الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر عجائب المغرب
(1)
قال ابن الجوزى رحمه الله: (2) منها نار فى جزيرة صقّليّة تشعل فيها الحجارة ولا يمكن أحد الوقود منها، قالوا: وليس بصقّليّة نملة ترى حتى قيل إنّ بها طلسما بسبب ذلك، ومنها حجارة أيضا بأرض القيروان تقد فيها النيران ترى فى الليل من مسافة بعيدة وفى النهار دخانا صاعدا وذلك لغلبة شعاع الشمس، وهى فى جبل يقال له جبل البركان.
ومنها بيتان بالأندلس يعرفان بالملوك، (3) ولمّا فتحت الأندلس فى زمان الوليد ابن عبد الملك حسبما نذكر ذلك فى تأريخه وجدوا هذين البيتين مختوم عليهما ففتحوا (201) إحداهما فإذا فيه أربعة وعشرون تاجا على كلّ تاج اسم صاحبه مكتوب عليه ومبلغ سنه ومدّة ملكه، ووجدوا فيه مائدة سليمان بن داود عليهما السلام وهى من الذهب، وقيل من الياقوت، وعليها أطواق الذهب مرصّع بالجوهر النفيس، فحملت إلى الوليد بن عبد الملك.
قال: ووجدوا على باب البيت الآخر أربعة وعشرون قفلا، كان كلّ ملك يملك منهم تلك البلاد يزيد على ذلك الباب قفلا، ولا يعلمون ما فى ذلك البيت فسألوا عن ذلك فقال لهم بعض الرهبان: إنّ آخر ملوك الأندلس لمّا ملك قال:
لا بدّ أن أفتح هذه الأقفال وأنظر ما فى هذا البيت، فنهاه الحكماء والوزراء والكبراء عن ذلك وقالوا: ما وضعت هذه الأنفال إلاّ لحكمة فخالفهم وفتحه وإذا فيه صفة رجال العرب قد صوّروا على خيولهم وعليهم العمائم والأسلحة، فدخلتم أنتم الجزيرة فى السنة التى فتح فيها ذلك البيت على صفة الصور التى كانت فى ذلك البيت.
(1) مأخوذ من مرآة الزمان 36 ب،5
(2)
المسالك 155، -1
(3)
المسالك 156،13
قلت: هذا ما حكاه ابن الجوزى فى تأريخه مرآة الزمان فى أوّل جزء منه، وسنذكر من أخبار الأندلس ما هو أكثر من هذا وأوضح وأشفى للطالب فى الجزء المختصّ بذكر بنى أميّة وكيف كان دخول عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس وتملّكه إيّاها مع من تلاه من ولده إلى آخر ما انقطع عنهم الملك بالجزيرة المذكورة إن شاء الله تعالى.
ومن عجائب الدنيا أيضا ما ذكره ابن الجوزى رحمه الله قال: (1) إنّ برومية صفة طائر سودانى مصنوع من نحاس على عمود من نحاس على الباب الشرقى فإذا كان أوان الزيتون صفر ذلك السودانى فلا يبقى سودانيّة من الطيور إلاّ جاءت بثلاث زيتونات فى منقارها (202) زيتونة وزيتونتان فى رجليها فتلقى ذلك على تلك السودانية المصنوعة النحاس فيأخذه أهل رومية فيعصرونه لما يكفيهم لأدمهم ووقيدهم وضروراتهم إلى العام القابل فإنّ بلاد رومية ليست ببلاد زيتون ولا يفلح فى أراضيها.
قلت: قد مضى القول فيما تقدّم من الفنون، المشنّف للمسامع، المنزّه للعيون، حسب الطاقة وجهد الاستطاعة بحكم التلخيص، وترك الإطالة والتفحيص، وإنّما أتبعنا من كلّ قول أحسنه، ومن كلّ فنّ أجمله، ولنردف القول الآن بذكر طبائع الأزمان، ونتلو ذلك بالمخلوقات من الأمم الفانيات، والرمم الباليات، ممّن أكل الدهر عليهم وشرب، ليعتبر بذلك الفاضل اللبيب الأرب، ونجمع إلى الأخبار نكت الآثار وما قيل عن زعم الفلاسفة الكبار، وما خلق بزعمهم قبل آدم عليه السلام، من الأمم الذين طحنتهم الأيّام، وأكلتهم السنون من الأعوام، وليكون قولنا فيما زعموا للتعجّب لا للتصديق، وبالله التوفيق.
(1) قارن كتاب التبصرة 188، -1