المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ النقول عن المذهب الشافعي: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٣٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ النقول عن المذهب المالكي:

- ‌ شهادة السماع في الدور المتقادم حيازتها:

- ‌ في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها:

- ‌ في الشهادة على الحيازة:

- ‌ ما جاء في الشهادات في المواريث:

- ‌ حيازة الأجنبي الحيوان والعروض)

- ‌ سؤال الحائز الأجنبي على الأجنبي من أين صار إليه الملك

- ‌ صفة الحيازات ومراتبها)

- ‌ صفة الشهادة على الحيازة)

- ‌(مسألة في الحيازة على الغائب)

- ‌ حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار)

- ‌ النقول عن المذهب الشافعي:

- ‌ النقول من مذهب الحنابلة:

- ‌قرار رقم 68وتاريخ 21/ 10 / 1399 ه

- ‌الفتاوى

- ‌الذبح لغير الله

- ‌ الحلف بغير الله

- ‌ حكم الإسلام في الذي يستعين بالجن في معرفة المغيبات

- ‌ الصلاة خلف من يحلف بغير الله ويلبس التمائم

- ‌ الحلف بالقرآن

- ‌الحلف بشيخ من الصالحين

- ‌ الحلف بالضريح

- ‌ كيف يكون المرء قوي الإيمان مطبقا لأوامر الله خائفا من عقابه

- ‌ الخوف من الله

- ‌ حكم السجود على المقابر والذبح عليها

- ‌ إقامة المساجد على قبور أولياء الله الصالحين

- ‌ حكم الإسلام في الأضرحة الموجودة

- ‌ تخصيص موضع من المسجد لدفن من بنى المسجد وغيره

- ‌حكم الدعاء ببركة الصالحين وحكم الحجب والمحو

- ‌من أفطر أياما بدون عذر في رمضان سابق

- ‌من عجز عن الصيام دائما وجب عليه الإطعام

- ‌صلاة المرأة في بيتها مع الإمام الذي تسمع صوته

- ‌ اعتماد الحساب في إثبات الأهلة

- ‌استعمال معجون الأسنان للصائم

- ‌استعمال ما يزيل رائحة الفم

- ‌الصيام في السفر

- ‌قضاء صيام من أصيب بمرض مزمن ثم شفي

- ‌تقبيل الزوجة في نهار رمضان

- ‌إمامة النساء

- ‌من أفطر جاهلا قبل غروب الشمس

- ‌من عاد إليها الدم وهي صائمة

- ‌الإفطار في رمضان من أجل الامتحان

- ‌قضاء الصيام عن الميت

- ‌الصوم مع الدولة التي تقيم فيها

- ‌إذا تبين طلوع الفجر في رمضان بالأذان وغيره وجب الصيام

- ‌من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر

- ‌من رؤي يشرب أو يأكل في نهار رمضان وجب الإنكار عليه

- ‌من رأى منكرا وجب عليه الإنكار

- ‌المال المتبرع به لعمل الخير ليس فيه زكاة

- ‌إذا أرضعت المرأة طفلا رضاعا شرعيا صار ولدها

- ‌حكم بيع الذهب بالذهب

- ‌العمل في مصانع الخمور حرام

- ‌إذا استحالت عشرة الزوج جاز للمرأة طلب الطلاق

- ‌الصوم والإفطار يتبعان بلد الإقامة

- ‌تقلع بنا الطائرة قبل الغروب بساعة وتمضي الساعةوالشمس لم تغرب

- ‌أعالج في المستشفى وأتناول دواء يسببلي الجوع الشديد هل أفطر أم أصبر

- ‌إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا

- ‌هل الاحتلام يفسد الصوم، وإذا سال الدممن جسم الإنسان هل يفطر وهل القيء يفسد الصوم

- ‌ما حكم صيام النصف من شعبان

- ‌قيمة زكاة الفطر

- ‌التبليغ خلف الإماموما فيه من المحاذير

- ‌معنى التبليغ:

- ‌إذا كان صوت الإمام لا يبلغ المصلين:

- ‌الأصل في مشروعية التبليغ خلف الإمام

- ‌حكم التبليغ لغير حاجة:

