار {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (3).
- يقين سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما ألقى فى النار (حسبى الله ونعم الوكيل).
- يقين سيدنا موسى عليه السلام أمام البحر {قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (4).
(1) ملفوظات الشيخ إلياس.
(2)
سورة فصلت - من الآية34.
(3)
سورة التوبة - من الآية40.
(4)
سورة الشعراء – الآية 62.
- يقين الصديق أبو بكر فى الإسراء (إن كان قال ذلك فقد صدق).
ولا يكون الداعى كأتباع موسى عليه السلام {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} (1).
ويتيقن أن الله ينصره وينشر دعوته ولو بعد حين فعن أبى ثعلبه الخشنى قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاةٍ له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين – وكان يعجبه إذا قدم من سفر أن يدخل المسجد فيصل فيه ركعتين ثم يثنى بفاطمة رضي الله عنه ثم بأزواجه – فقدم من سفر مرة فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه فاستقبلته على باب البيت فاطمة فجعلت تقبل وجهه وفى لفظ: فاه وعينيه وتبكى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك؟ قالت: أراك يا رسول الله! قد شحب لونك واخلولقت ثيابك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة!
…
لا تبكى فإن الله باعث أباك على أمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر ولا شعر إلا أدخله الله به عزاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث يبلغ الليل. رواه الطبرانى والحاكم (2).
· التواضع .. إذا يأتى التواضع فى الداعى فيبوأ بمحبة الناس.
(1) سورة الشعراء – الآية 61.
(2)
حياة الصحابة - باب حب الدعوة والشغف بها - 1/ 34.
- الداعى إلى الله فى تواضعه مثل الأرض الكل يمشى عليها الطائع والعاصى
- الداعى إلى الله فى تواضعه مثل الشجرة المثمرة، فمن كثرة ثمارها تنزل فروعها وتميل إلى الأرض ولكن الشجرة الغير مثمرة تجد أغصانها مرتفعة إلى أعلى (كبر)، وعندما تزيد الثمرة حلاوة واستواء تسقط على الأرض لأنها اكتملت حلاوتها فالداعى إذا اكتمل إيمانه اكتمل تواضعه.
_ الداعي في تواضعه مثل الكوبري الكل يعبر من عليه.
فعلى الداعى أن يختار التواضع فى كلامه .. قيامه .. جلوسه .. أكله .. شربه .. معاملاته .. معاشراته .. أخلاقه .. ويكون أكثر لزوماً للتواضع فى خطابه وبيانه فلا يرى نفسه أعلم من غيره، ولا يستصغر الآخرين، ويدعو الناس إلى حياة النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فبذلك يأتى التواضع، ولو دعا الناس إلى حياته (هو) يأتى الكبر، وبالكبر ترفع نصرة الله عز وجل.
· وليحرص الداعى على أن يكون سره وعلانيته سواء، فلا يظهر للناس ما ليس فيه، كمن يظهر للناس أنه من أهل الزهد وقلبه مليئ بحب الدنيا، وليعلم أن الناس يراقبون كل شئ فى حياته حتى ذهابه وإيابه ويتأثرون به .. لماذا .. ؟! لأنه قدوة.
· على الداعى أن يتمسك بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم " أزهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " رواه الترمذى وابن ماجة عن سهل بن سعد (1).
يقول الحسن البصرى: لا تزال كريماً على الناس مالم تعاط مافى أيديهم فإذا فعلت ذلك استخفوا بك وكرهوا حديثك وأبغضوك (2).
فالدعوة سلعة شريفة لا تباع بالأعراض الدنيوية والأجر الدنيوى يفسد المروءة ولا يصلح الدعوة (3).
فإذا عرف الناس أن الداعى يميل إلى دنياهم ولا يلتمس بدعوته أى منفعة دنيوية فإنهم يحبونه وتجذبهم دعوته (4).
فإن الدعوة إلى الإسلام، سواء بالالتزام به أو بالدخول فيه، لا تؤتى ثمارها وأكلها كاملة إلا إذا عرف الناس الذين ندعوهم إليه، الصدق والإخلاص فى نوايانا، وقد لمس الناس فى مختلف الأماكن التى حل بها المسلمون فاتحين أو تجاراً أو مدرسين، أو طلاباً، صدق نواياهم فى هداية الناس، وابتعادهم عن تحقيق أغراض دنيوية أو مادية عن طريق الجهاد
(1) مشكاة المصابيح - كتاب الرقاق - 3/ 1433.
(2)
رواه أبو نعيم فى كتاب حلية الأولياء.
(4)
انظر كتاب قواعد الدعوة إلى الله – د. همام عبد الرحيم سعيد.
والدعوة .. فكانت النتيجة أن الناس دخلوا فى دين الله أفواجاً وانتشر الإسلام بسرعة لا مثيل لها فى تاريخ العالم كله (1).
· الاستقامة .. قال تعالى {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (2).
فعلى الداعى أن يستمر فى دعوته حتى لو عابه الناس، ولا يخضع لوسوسة الشيطان يقول له قولك غير مسموع فيجلسه عن الدعوة، بل عليه أن يستمر فإن أول الغيث قطرة، وكما هو معلوم أن كثيراً من الأنبياء عليهم السلام لم تقبل دعوتهم وقوبلوا بالاستهزاء والسخرية. قال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} (3).
وأخيراً .. على كل داعى أن لا يغيب عنه حال النبى صلى الله عليه وسلم عند عودته من دعوة أهل الطائف، وايذائهم له، وتوجهه إلى ربه ضارعاً يقول:
اللهم إليك أشكو ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس،
…
يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربى، إلى من تكلنى؟ إلى
(1) انظر كتاب إلى الإسلام من جديد – أبو الحسن الندوى.
(2)
سورة هود - 112.
(3)
سورة العنكبوت – 14.
بعيد يتجهمنى؟ أم إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك غضبٌ علىَّ فلا أبالى، غير أن عافيتك هى أوسعُ لى، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بى غضبك، أو يحل علىَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* * * * *