الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- السنة القولية كقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (1)» .
- وأما السنة الفعلية فهي ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من أفعال. . . مثال ذلك: صلاته وحجه المبينة لمجمل القرآن، ومثاله: قضاؤه صلى الله عليه وسلم بشاهد ويمين في الأموال.
- وأما السنة التقريرية فهي: ما صدر عن صحابي أو أكثر من أقوال أو أفعال علم بها عليه الصلاة والسلام فسكت عنها ولم ينكرها، أو وافقها وأظهر استحسانه لها.
مثالها: أكل الصحابة الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك (2).
- وأما مثال الوصف الخلقي: فما رواه البخاري عن أنس بن مالك قال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا وكان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه (3)» .
- ومثال الوصف الخلقي: ما رواه البخاري عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير (4)» .
(1) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي 1/ 2.
(2)
رواه البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأقط 6/ 202.
(3)
رواه البخاري في كتاب الأدب باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا 7/ 80.
(4)
رواه البخاري في اللباس باب الجعد 7/ 58.
تدوين السنة وثبوتها:
كما حفظ الله سبحانه لهذه الأمة قرآنها حفظ الله لها سنة نبيها يقول الله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1).
والذكر في الآية يشتمل القرآن والسنة قال ابن حزم (فصح أن كلام
(1) سورة الحجر الآية 9
رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في الدين وحي من عند الله عز وجل ولا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل، فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين. . لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين ولا سبيل البتة أن يختلط به باطل موضوع اختلاطا لا يتميز عن أحد من الناس بيقين إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ) (1).
وقد حفظ الصحابة رضي الله عنهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدورهم وكان بعضهم يكتب بعض الأحاديث وكانوا يتمتعون بقوة ذاكرة مكنتهم من حفظ الكتاب والسنة. وما قيل إن الصحابة لم يدونوا السنة وقد نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي- قال همام: أحسبه قال- متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (2)» يتعارض مع ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم من كتابة السنة كما يتعارض مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة السنة في بعض الأحيان فمن ذلك:
1 -
2 -
عن أبي هريرة قال: (ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا
(1) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/ 114 - 115.
(2)
رواه مسلم في كتاب الزهد باب التثبت في الحديث 4/ 2298 - 2299. ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن كتابة السنة إلا حديث أبي سعيد في إحدى طريقيه ثم إن العلماء اختلفوا في رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفه على أبي سعيد. أما الطريق الآخر عن أبي سعيد فإنها منكرة. وأما حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت في النهي عن كتابة السنة فإنها لم تصح. انظر دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه د. الأعظمي ص76 - 87.
(3)
رواه البخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم 1/ 36 وفي رواية البخاري " اكتبوا لأبي فلان "
عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب) (1).
3 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته: «ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي (2)» وغير ذلك كثير.
ونحن أمام تعارض ظاهري بين حديث أبي سعيد الذي ينهى عن تدوين السنة وبين الأحاديث الأخرى التي تأمر أو تأذن بكتابة السنة وقد دفع العلماء هذا التعارض من عدة وجوه:
الأول: قالوا: إن أحاديث الأمر بكتابة السنة ناسخة لحديث أبي سعيد المانع من كتابة السنة لأن حديث أبي شاه كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم فحتى لا يختلط القرآن بالسنة في أول الأمر نهاهم عليه السلام عن تدوين السنة.
الثاني: يحمل حديث أبي سعيد على حالة معينة وهي كتابة السنة مع القرآن على ورق واحد حتى لا يختلط القرآن بالسنة.
الثالث: يحمل حديث أبي سعيد على من هو ضابط وموثوق الحفظ فهذا يغنيه ضبطه وحفظه عن تدوين السنة
(1) رواه البخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم 1/ 36.
(2)
جزء من حديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه 3/ 1257 - 1258.
وتحمل أحاديث الإذن أو الأمر بكتابة السنة على من لا يوثق بحفظه.
الرابع: يحمل حديث أبي سعيد على النهي عن تدوين كل السنة لما في ذلك من مشقة، وأما الأحاديث المجيزة فتحمل على جواز تدوين بعض السنة وبشكل فردي.
وخلاصة القول أن السنة حفظت زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في الصدور ودون بعضها في السطور.
وبعد عصر الصحابة بذل العلماء جهودا كبيرة في التثبت من صحة الأحاديث عن طريق دراسة سند الحديث ومتنه دراسة دقيقة. ودراسة السند من العلوم التي اختصت بها الأمة الإسلامية وهو علم هام يتوقف عليه قبول الحديث أو رده قال علي بن المديني (معرفة الرجال نصف العلم)(1).