- ‌قصد تكبيرة الإحرام من الإمام والمأموم:

- ‌المحاذير في التبليغ:

- ‌النتيجة:

- ‌مراجع البحث

- ‌دفع الدعوى

- ‌تمهيد:

- ‌الفروق بين دفع الخصومة ودفع الدعوى:

- ‌حكم الدعوى:

- ‌ حكم دفع الدعوى باعتبار مشروعيته:

- ‌ حكم دفع الدعوى باعتبار الأثر المترتب عليه:

- ‌أمثلة:

- ‌ أمثلة الدفع المتضمن إقرارا:

- ‌ أمثلة الدفع الذي لا يتضمن إقرارا:

- ‌شروط دفع الدعوى:

- ‌تأخر الجواب بالدفع:

- ‌المشكلة الاقتصاديةوكيف تحل في ضوء الكتاب والسنة

- ‌مقدمة:

- ‌ثانيا: أباح الإسلام التملك المشروع وحدد له أسبابا

- ‌ثالثا: أقر الإسلام الملكيتين الخاصة والعامة

- ‌خامسا: حث الإسلام على العمل

- ‌تاسعا: حرم الإسلام كل صور التعامل التجاري التي يكون فيها ظلم في التوزيع

- ‌مصادر ومراجع البحث

- ‌الآيات والبراهينعلى صدقنبوة خاتم المرسلين

- ‌المقدمة:

- ‌أولا: القرآن الكريم وبعض وجوه الإعجاز فيه

- ‌وجوه إعجاز القرآن الكريم

- ‌الوجه الأول: فصاحته وبلاغته وقوة تأثيره

- ‌الوجه الثاني: إعجاز تشريعاته:

- ‌الوجه الثالث: انطباق آيات على ما جاء به العلم الحديث:

- ‌الوجه الرابع: تضمنه أخبارا غيبية لا يعرفها إلا علام الغيوب:

- ‌ثانيا: خلقته وخلقه وجميل سيرته تؤكد صدق نبوته:

- ‌ثالثا: استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم:

- ‌رابعا: المعجزات الحسية التي ظهرت على يديه صلى الله عليه وسلم ونقلها عنه أصحابه:

- ‌خامسا: إخباره صلى الله عليه وسلم بمغيبات كثيرة ثم تحققت كما أخبر

- ‌سابعا: بشارات الكتب السابقة به صلى الله عليه وسلم:

- ‌انتشار ترجمات معاني القرآن الكريم في مشرق العالم ومغربه

- ‌القرآن الكريم في أوروبا:

- ‌أول ترجمة للقرآن الكريم في أوربا

- ‌القرآن الكريم في ألمانيا:

- ‌محاولات ألمانية لتعميم طبع القرآن الكريم في ألمانيا

- ‌أول طبعة للقرآن الكريم في ألمانيا:

- ‌طبعات قديمة للقرآن الكريم في ألمانيا:

- ‌عرض سريع للترجمات الأوربية والشرقية لمعاني القرآن الكريم:

- ‌الترجمات الشرقية لمعاني القرآن الكريم

- ‌قرارات وتوصيات المؤتمر الإسلامي العالمي لمناقشة الأوضاع الحاضرة في الخليج

- ‌وثيقة مكة المكرمةالصادرة عن المؤتمر الإسلامي العالميلمناقشة الأوضاع الحاضرة في الخليج

- ‌من قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي

- ‌ الحكم الشرعي في تحديد النسل

- ‌ تنظيم النسل

- ‌حكم تزوج الكافر للمسلمة وتزوج المسلم للكافرة

- ‌ منع الحمل وتحديد النسل

- ‌وصية موجهة للمرابطينفي الحدود ضد اعتداء دولة العراق

- ‌حكم قيادة المرأة للسيارة

- ‌كشاف مجلة البحوث الإسلامية من العدد السادس عشر إلي الثلاثين

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌ النقول عن المذهب الشافعي:

بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حميها فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو وقالوا قد عاينتها زمان من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازتها وإنما الصداق ثمن من الأثمان وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف لأن حقها تركته في يد حميها فلا يضرها ذلك طال الزمان أو قصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون الأحقال بيد الحمو فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل الحكم بالحيازة. . . وبالله التوفيق.

