الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنع هذا القسم الشافعي في إحدى روايتيه، وقال:"وحيث وقع بالسٌّنَّة فمعها قرآن، أو بالقرآن فمعه سُنة عاضدة تبيِّن توافق الكتاب والسٌّنَّة"1.
القسم الرابع: نسخ السٌّنَّة بالسٌّنَّة، وتحت هذا أربعة أنواع:
1-
نسخ متواترة بمتواترة، 2- ونسخ آحاد بآحاد، 3- ونسخ آحاد بمتواترة، 4- ونسخ متواترة بآحاد - والثلاثة الأولى جائزة - أما النوع الرابع ففيه الخلاف الوارد في نسخ القرآن بالسٌّنَّة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.
أما نسخ كل من الإجماع والقياس والنسخ بهما فالصحيح عدم جوازه.
1 انظر الإتقان جـ2 ص21.
أنواع النسخ في القرآن:
والنسخ في القرآن ثلاثة أنواع:
النوع الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا، ومثاله: ما رواه مسلم وغيره عن عائشة قالت: "كان فيما أُنزل: عشر رضعات معلومات يُحرِّمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يُقرأ من القرآن"، وقولها:"وهن مما يُقرأ من القرآن" ظاهره بقاء التلاوة، وليس كذلك، فإنه غير موجود في المصحف العثماني. وأجيب بأن المراد: قارَبَ الوفاة1.
والأظهر أن التلاوة نُسِخَت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي وبعض الناس يقرؤها.
وحكى القاضي أبو بكر في "الانتصار" عن قوم إنكار هذا القسم؛ لأن الأخبار فيه أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حُجة فيها تفيد القطع، ولكنها ظنية.
1 رواه البخاري تعليقًا عن عمر.
ويُجاب على ذلك بأن ثبوت النسخ شيء، وثبوت نزول القرآن شيء آخر، فثبوت النسخ يكفي فيه الدليل الظني بخبر الآحاد، أما ثبوت نزول القرآن فهو الذي يُشترط فيه الدليل القطعي بالخبر المتواتر، والذي معنا ثبوت النسخ لا ثبوت القرآن فيكفي فيه أخبار الآحاد. ولو قيل إن هذه القراءة لم تثبت بالتواتر لصح ذلك.
النوع الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة، ومثاله: نسخ حكم آية العِدَّة بالحول مع بقاء تلاوتها - وهذا النوع هو الذي أُلِّفت فيه الكتب وذكر المؤلفون فيه الآيات المتعددة. والتحقيق أنها قليلة، كما بيَّن ذلك القاضي أبو بكر ابن العربي1.
وقد يقال: ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة؟
والجواب من وجهين..
أحدهما: أن القرآن كما يُتلى ليُعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه يُتلى كذلك لكونه كلام الله تعالى فيُثاب عليه، فتُرِكت التلاوة لهذه الحكمة.
وثانيهما: أن النسخ غالبًا يكون للتخفيف، فأُبقيت التلاوة تذكيرًا بالنعمة في رفع المشقة.
وأما حكمة النسخ قبل العمل، كالصدقة عند النجوى، فيُثاب على الإيمان به، وعلى نية طاعة الأمر.
النوع الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، وقد ذكروا له أمثلة كثيرة، منها آية الرجم:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم" ومنها ما رُوِي في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قُتِلوا وقَنَتَ الرسول يدعو على قاتليهم، قال أنس: ونزل فيهم
1 هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المعافري، أحد فقهاء أشبيلية وعلمائها، رحل إلى الشرق، ثم عاد إلى المغرب، وتوفي سنة 544 هجرية.