الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} (1).
أثبت العلم الحديث أن شكل الأرض مستدير كروي إلا أنه غير تام الاستدارة فبعد أن تمكن العلماء قبيل ثلاثة قرون تقريبا من قياس أبعاد الأرض بدقة متناهية وجدوا أن نصف القطر الاستوائي على نصف القطر القطبي مقدار 21. 5 كيلو متر تقريبا. أي أن الأرض أنقصت من أطرافها، وهذا ما بينه القرآن الكريم من قبل (2).
5 -
قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (3). وقال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (4).
يقول وحيد الدين خان: وهذه الآية مطابقة لما كان يراه الإنسان في الماضي فإنه كان يشاهد عالما كبيرا قائما بذاته في الفضاء مكونا من الشمس والقمر والنجوم ولكنه لم ير أية ساريات أو أعمدة. والإنسان اليوم يجد في هذه الآية تفسيرا لمشاهدته التي تثبت أن الأجرام السماوية قائمة دون عمد في الفضاء الرحب بيد أن هناك عمدا غير مرئية تتمثل في قانون الجاذبية وهي التي تساعد كل هذه الأجرام على البقاء في أمكنتها المحددة.
وأخيرا: هذه النماذج التي ذكرناها ما هي إلا غيض من فيض وقليل من كثير، وإنها تدل على أن هذا القرآن من لدن حكيم خبير وأنه ليس محمد صلى الله عليه وسلم أي دور فيه سوى التبليغ عن ربه عز وجل.
(1) سورة الأنبياء الآية 44
(2)
السائح: عقيدة المسلم ص274، الاستنانبولي: إعجاز القرآن العلمي ص32
(3)
سورة الرعد الآية 2
(4)
سورة لقمان الآية 10
الوجه الرابع: تضمنه أخبارا غيبية لا يعرفها إلا علام الغيوب:
أخبرنا الله تعالى في كتابه بمغيبات كثيرة كان فيها أوضح الدلالة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم فمن هذه المغيبات:
1 -
غيب مضى يتعلق بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة كقصة آدم عليه السلام. وابتداء خلقه وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة. . وكقصص الأنبياء مع أقوامهم، وكقصة أصحاب الكهف، وذي القرنين، ويأجوج ومأجوج. . . وغير ذلك من القصص مع أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، فكانت هذه الأخبار من أوضح الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم إذ جاء بها على وجهها أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولم يكن ملازما لأهل الآثار وحملة الأخبار ولا مترددا إلى التعلم منهم، وصدق الله إذ يقول:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (1) فلا ريب إذن - والحال هذه - أن مثل هذه الأخبار لا يمكن أن تكون إلا من عند من يعلم الماضي والحاضر والمستقبل مصداقا لقوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (2).
2 -
ومنها أيضا مغيبات لم تكن واقعة حين الإخبار بها ثم وقعت وهي كثيرة جدا نكتفي بإيراد بعضها:
أ - ما وعد الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام من أنه سيظهر دينه على الأديان جميعا.
قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (3).
وقد تحقق ذلك بانتشار الإسلام وحكمه الكثير من بقاعه المعمورة.
(1) سورة العنكبوت الآية 48
(2)
سورة هود الآية 49
(3)
سورة الصف الآية 9
ب - قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} (1).
وحصل ذلك بأن دخلوا المسجد الحرام آمنين مطمئين (2) ج - قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (3).
وحصل كما أخبر سبحانه، فمكن لهم دينهم واستخلفهم في الأرض وملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب.
د - قال تعالى: {الم} (4){غُلِبَتِ الرُّومُ} (5){فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} (6){فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (7){بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (8).
تضمنت هذه الآيات الكريمة غيوبا ثلاثة:
الإخبار بنصر الروم بعد الهزيمة {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} (9) وهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.
أن النصر سيتم في بضع سنين (10). وهذا التحديد أيضا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
(1) سورة الفتح الآية 27
(2)
الباقلاني: إعجاز القرآن ص72، البيهقي: الاعتقاد ص263 والطبري: الدين والدولة ص76
(3)
سورة النور الآية 55
(4)
سورة الروم الآية 1
(5)
سورة الروم الآية 2
(6)
سورة الروم الآية 3
(7)
سورة الروم الآية 4
(8)
سورة الروم الآية 5
(9)
سورة الروم الآية 3
(10)
البضع فوق الثلاث ودون العشر
وثالث هذه الغيوب تضمنه قوله تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (1){بِنَصْرِ اللَّهِ} (2) فأخبر تعالى بأنهم سيفرحون في ذلك الوقت. وهذا من الغيب؛ لأنه خبر عن بقاء المؤمنين إلى ذلك الوقت مع قلتهم وضعفهم وطمع أعدائهم بهم إذ أن هذه الآيات نزلت قبل الهجرة بمكة. ثم إن ظفر المسلمين ببدر وقع في الوقت الذي ظفر فيه الروم على الفرس وعندها فرح المؤمنون بنصر الله.
هـ - ومن الغيب أيضا: إخباره سبحانه بأن أبا لهب وزوجه في النار وكانا آنذاك حيين، وبالفعل ماتا على الكفر ولم يؤمنا - ولو نفاقا ".
ووقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (3). فحفظ سبحانه كتابه من تحريف المحرفين ولا يزال محفوظا وسيبقى كذلك أيضا (4).
ز - قال سبحانه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (5) فعصم سبحانه نبيه على كثرة من أراد ضره وقصد قتله (6).
فهذه بعض المغيبات التي ذكرها الله في كتابه وكانت غيبا حين الإخبار بها ثم حصلت كما أخبر مما يدل بوضوح على أن الذي أخبر بها قبل وقوعها هو عالم الغيب والشهادة، فكانت هذه الأخبار وغيرها تحمل في طياتها براهين دامغة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله تعالى لإنزال كتابه عليه.
وبعد هذا الحديث عن كتاب اله تعالى ووجوه الإعجاز فيه، وأنه معجزة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الباقية الخالدة على مدى الدهر والزمان أسجل - في هذا المقام - كلمة جامعة نافعة إن شاء الله للشيخ السيد سابق حول معجزة رسولنا الخالدة حيث قال:
(1) سورة الروم الآية 4
(2)
سورة الروم الآية 5
(3)
سورة الحجر الآية 9
(4)
انظر عياض الشفا 1: 173
(5)
سورة المائدة الآية 67
(6)
عياض الشفا: 1: 174: معترك الأقران 1: 240، الزرقاني: مناهل العرفان 2: 266 - 267