الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشكلة الاقتصادية
وكيف تحل في ضوء الكتاب والسنة
إعداد
الدكتور / حسين مطاوع الترتوري (1) أستاذ مشارك بكلية التربية
جامعة الملك سعود
مقدمة:
هذا البحث يعالج موضوعا اقتصاديا هاما: المشكلة الاقتصادية والمذهبان الرأسمالي والماركسي إنما وجدا - كما يدعي أصحابها - للتغلب على المشكلة الاقتصادية، وبالتالي تحقيق الرفاهية والسعادة للناس.
وفي هذا البحث تجد تحديدا للمشكلة الاقتصادية من وجهة نظر الرأسماليين ومن جهة نظر الماركسيين ثم من وجهة نظر الإسلام وبيان أن المذهبين الرأسمالي والماركسي جانبا الصواب في تحديد المشكلة الاقتصادية مما جعل الحلول التي وضعوها للتغلب على هذه المشكلة غير مناسبة.
أما في الإسلام فقد حددت المشكلة الاقتصادية بالدليل المبني على النص ثم بينت الوسائل والأساليب التي شرعها الإسلام وحل المشكلة الاقتصادية.
(1) وردت ترجمة للباحث في العدد (20) الصفحة (233)
وتختلف المذاهب الاقتصادية العالمية في تحديد المشكلة الاقتصادية وبالتالي في وضع الحلول السلمية لها.
فالنظام الاقتصادي الرأسمالي يرى أن المشكلة الاقتصادية تكمن في قلة الموارد الطبيعية للثروة وفي قلة عوامل الإنتاج. فالإنسان بالمفهوم الرأسمالي له حاجاته متعددة ومتجددة غير محدودة، ووسائل إشباع هذه الحاجات محدودة نسبيا سواء أكان الإنسان بما لديه من طاقة أو الأرض بما فيها من موارد، وعلى فرض استغلال الإنسان لطاقته وما في هذا الكون استغلالا كفؤا فإنه لا يستطيع تحقيق كل ما يرغب فيه. وقد عبر عن ذلك روبرت مالتس أستاذ التاريخ والاقتصاد بجامعة هاليبري بقوله: إن تكاثر السكان يجري وفق متوالية هندسية: 1 و2 و4 و8 و16 و32 وهكذا، بينما إمكانية الزيادة في الإنتاج الزراعي يجري وفق متوالية حسابية: 1 و2 و 3 و4 و5 و6 وهكذا (1). ومن هنا تنشأ المشكلة الاقتصادية أو مشكلة الندرة. وهذه المشكلة لا بد لها من حل. والحل الأمثل لها عندهم أن يقوم التوزيع على أساس فردي وأن لا يكون للحاجة دور في التوزيع وأن يقتصر التوزيع على أساس العمل الحر. وفي ظل هذه الحرية التامة والتنافس بين الناس يحصل التقدم ويستطيع الإنسان إشباع رغباته في أوسع نطاق وبأقل تكلفة. فكل من المنتج والعامل يستغل طاقته وإمكاناته ويوجهها فيما يحقق له أعلى درجة من الربح، وبالتالي الرفاهية المنشودة من غير وضع أي قيد على صاحب المال أو العامل لأن من حق أي فرد في المجتمع أن يتصرف بماله ويستغل طاقته، ولا تتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي إلا بالقدر الذي يتطلبه حفظ النظام العام وتوطيد الأمن، وهذا يحقق للرأسماليين ما يطمحون إليه من تنمية الثروة الكلية للمجتمع وبالتالي حل المشكلة الاقتصادية كما يزعون (2).
وفي المذهب الماركسي تكمن المشكلة الاقتصادية في عدم تطور علاقات التوزيع مع شكل الإنتاج، ومهمة علماء الاقتصاد في نظر ماركس اكتشاف قوانين التطور التي جرى التاريخ وفقا لها والتي لا دخل للإنسان فيها مما يفرض على المجتمع تغييرا في علاقات
(1) أصول المذاهب الاقتصادية، لمصطفى كمال فايد ص82 - 83
(2)
المصدر نفسه ص59، اقتصادنا لمحمد باقر الصدر ص352 - 354، ص667
التوزيع. وقد ذكر ماركس في البيان الشيوعي الأول أن تاريخ الجماعات كافة ليس إلا تاريخ الصراع الطبقي (1). وذكر في كتابه رأس المال أن طريقة التوزيع تختلف تبعا لاختلافات في طبيعة الجهاز الاجتماعي الذي يقوم بعلمية الإنتاج وتبعا لما يطابقه من مستوى التطور التاريخي الذي بلغه المنتجون (2) وهذا مثال يوضح مذهب ماركس في التوزيع، ففي المرحلة الاشتراكية يجوز للمنتج أن يملك عوامل إنتاج فردية، لذا كان توزيع الثروة في هذه المرحلة حسب قاعدة (من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله). وأما في المرحلة الشيوعية فإن الإنتاج يتطور في مفهومه ووسائله بحيث لا يجوز للمنتج أن يملك وسيلة إنتاج فردية، لذا تطور عندهم مفهوم توزيع الثروة فقالوا:(من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته).