ص: 51

3 -

‌ النقول عن المذهب الشافعي:

يقرر المذهب الشافعي كغيره من المذاهب الأخرى أن اليد دليل الملك من حيث الجملة ما لم يعارضها ما هو أقوى منها وليس فيما أوردناه من النقول ما يدل على تحديد مدة معينة ويكون مضيها مثبتا الملكية لصاحب اليد كما هو مقرر في كتب الحنفية والمالكية وفيما يلي نقول عن الإمام الشافعي وبعض أتباعه.

أ - جاء في الأم: (1)(قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يد صاحبه فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه فأيهما حلف برئ وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعي فإن حلف

(1) الأم 6/ 227.

ص: 51

أخذ وإن نكل لم يأخذ شيئا ودعواه النصف الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء لأن ما في يد غيره خارج من يديه ".

ب - وجاء فيها أيضا (1): (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فيه بينهما نصفان أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها (قال أبو يعقوب) يقضى بها لأقدمهما ملكا لها (قال الربيع) هي بينهما نصفان.

جـ - وجاء فيها: (2)(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا يقبل منه البينة على هذا لأنه قد يكون في يديه ما ليس له ولو أقام البينة أن هذا العبد أخذ هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي فإن حلف أخذ ما ادعى وإن أنكل سقط دعواه وإنما حلفه على ما ادعى صاحبه (قال أبو يعقوب) رحمه الله تعالى: تقبل بينته ويترك في يديه كما كان.

د - وجاء فيها أيضا: (3). (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام البينة أنها له فأقام رجل أجنبي بينة أنها له فهي للذي هي في يديه. وسواء أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم

(1) الأم 6/ 232.

(2)

الأم 6/ 230.

(3)

انظر الأم 6/ 235 - 236

ص: 52

يقمها. وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أم لم يقمها. إنما انظر إلى الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال.

هـ - وجاء فيها أيضا (1): أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه» وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة وخالفنا بعض المشرقيين فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين.

ووجاء فيها أيضا (2): (قال الشافعي رحمه الله تعالى): إذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا بينة فالبينة بينة الذي هو في يديه، إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة أو أكثر فسواء. .

ز - وجاء فيها أيضا تحت عنوان (3): " باب الدعويين إحداهما في وقت قبل صاحبه " قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يد رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذي هو في يديه والوقت الأول والوقت الآخر سواء وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي يتنازعان فيها. . . ".

حـ - جاء في مختصر المزني (4): (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي (5)» (قال الشافعي): أحسبه قال: ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه. قال: وإذا

(1) الأم 6/ 237.

(2)

الأم 6/ 238.

(3)

الأم 6/ 235.

(4)

انظر الأم 8/ 314 من مختصر المزني

(5)

سنن الترمذي الأحكام (1341).

ص: 53

ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه، لأنه أقوى سببا. فإن استوى سببهما فهما فيه سواء، فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قال لصاحب اليد: البينة التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك وقد يكون في يديك مالا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك. فإن أقام الآخر بينة قيل قد استويتما في الدعوى والبينة والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه. وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه ".

ط - يقول الشيرازي (1)" وإن تداعيا عينا ولأحدهما بينة وهي في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما حكم لمن له البينة لقوله صلى الله عليه وسلم «شاهداك أو يمينه (2)» فبدأ الحكم بالشهادة ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها وإن كان لكل واحد فيهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين. ومن أصحابنا من قال لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين، لأن بينته تعارضها بينة المدعي فتسقطها، ويبقى له اليد، ولا يقضى بها من غير يمين. والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين لأن معه بينة معها ترجيح وهو اليد. ومع الآخر بينة لا ترجيح معها. والحجتان إذا تعارضتا ومع أحدهما ترجيح قضي بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا دفع أحدهما قياس. وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضي له وسلمت العين إليه ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه لأنا حكمنا للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر ".

ى - ويقول الشيرازي في المهذب (3) " وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها من هي في يده وأقام الذي في يده الدار بينته أنها له قدمت بينة

(1) انظر المهذب 2/ 311.

