الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حميها فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو وقالوا قد عاينتها زمان من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازتها وإنما الصداق ثمن من الأثمان وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف لأن حقها تركته في يد حميها فلا يضرها ذلك طال الزمان أو قصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون الأحقال بيد الحمو فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل الحكم بالحيازة. . . وبالله التوفيق.
3 -
النقول عن المذهب الشافعي:
يقرر المذهب الشافعي كغيره من المذاهب الأخرى أن اليد دليل الملك من حيث الجملة ما لم يعارضها ما هو أقوى منها وليس فيما أوردناه من النقول ما يدل على تحديد مدة معينة ويكون مضيها مثبتا الملكية لصاحب اليد كما هو مقرر في كتب الحنفية والمالكية وفيما يلي نقول عن الإمام الشافعي وبعض أتباعه.
أ - جاء في الأم: (1)(قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يد صاحبه فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه فأيهما حلف برئ وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعي فإن حلف
(1) الأم 6/ 227.
أخذ وإن نكل لم يأخذ شيئا ودعواه النصف الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء لأن ما في يد غيره خارج من يديه ".
ب - وجاء فيها أيضا (1): (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فيه بينهما نصفان أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها (قال أبو يعقوب) يقضى بها لأقدمهما ملكا لها (قال الربيع) هي بينهما نصفان.
جـ - وجاء فيها: (2)(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا يقبل منه البينة على هذا لأنه قد يكون في يديه ما ليس له ولو أقام البينة أن هذا العبد أخذ هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي فإن حلف أخذ ما ادعى وإن أنكل سقط دعواه وإنما حلفه على ما ادعى صاحبه (قال أبو يعقوب) رحمه الله تعالى: تقبل بينته ويترك في يديه كما كان.
د - وجاء فيها أيضا: (3). (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام البينة أنها له فأقام رجل أجنبي بينة أنها له فهي للذي هي في يديه. وسواء أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم
(1) الأم 6/ 232.
(2)
الأم 6/ 230.
(3)
انظر الأم 6/ 235 - 236
يقمها. وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أم لم يقمها. إنما انظر إلى الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال.
هـ - وجاء فيها أيضا (1): أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه» وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة وخالفنا بعض المشرقيين فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين.
ووجاء فيها أيضا (2): (قال الشافعي رحمه الله تعالى): إذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا بينة فالبينة بينة الذي هو في يديه، إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة أو أكثر فسواء. .
ز - وجاء فيها أيضا تحت عنوان (3): " باب الدعويين إحداهما في وقت قبل صاحبه " قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يد رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذي هو في يديه والوقت الأول والوقت الآخر سواء وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي يتنازعان فيها. . . ".
حـ - جاء في مختصر المزني (4): (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي (5)» (قال الشافعي): أحسبه قال: ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه. قال: وإذا
(1) الأم 6/ 237.
(2)
الأم 6/ 238.
(3)
الأم 6/ 235.
(4)
انظر الأم 8/ 314 من مختصر المزني
(5)
سنن الترمذي الأحكام (1341).
ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه، لأنه أقوى سببا. فإن استوى سببهما فهما فيه سواء، فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قال لصاحب اليد: البينة التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك وقد يكون في يديك مالا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك. فإن أقام الآخر بينة قيل قد استويتما في الدعوى والبينة والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه. وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه ".
ط - يقول الشيرازي (1)" وإن تداعيا عينا ولأحدهما بينة وهي في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما حكم لمن له البينة لقوله صلى الله عليه وسلم «شاهداك أو يمينه (2)» فبدأ الحكم بالشهادة ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها وإن كان لكل واحد فيهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين. ومن أصحابنا من قال لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين، لأن بينته تعارضها بينة المدعي فتسقطها، ويبقى له اليد، ولا يقضى بها من غير يمين. والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين لأن معه بينة معها ترجيح وهو اليد. ومع الآخر بينة لا ترجيح معها. والحجتان إذا تعارضتا ومع أحدهما ترجيح قضي بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا دفع أحدهما قياس. وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضي له وسلمت العين إليه ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه لأنا حكمنا للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر ".
