الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طريقة التشبيه الضمني، كقوله تعالى:{وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} 1، إذ ليس فيه تشبيه صريح. ومنها ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة، كقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شيئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} 2، فقوله:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً} .. قد سماه الله مثلًا وليس فيه استعارة ولا تشبيه.
1 الحجرات: 12.
2 الحج: 73.
أنواع الأمثال في القرآن:
الأمثال في القرآن ثلاثة أنواع:
1-
الأمثال المصرحة.
2-
والأمثال الكامنة.
3-
والأمثال المرسلة.
النوع الأول: الأمثال المصرَّحة: وهي ما صرح فيها بلفظ المثل، أو ما يدل على التشبيه، وهي كثيرة في القرآن نورد منها ما يأتي:
أ- قوله تعالى في حق المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} 1 إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 2.
ففي هذه الآيات ضرب الله للمنافقين مثلين: مثلًا ناريًّا في قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} لما في النار من مادة النور، ومثلًا مائيًّا في قوله:
1 البقرة: 17-19.
2 البقرة: 20.
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} .. لما في الماء من مادة الحياة، وقد نزل الوحي من السماء متضمنًا لاستنارة القلوب وحياتها. وذكر الله حظ المنافقين في الحالين. فهم بمنزلة من استوقد نارًا للإضاءة والنفع حيث انتفعوا ماديًّا بالدخول في الإسلام، ولكن لم يكن له أثر نوري في قلوبهم، فذهب الله به في النار من الإضاءة:{ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} وأبقى ما فيها من الإحراق، وهذا مثلهم الناري.
وذكر مثلهم المائي فشبههم بحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فخارت قواه ووضع أصبعيه في أذنيه وأغمض عينيه خوفًا من صاعقة تصيبه؛ لأن القرآن بزواجره وأوامره ونواهيه وخطابه نزل عليهم نزول الصواعق.
ب- وذكر الله المثلين: المائي والناري - في سورة الرعد للحق والباطل. فقال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} 1.
شبه الوحي الذي أنزله من السماء لحياة القلوب بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات، وشبه القلوب بالأودية، والسيل إذا جرى في الأودية احتمل زبدًا وغثاء، فكذلك الهُدى والعلم إذا سرى في القلوب أثار ما فيها من الشهوات ليذهب بها، وهذا هو المثل المائي في قوله:{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وهكذا يضرب الله الحق والباطل.
وذكر المثل الناري في قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} .. فالمعادن من ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد عند سبكها تخرج النار ما فيها من الخبث وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيذهب جفاء. فكذلك الشهوات يطرحها قلب المؤمن ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد وهذا الخبث.
1 الرعد: 17.
النوع الثاني من الأمثال: الأمثال الكامنة - وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز: يكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها، ويمثلون لهذا النوع بأمثلة منها:
1-
ما في معنى قولهم: "خير الأمور الوسط":
أ- قوله تعالى في البقرة: {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} 1.
ب- قوله تعالى في النفقة: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} 2.
جـ- قوله تعالى في الصلاة: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} 3.
د- قوله تعالى في الإنفاق: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} 4.
2-
ما في معنى قولهم: "ليس الخبر كالمعاينة":
قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} 5.
3-
ما في معنى قولهم: "كما تدين تُدان":
قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} 6.
4-
ما في معنى: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين":
قوله تعالى على لسان يعقوب: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْل} 7.
1 البقرة: 68.
2 الفرقان: 67.
3 الإسراء: 110.
4 الإسراء: 29.
5 البقرة: 260.
6 النساء: 123.
7 يوسف: 64.
النوع الثالث: الأمثال المرسلة في القرآن: وهي جمل أرسلت إرسالًا من غير تصريح بلفظ التشبيه. فهي آيات جارية مجرى الأمثال.
ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
1-
2-
{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} 2.
3-
{قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} 3.
4-
{أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} 4.
5-
{لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ} 5.
6-
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} 6.
7-
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} 7.
8-
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
9-
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} 9.
10-
{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} 10.
11-
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} 11.
12-
{ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} 12.
13-
1 يوسف: 51.
2 النجم: 58.
3 يوسف: 41.
4 هود: 81.
5 الأنعام: 67.
6 فاطر: 43.
7 الإسراء: 84.
8 البقرة: 216.
9 المدثر: 38.
10 الرحمن: 60.
11 المؤمنون: 53.
12 الحج: 73.
13 الصافات: 61.