الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتاوى سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم الدعاء ببركة الصالحين وحكم الحجب والمحو
السؤال: إمام المسجد الذي نصلى فيه يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان أحد الصالحين مثلا اغفر لي يا رب ببركة فلان. وسؤالي أليس هذا نوعا من الشرك، كما أن هذا الإمام يكتب الحجب ويعطي المحو للناس كعلاج فهل نصلي خلفه وهل كلامه وفعله جائز أفيدوني أفادكم الله؟
الجواب: التوسل بجاه فلان أو ببركة فلان أو بحق فلان بدعة وليست من الشرك، فإذا قال: اللهم إني أسألك بجاه أنبيائك أو بجاه وليك فلان أو بعبدك فلان أو بحق فلان أو ببركة فلان فذلك لا يجوز وهو من البدع ومن وسائل الشرك؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة فيكون بدعة والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (1).
ولم يقل ببركة فلان أو جاه فلان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2)» فالتوسل يكون بأسماء الله وبصفاته وبتوحيده كما جاء في الحديث الصحيح «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (3)» ويكون أيضا بالأعمال الصالحة كسؤال أهل الغار لما انطبقت عليهم الصخرة ولم يستطيعوا الخروج، سألوا
(1) سورة الأعراف الآية 180
(2)
متفق عليه
(3)
رواه أبو داود وابن ماجه
ربهم، أحدهم سأل ببر الوالدين والثاني سأل بعفته عن الزنا والثالث سأل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم فدل ذلك على أن التوسل بالأعمال الصالحة كأن يقول: اللهم إني أسألك بمحبتي لنبيك صلى الله عليه وسلم، أو باتباعي شرعك، أو بعفتي عما حرمت علي أو نحو ذلك، توسل شرعي وصحيح.
أما ما يتعلق بعمله الآخر من كتابته الحجب فهذا لا يجوز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (1)» وقال صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فقد أشرك (2)» والحجب وهي التمائم فلا يجوز كتب التمائم ولا تعليقها، والذي يعلقها ينكر عليه والذي يكتبها للناس ينكر عليه حتى ولو كانت من القرآن. كان عبد الله بن مسعود وجماعة غيره من السلف الصالح ينكرون ذلك سواء كانت من القرآن أو غيره، للأحاديث العامة السابقة في ذلك ولقوله صلى الله عليه وسلم «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (3)» والمراد بالرقى الممنوعة: الرقى المجهولة، أو الرقى التي فيها شرك، أما التي تجوز فالرقى الشرعية فقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (4)» ولأنه صلى الله عليه وسلم رقى ورقي.
أما التولة فهي نوع من السحر وتسمى الصرف والعطف وهي ممنوعة، والتمائم كذلك ممنوعة وهي الحجب وتسمى الجوامع الحروز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زجر عنها، ولم يستثن منها شيئا وسماها شركا. ودعا على من تعلقها ولأن القول بجواز ما كان من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الشرعية استثناء بغير حجة، ووسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى الشركية، ومعلوم أن الأخذ بالعموم متعين ما لم يرد ما يخصصه، كما أن من المعلوم من الشريعة المطهرة وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك أو إلى ما
(1) فتح المجيد - رواه الإمام أحمد - وأبو يعلى
(2)
رواه أحمد والحاكم بنحوه ورواته ثقات
(3)
رواه أحمد - وأبوداود (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد)
(4)
رواه مسلم من حديث عوف بن مالك فتح المجيد