الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنتهى، استوجب به الجنة، وليس -والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين- خلافٌ لشيء مما قلناه" ومعنى:"كلها شاف كاف" كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} 1.. جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته"2.
1 يونس: 57.
2 انظر الطبري جـ1 ص47، 67.
حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف:
تتلخص حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف في أمور:
1-
تيسير القراءة والحفظ على قوم أميين، لكل قبيل منهم لسان ولا عهد لهم بحفظ الشرائع، فضلًا عن أن يكون ذلك مما ألفوه -وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات:
عن أُبَيٍّ قال: "لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: إني بُعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخادم والشيخ العاس والعجوز، فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف"1، "إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف، فقلت: اللهم رب خفف عن أمتي" ، "إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآن على حرف"، قال:"أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك".
2-
إعجاز القرآن للفطرة اللغوية عند العرب، فتعدد مناحي التأليف
1 رواه أحمد وأبو داود والترمذي والطبري بإسناد صحيح، وأحجار المراء: موضع بقباء، وعسا الشيخ: كبر وأسن وضعف.
الصوتي للقرآن تَعدُّدًا يكافئ الفروع اللسانية التي عليها فطرة اللغة في العرب حتى يستطيع كل عربي أن يوقع بأحرفه وكلماته على لحنه الفطري ولهجة قومه مع بقاء الإعجاز الذي تحدى به الرسول العرب ومع اليأس من معارضته لا يكون إعجازًا للسان دون آخر، وإنما يكون إعجازًا للفطرة اللغوية نفسها عند العرب.
3-
إعجاز القرآن في معانيه وأحكامه -فإن تقلب الصور اللفظية في بعض الأحرف والكلمات يتهيأ معه استنباط الأحكام التي تجعل القرآن ملائمًا لكل عصر- ولهذا احتج الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد بقراءات الأحرف السبعة.