الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آداب التلاوة:
ويستحب لقارئ القرآن:
1-
أن يكون على وضوء، لأن ذلك من أفضل الذكر. وإن كانت القراءة للمُحدِث جائزة.
2-
وأن يكون في مكان نظيف طاهر، مراعاة لجلال القراءة.
3-
وأن يقرأ بخشوع وسكينة ووقار.
4-
وأن يستاك قبل البدء في القراءة.
5-
وأن يتعوَّذ في بدايتها، لقوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} 1، وأوجب الاستعاذة بعض العلماء.
6-
وأن يحافظ على البسملة في مطلع كل سورة سوى "براءة" لأنها آية على الرأي الراجح.
7-
وأن تكون قراءته ترتيلًا، يعطي الحروف حقها من المد والإدغام، قال تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} 2، وعن أنس أنه سُئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"كانت مدًّا، ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يمد الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم" 3، وعن ابن مسعود:"أن رجلًا قال له: إني أقرأ المفصَّل في ركعة واحدة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر؟ 4، إن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع" 5 ، وقال الزركشي في "البرهان":"كمال الترتيل تفخيم ألفاظه، والإبانة عن حروفه، وأن لا يُدغم حرف في حرف، وقيل: هذا أقله، وأكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدًا لفظ به لفظ التهديد، أو تعظيمًا لفظ به على التعظيم".
1 النحل: 98.
2 المزمل: 4.
3 رواه البخاري.
4 الهذ، والهذذ: سرعة القراءة.
5 أخرجه البخاري ومسلم.
8-
وأن يتدبر ما يقرأ، لأن هذا هو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم. وذلك بأن يُشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يقرأ، ويتجاوب مع كل آية بمشاعره وعواطفه، دعاء واستغفارًا، ورحمة، وعذابًا. قال تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} 1، وعن حذيفة قال:"صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوَّذ"2.
9-
أن يتأثر بآيات القرآن وعدًا ووعيدًا، فيحزن ويبكي لآيات الوعيد فزعًا ورهبة وهولًا، قال تعالى:{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} 3، وفي حديث ابن مسعود قال:"قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "اقرأ عليَّ القرآن". قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: "نعم.. إني أحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} 4، قال: "حسبك الآن. فالتفتُّ فإذا عيناه تذرفان" 5، قال في شرح المهذب: وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب.
ورَوَى ابن ماجه عن أنس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"يخرج قوم في آخر الزمان -أو في هذه الأمة- يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم -أو حلوقهم- إذا رأيتموهم -أو إذا لقيتموهم- فاقتلوهم".
10-
وأن يُحسِّن صوته بالقراءة، فإن القرآن زينة للصوت، والصوت الحسن أوقع في النفس، وفي الحديث:"زيِّنوا القرآن بأصواتكم"6.
1 سورة ص: 29.
2 أخرجه مسلم.
3 الإسراء: 109.
4 النساء: 41.
5 أخرجه البخاري وغيره.
6 رواه ابن حبان وغيره.
11-
وأن يجهر بالقراءة حيث يكون الجهر أفضل. لما فيه من إيقاظ القلب، وتجديد النشاط، وانصراف السمع إلى القراءة، وتعدي نفعها إلى السامعين، واستجماع المشاعر للتفكير والنظر والتدبر. أما إذا خشي بذلك الرياء، أو كان فيه أذًى للناس كإيذاء المصلين فإن الإسرار يكون أفضل، قال، صلى الله عليه وسلم:"ما أَذِن الله لشيء ما أَذِن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به"1.
12-
واختلفوا في القراءة في المصحف والقراءة على ظهر قلب، أيهما أفضل؟ على ثلاثة أقوال2:
أحدها: أن القراءة في المصحف أفضل، لأن النظر فيه عبادة، فتجتمع القراءة والنظر.
وثانيها: أن القراءة على ظهر القلب أفضل، لأنها أدعى إلى حسن التدبر، وهو الذي اختاره العز بن عبد السلام وقال:"قيل: القراءة في المصحف أفضل، لأنه يجمع فعل الجارحتين: وهما اللسان والعين، والأجر على قدر المشقة، وهذا باطل، لأن المقصود من القراءة التدبر، لقوله تعالى: {لِّيَدَّبَّرُواُ آيَاِتِه} 3، والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخل بهذا المقصود فكان مرجوحًا".
وثالثها: أن الأمر يختلف باختلاف الأحوال، فإن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل.
1 أخرجه البخاري ومسلم.
2 انظر "البرهان" للزركشي جـ1 ص461.
3 سورة ص: 29.