(2)

صحيح البخاري الرهن (2516).

(3)

المهذب 2/ 313.

ص: 54

الخارج الذي لا يد له. لأن الدار المستأجرة في ملك المؤجر وبيده وليس للمستأجر إلا الانتفاع، فتصير كما لو كانت في يده دارا، وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة فإنه يحكم بها للمغصوب منه ".

كـ - جاء في نهاية المحتاج للرملي (1)(ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي بملكها، من غير زيادة (بينة) وأقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا أو قالت: كل اشتراها أو غصبها من الآخر، (قدم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمى الداخل لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، كما رواه أبو داود وغيره ولترجيح بينته وإن كانت شاهدا ويمينا على الأخرى وإن كانت شاهدين ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراه منه، أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم لبطلان اليد حينئذ. . . ".

ل - ويقول الرملي في نهاية المحتاج " أما إذا كان لأحدهما يد وشاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان (و) المذهب (أنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدمت) لأنهما متساويان في إثبات الملك في الحال، فيتساقطان فيه، وتبقى اليد فيه مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها لا تزال بها وقيل العكس يتساويان لأن لكل جهة ترجيحا ".

م - جاء في شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري (2) تحت عنوان " فصل في تعارض البينتين ".

لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما فيحلف لكل منهما يمينا. . (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر " أو بيد أحدهما " ويسمى الداخل (رجحت بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا أو يمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين فلا تعدل عنها

(1) نهاية المحتاج 8/ 340

(2)

انظر فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري 2/ 232.

ص: 55

ما دامت كافية (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة.

وأصلها قال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة الرابحة. . . ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر ".

ن - وجاء في حاشية الباجوري (1) على شرح ابن قاسم الغزي تعليقا على قول ابن قاسم (وإذا تداعيا) أي اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أن الذي في يده له.

قال الباجوري ". . . قوله شيئا أي عينا وقوله في يد أحدهما أي ولا بينة لواحد منهما فإن كان لكل منهما بينة رجحت بينة صاحب اليد ويسمى الداخل على بينة الآخر ويسمى الخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بينته فلا يعدل عنها ما دامت كافية فلو أقامها قبلها لم تسمع فيعيدها بعدها وترجح بينة الداخل ولو كانت شاهدا ويمينا وكانت بينة الخارج شاهدين، وإن تأخر تاريخها أو لم يتبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينة بيده نعم لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني واكتريته أو استعرته فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه رجحت بينة الخارج لزيادة علمها بما ذكر ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينته وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده رجحت بينته وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القضاء السابق لأن يده إنما أزيلت بعدم الحجة، وقد ظهرت بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح لأنه الآن مدع خارج وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة

(1) انظر حاشية الباجوري 3/ 584

ص: 56

وأسندت بينة ملكه ما قبل إزالة يده أن دعواه تسمع ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت يده بإقرار حقيقة أو حكما وهو اليمين المردودة فلا تسمع دعواه ثانيا بغير ذكر انتقال لأنه مؤاخذ بإقراره. . . . "

س - قال العز بن عبد السلام (فائدة)(1) اليد عبارة عن القرب والاتصال، وللقرب والاتصال مراتب بعضها أقوى من بعض في الدلالة.

أعلاها: ما اشتد اتصاله بالإنسان كثيابه التي هو لابسها وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي في كمه أو جيبه أو يده، فهذا الاتصال أقوى الأيدي لاحتوائه عليها ودنوه منها.

المرتبة الثانية: البساط الذي هو جالس عليه أو البغل الذي هو راكب عليه فهذا في المرتبة الثانية.

المرتبة الثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها.

المرتبة الرابعة: الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والسائق والقائد لأنه غير مسئول على جميعها ويقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما لاستوائهما في الاتصال وجعل القول قول كل واحد منهما في ما هو لباسه المختص به لقوة القرب والاتصال ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما ولو اختلف الراكب مع القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه. "

ع - وجاء في الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي (2): سئل رحمه الله عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه أن فلانة الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا وقبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور.

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام / 141

(2)

الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي ج4 ص374 وما بعدها

ص: 57