الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عرق من عروق، فإذا أراد الله أن يلزلزل (1) أرضا أمرنى فحرّكت ذلك العرق فتزلزلت تلك البقعة من الأرض، فقال الإسكندر: فهل وراءك شئ؟ قال: نعم! أرض طولها خمس مائة عام، فيها جبال من ثلج تحطم بعضها بعضا ولولا ذلك لاحترقت من حرّ جهنّم.
وقد ذكره الجوهرى (2) فقال: قاف جبل محيط بالدنيا، روى عكرمة عن ابن عبّاس قال: بنى إبراهيم الكعبة من خمسة أجبل: أبى قبيس، وطور سينا، وطور زيتا: وهو جبل بيت المقدس، والجودى، ولبنان.
وفى الأقاليم جبال شوامخ وعرة فى ناحية الشمال، النهار عندهم أى أهلها ساعة ونصف لأنّ الشمس منحرفة عندهم، وفى المغرب جبال وعرة تسكنها البربر ويعصون فلا يقدر أحد عليهم، وفى الأندلس جبال فيها حجارة (133) تتّقد فى الليل ويظهر منها الدخان فى النهار، قال ابن الجوزى رحمه الله: ذكر جدّى فى كتابه المنتظم قال: وفى اليمن جبال منها جبلين عظيمين بينهما فى السهل مسيرة ثلاثة أيّام ورأسهما متقاربان بحيث يتناول الرجل الرجل من رأس الجبل ما يريد لضيق ما بينهما.
ذكر الهضاب والتلال والتلاع والرمال
(3)
حكى سيبويه رحمه الله عن الخليل بن أحمد رحمه الله قال: الهضبة اسم لما دون الجبل، وقال فى الصحاح:(4) هى الجبل البسيط على وجه الأرض والجمع الهضبات، والضراب والأعلام والتلال والتلول أيضا، والصوة بمعنى الهضبة، وكذلك التلعة وجمعها تلاع وكثير من هذا المعنى وهنّ كثيرات لا تحصى، وأمّا العقاب
(1) يلزلزل: يزلزل
(2)
الصحاح 4/ 1419 ب
(3)
مأخوذ من مرآة الزمان 23 آ، -4
(4)
الصحاح 1/ 238 ب
فكثيرة جدّا، منها: عقبة سرنديب، والهند، والصين، وعقبة ساوة، وهمذان، وحلوان، وفى خراسان عقاب كثيرة، وفى الرىّ، وفى الحجاز عقبة هرشى، وذكره الجوهرى (1) وقال: هرشى ثنيّة فى طريق مكّة، قريبة من الجحفة يرى منها البحر، ولها طريقان، فكلّ من سلكها كان مصيبا غير خاطئ، قال الشاعر (من الطويل):
خذى أنف هرشى أو قفاها فإنّه
…
كلا جانبى هرشى لهن ولهن
(2)
يعنى: الإبل، وفى طريق الحجاز أيضا: عقبة أيلة من طريق مصر، وفى اليمن عقاب كثيرة لا يدرك غايتها، وفى الشام من طريق مصر عقبة فيق، وعقبة شجر، وعقبة الكرسى، وفى لبنان أيضا، وقد أشار إليها المتنبّى بقوله (من الكامل):(3)
وعقاب لبنان وكيف بقطعها
…
وهو المساء وصيفهن شتاء
(134)
وأمّا الرمال فكثيرة: منها الأحقاف وهى ديار عاد وبها الرمل الكثير، قال الجوهرى:(4) الحقف بكسر الحاء المعوجّ من الرمل والجمع أحقاف، ومنها رمل عالج.
قلت: ولى فى ذكره من رسالة، وسوقا لو عاناه الأعرابى لما صبا إلى رمل عالج، أو كابده الخلى لا يثنى بكبد ذات حرق ولواعج.
وعالج موضعا بالبادية وقد ذكره ابن عبّاس رضى الله عنه فى مسئلة الغول فقال: والذى أحصى رمل عالج، وذكرته الشعراء كثيرا، وكذلك رمل زرود وهو بين مكّة والعراق، ومنها الرمال التى بين مصر والشام بعدّة منازل تسمّى رمل الغرابى (5) ويبتد ئ من منزلة القصير إلى حدود غزّة عند الجماميز، وهناك بئر
(1) الصحاح 3/ 1027 ب
(2)
ولهن: طريق الصحاح، تحريف
(3)
ديوان المتنبى (واحدى) 195، -10؛ (عكبرى) 1/ 14،4||المساء: الشتاء الديوان
(4)
الصحاح 4/ 1345 ب
(5)
قارن معجم البلدان 3/ 780
تعرف ببئر طرنطاى، وهذه المسافة مسيرة ستّة أيّام هذا فى نفس الطريق الشامية من الديار المصرية وينتهى إلى تيه بنى إسرائيل ومتّصل بالطور والبحر والحجاز.
وقد ذكره ابن حوقل رحمه الله فى كتاب الأقاليم (1) فقال: والرمل المعروف بالهبير هو الذى طوله من وراء جبلى طئ إلى أن يتّصل بالجفار من أرض مصر قال: وعرضه من الشقوق إلى الأجفر ويقطع النيل إلى المغرب ويمتدّ فى أرض سجلماسة إلى البحر المحيط، وله عرق يضرب إلى عمان والبحرين ويقطع البحر الشرقى إلى جيحون وخوارزم وسمرقند ويتّصل بالصين وفيه اللوان (2) مختلفة: أصفر، وأحمر، وأبيض، وأسود.
قلت: أمّا قوله: يقطع النيل، فوهم فإنّه لا يتعدّا منزلة القصير وبين القصير وبين النيل مسافة ثلاثة أيّام وبينهما بلاد ومزارع وأعمال مصر بالوجه البحرى كأعمال الشرقيّة ببلبيس وأعمالها متّصلة بالنيل، وكذلك الغربيّة بالمحلة وأعمالها متّصلة بالمالح، وكذلك أعمال إشموم متّصلة إلى دمياط بالمالح.
وأمّا اتّصاله بالمالح وهو البحر الرومى فنعم، فلو قال: إنّه يتّصل بالمغرب بعد قطعه المالح كان أقرب، ولعلّ الرجل ما دخل مصر فنقل عن سماع فإنّه فاضل مطّلع رحمه الله.
وقال قدامة بن جعفر رحمه الله فى كتاب الخراج: وفى وسط البحر الشرقى يعنى الحبشى كثيب رمل أحمر بعيد المسافة وفيه أمّة سود الألوان عظام الأجسام، يقال إنّهم يأكلون الآدميّين من البيض إذا وقعوا بهم من التجّار الغرقى والذين تسوقهم إليهم الرياح لآجالهم.
وأمّا التلاع فأبلغ من أن تحصى.
(1) صورة الأرض 1/ 35،12
(2)
اللوان: الوان