الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أحمد: حدّثنا أبو عبد الرحمن حدّثنا موسى بن على، سمعت أبى يحدّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر أهل النار:
كلّ جعظرى جواظ مستكبر جماع مناع، الجعظرى: الفض الغليظ، وذكره الجوهرى:(1) وقال: قال ابن السكّيت: يقال للرجل إذا كان قصيرا غليظا جعظارة بكسر الجيم، والجواظ الجموع المنوع، قال الجوهرى:(2) الجواظ والجظ الرجل الضخم، قال: وفى الحديث: أهل النار كلّ حبط مستكبر، قال: وكذا الجعظ.
ومذهب أهل الحقّ أنّ النار مخلوقة، وقالت المعتزلة والجهميّة: لم تخلق بعد لأنّها دار تعذيب وجزاء، وليس هذا وقته، ودلّنا قوله تعالى:{أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ»} ، (3) والمعدّ ما يكون موجودا، وما ذكروه فنقول: جهنّم حبس العصاة فوجودها أبلغ فى الزجر من عدمها، وعلى هذا الخلاف الجنّة أيضا، وقد تقدّم القول بذكرها متّعنا الله بها بجواره بمحمّد وآله.
ذكر من تحت الأرض من السكان
وهل ذلك خلا أم ملا حسب الإمكان
(4)
روى السدّى (5) عن أشياخه أنّ لكلّ أرض سكّانا فسكّان الأرض الثانية:
الريح العقيم، وهى التى أهلكت قوم عاد، وسكّان الثالثة: حجارة جهنّم التى ذكرها الله تعالى فى قوله: {وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ»} ، (6) الآية (241)، الرابعة:
كبريت جهنّم، الخامسة: فيها حيّات جهنّم، السادسة: فيها عقارب جهنّم كالبغال الدهم وأذنابها مثل الرماح، السابعة: إبليس وجنوده.
(1) الصحاح 2/ 615 ب
(2)
الصحاح 3/ 1171 ب
(3)
القرآن الكريم 2/ 24
(4)
مأخوذ من مرآة الزمان 37 ب،6
(5)
قارن كتاب التبصرة 1/ 189
(6)
القرآن الكريم 2/ 24
وروى عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال: فى كلّ أرض آدم كآدمكم، وهذا القول بعيد ولم يرد به خبر ولا أثر، وإنّما هو آدم واحد وهو أبو البشر، وقد أخذ على أبى العلاء المعرّى قوله (من الطويل):
وما آدم فى مذهب العقل واحد
…
ولكنه عند القياس أوادم
ومن المستحسن فى المعنى قول الآخر (من السريع):
افترق العالم من آدم
…
واجتمع العالم فى آدمى
فجعلة العالم من واحد
…
وواحد من جملة العالم
ومذهب الأوائل أنّ الأرض على صفة واحدة كالمحّة فى البيضة وإنّما تختلف أجناسها وليس تحتها سوى الماء، والله أعلم.
قلت: قد انتهى القول فى ذكر الأرض وخلقها وجميع ما ورد واتّصل بنا من مخلوقاتها وسكّانها ببرّها وببحرها، وسهلها ووعرها، جهد الطاقة وحسب الاستطاعة، وذاك كلّه بمعونة الله تعالى وحسن توفيقه، ولنتبع ذلك بذكر مقامة من مقامات ابن الجوزى رحمه الله فيما يتعلّق بذكر الجنّة والنار، لما فيها من الأخبار والآثار، تبصرة وذكرى لأولى الأبصار.
ثم نتلوها بما للعيون يجليها، وللقلوب يجلوها، لقول الإمام على عليه السلام:
إنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد فابتغوا لجلائها طرائف الحكم.
وأثبتّ هذا الفصل آخر هذا الجزء لثلاث وجوه: الأوّل: اتّباعا لهذا الخبر الوارد عن مثل الإمام الأروع والبطل السميدع (242) الأسد الوائب، والليث الغالب، الإمام علىّ بن أبى طالب، الثانى: إنّا ذكرنا الأرض وجبالها، ورمالها وتلالها، وبحارها وأنهارها وسكّانها من أممها جنّها وإنسها من مخلوقاتها، فأحببنا أن نردف ذلك بذكر المحبوب من نباتها، من أزهارها وثمارها والمستحبّ من