ى - ويقول الشيرازي في المهذب (3) " وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها من هي في يده وأقام الذي في يده الدار بينته أنها له قدمت بينة
(1) انظر المهذب 2/ 311.
(2)
صحيح البخاري الرهن (2516).
(3)
المهذب 2/ 313.
الخارج الذي لا يد له. لأن الدار المستأجرة في ملك المؤجر وبيده وليس للمستأجر إلا الانتفاع، فتصير كما لو كانت في يده دارا، وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة فإنه يحكم بها للمغصوب منه ".
كـ - جاء في نهاية المحتاج للرملي (1)(ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي بملكها، من غير زيادة (بينة) وأقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا أو قالت: كل اشتراها أو غصبها من الآخر، (قدم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمى الداخل لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، كما رواه أبو داود وغيره ولترجيح بينته وإن كانت شاهدا ويمينا على الأخرى وإن كانت شاهدين ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراه منه، أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم لبطلان اليد حينئذ. . . ".
ل - ويقول الرملي في نهاية المحتاج " أما إذا كان لأحدهما يد وشاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان (و) المذهب (أنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدمت) لأنهما متساويان في إثبات الملك في الحال، فيتساقطان فيه، وتبقى اليد فيه مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها لا تزال بها وقيل العكس يتساويان لأن لكل جهة ترجيحا ".
م - جاء في شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري (2) تحت عنوان " فصل في تعارض البينتين ".
لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما فيحلف لكل منهما يمينا. . (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر " أو بيد أحدهما " ويسمى الداخل (رجحت بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا أو يمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين فلا تعدل عنها
(1) نهاية المحتاج 8/ 340
(2)
انظر فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري 2/ 232.
ما دامت كافية (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة.
وأصلها قال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة الرابحة. . . ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر ".
ن - وجاء في حاشية الباجوري (1) على شرح ابن قاسم الغزي تعليقا على قول ابن قاسم (وإذا تداعيا) أي اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أن الذي في يده له.
قال الباجوري ". . . قوله شيئا أي عينا وقوله في يد أحدهما أي ولا بينة لواحد منهما فإن كان لكل منهما بينة رجحت بينة صاحب اليد ويسمى الداخل على بينة الآخر ويسمى الخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بينته فلا يعدل عنها ما دامت كافية فلو أقامها قبلها لم تسمع فيعيدها بعدها وترجح بينة الداخل ولو كانت شاهدا ويمينا وكانت بينة الخارج شاهدين، وإن تأخر تاريخها أو لم يتبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينة بيده نعم لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني واكتريته أو استعرته فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه رجحت بينة الخارج لزيادة علمها بما ذكر ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينته وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده رجحت بينته وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القضاء السابق لأن يده إنما أزيلت بعدم الحجة، وقد ظهرت بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة
(1) انظر حاشية الباجوري 3/ 584
وأسندت بينة ملكه ما قبل إزالة يده أن دعواه تسمع ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت يده بإقرار حقيقة أو حكما وهو اليمين المردودة فلا تسمع دعواه ثانيا بغير ذكر انتقال لأنه مؤاخذ بإقراره. . . . "
س - قال العز بن عبد السلام (فائدة)(1) اليد عبارة عن القرب والاتصال، وللقرب والاتصال مراتب بعضها أقوى من بعض في الدلالة.
أعلاها: ما اشتد اتصاله بالإنسان كثيابه التي هو لابسها وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي في كمه أو جيبه أو يده، فهذا الاتصال أقوى الأيدي لاحتوائه عليها ودنوه منها.
المرتبة الثانية: البساط الذي هو جالس عليه أو البغل الذي هو راكب عليه فهذا في المرتبة الثانية.
المرتبة الثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها.
المرتبة الرابعة: الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والسائق والقائد لأنه غير مسئول على جميعها ويقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما لاستوائهما في الاتصال وجعل القول قول كل واحد منهما في ما هو لباسه المختص به لقوة القرب والاتصال ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما ولو اختلف الراكب مع القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه. "
ع - وجاء في الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي (2): سئل رحمه الله عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه أن فلانة الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا وقبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور.
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام / 141
(2)
الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي ج4 ص374 وما بعدها