وقد بدأ الاهتمام بدراسة سند الحديث في أعقاب الفتنة التي بدأت زمن عثمان رضي الله عنه. ومع بداية القرن الثاني الهجري التزم المحدثون بالسند - قال ابن سيرين -[توفي سنة 110هـ]: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)(2).
وقد ظهر اهتمام علماء الحديث بسند الحديث من خلال التزامهم بإسناد الأحاديث التي جمعوها في كتبهم وكان هذا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وقد أطلق على هذه الكتب اسم المسانيد التي وصل إلينا بعضها مثل مسند معمر بن راشد - توفي سنة 152هـ - ومسند الطيالسي - توفي سنة 204 - وقد كونت هذه المسانيد مادة
(1) رواه مسلم في المقدمة باب بيان أن الإسناد من الدين. 1/ 15.
(2)
رواه مسلم في المقدمة باب بيان أن الإسناد من الدين. 1/ 15.
أساسية اعتمد عليها أصحاب الكتب الستة التي ظهرت خلال القرن الثالث الهجري والتي التزم أصحابها بذكر الأسانيد (1). وهذه الكتب الستة هي (2):
1 -
صحيح البخاري - توفي سنة 256هـ- جمع فيه ألفين وستمائة وحديثين موصولة بلا تكرار انتقاها من ستمائة ألف حديث (3). ويعتبر أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل عند جمهور العلماء.
2 -
صحيح مسلم - توفي سنة 261هـ- يعتبر في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري جمع فيه أربعة آلاف حديث سوى المكرر (4).
3 -
سنن أبي داود - توفي سنة 275هـ- جمع فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث انتقاها من خمسمائة ألف حديث. خرج أبو داود في سننه الصحيح والحسن والضعيف والمحتمل وإن كان في الحديث وهن شديد نبه عليه (5).
4 -
جامع الترمذي - توفي سنة 279هـ- جمع فيه ثلاثة آلاف وتسعمائة وستة وخمسين حديثا فيها الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل وأبان علته (6).
5 -
سنن النسائي - توفي سنة 303هـ- وقد ألف النسائي السنن الكبرى والسنن الصغرى ويسمى الأخير المجتبي وهو المطبوع كاملا من الكتابين. جمع النسائي في السنن الصغرى خمسة آلاف وسبعمائة وواحدا وستين حديثا منها الصحيح والحسن والضعيف لكن الضعيف فيه قليل بالنسبة لبقية كتب السنن (7).
(1) انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة د. أكرم العمري ص56
(2)
انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة د. أكرم العمري ص242 - 252.
(3)
هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر ص7
(4)
علوم الحديث لابن الصلاح ص17 هامش (1).
(5)
علوم الحديث لابن الصلاح ص33، تاريخ بغداد 9/ 57.
(6)
بحوث في تاريخ السنة المشرفة د. أكرم العمري ص249.
(7)
بحوث في تاريخ السنة المشرفة د. أكرم العمري ص250 - 251
6 -
سنن ابن ماجه - توفي سنة 273هـ- جمع فيه أربعة آلاف وثلاثمائة وإحدى وأربعين حديثا منها الصحيح والحسن والضعيف وبعض المناكير والموضوعات وإن كانت قليلة (1).
وقد رتبت الكتب الستة والموطأ على الكتب الفقهية بخلاف المسانيد التي رتبت على أسماء الصحابة.
وقبل هذه الكتب الستة ظهر كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس - توفي سنة 179هـ- سمي بالموطأ لأنه وطأ به الحديث أي يسره للناس أو لمواطأة علماء المدينة له فيه وموافقتهم عليه (2). وقد انتقى الإمام مالك أحاديث الموطأ من مائة ألف حديث كان يرويها وجملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا المسند منها ستمائة حديث والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ومن أقوال التابعين مائتان وخمسة وثمانون (3).
ويعتبر المالكية أن الأصل الأول في كتب الحديث: الموطأ ويليه صحيح البخاري (4).
وكتاب المسند للإمام أحمد بن حنبل - توفي سنة 241هـ- جمع فيه ما يقرب من أربعين ألف حديث منها عشرة آلاف حديث مكررة انتقاها من سبعمائة وخمسين ألف حديث (5).
ولا يقبل الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف إلا من المختصين بهذا العلم بناء على قواعد وضعوها لتمييز الصحيح من السقيم.
(1) انظر ما قاله محمد فؤاد عبد الباقي في آخر طبعة سنن ابن ماجه 2/ 1519 - 1520.
(2)
هناك قول آخر وهو أن الموطأ هو الخبر المتبع الثابت المعمول به. انظر العلل للإمام أحمد 1/ 193.
(3)
تنوير الحوالك للسيوطي ص8.
(4)
تنوير الحوالك ص7.
(5)
خصائص المسند لأبي موسى المديني ص22 - 23. - مطبوع في مقدمة المسند بتحقيق أحمد شاكر