والنظامان الرأسمالي والماركسي لم يحسنا تحديد المشكلة الاقتصادية وبالتالي كان علاجهما لها خاطئا مما زاد المشكلة تعقيدا.
فالنظام الرأسمالي الذي يهدف كغيره من الأنظمة الاقتصادية إلى زيادة الإنتاج ووضع حل للمشكلة الاقتصادية فإنه يهتم بالثروة الكلية للمجتمع بغض النظر عما يلحق كل فرد من هذه الثروة، ومن هنا جاز في المفهوم الرأسمالي أن يستغني صاحب المصنع عن آلاف العمال وأن يحل محلهم الرجل الآلي والحاسبات الآلية إذا كان هذا الأمر يزيد في ربحه ويزيد في الثروة الكلية للمجتمع. مع أن هذا الاستغناء يلحق الأذى في كل من
(1) أصول المذاهب الاقتصادية لمصطفى كمال فايد ص284
(2)
رأس المال لكارل ماركس ترجمة الدكتور راشد البراوي ص41.
استغني عنه من العمال، الأمر الذي يترتب عليه سوء في توزيع الثروة وتفاوت شديد بين دخل الأفراد. وقد قام معهد هرش بالولايات المتحدة الأمريكية بدراسة كانت نتيجتها حسب ما يتوقعون أن العالم سنة 2000 سيقسم إلى أربع مجموعات بحسب التقدم الصناعي في دول العالم وسيكون متوسط الدخل في دول المجموعة الأولى وهي الدول المتقدمة صناعيا خمسين مثلا للدخل الموجود في دول المجموعة الرابعة وهي الدولة التي فيها تصنيع جزئي (1) وقد صدرت صيحات من المفكرين الرأسماليين تنادي بضرورة إعادة توزيع الدخل لتخفيف حدة التفاوت بين دخل الأغنياء ودخل الفقراء وذلك بحسب بعض المبالغ النقدية من الدخول العالية لحساب الدخول المحدودة عن طريق الضرائب التصاعدية (2).
وقد استغل أصحاب رؤوس الأموال في المذهب الرأسمالي الحرية استغلالا سيئا جعلهم ينظرون إلى مصالحهم الشخصية فينتجون ما شاءوا من السلع وإن كانت حاجة المجتمع لغيرها أشد ما دام الربح يتحقق لهم بشكل أكبر في إنتاجها، وأخذوا يحتكرون السلع حتى ترتفع أسعارها فيزداد ربحهم، كما أنهم تحكموا في العمال وفرضوا عليهم شروطا قاسية لقبولهم في مصانعهم مع ضعف الأجور وسوء المعاملة وسوء التغذية وسوء الرعاية الصحية.
والنظام الرأسمالي الذي يرى أن الأصل التملك الفردي وأن التوزيع العادل يجب أن يقوم على أساس فردي اضطر إلى الاعتراف بالملكية الجماعية وملكية الدولة فلجأ إلى التأميم استجابة لمطالب العمال ولتقديم الخدمات بشكل جيد وبأسعار مناسبة. ففي إنجلترا اضطرت الحكومة بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945 م إلى تأميم الصناعات المتصلة بالوقود والقوى المحركة والنقل وصناعة الحديد والصلب واستيراد وبيع القطن الخام والخدمات الطبية. وصدر قانون سنة 1946م بتأميم بنك إنجلترا وصناعة الفحم وصدر قانون سنة 1947م بتأميم النقل بالسكك الحديدية والقنوات الداخلية. وصدر قانون سنة 1948م جعل ملكية صناعة الغاز للدولة. وكانت بريطانيا قد أممت الإذاعة
(1) الإسلام وتوزيع الثروات للدكتور إبراهيم محمد البرايري ص91.
(2)
المصدر نفسه ص83 - 85
قبل الحرب العالمية الثانية وأسندت جميع شئونها لهيئة عامة مسئولة عن وضع الخطط وتنفيذها لتحقيق الصالح العام. وكان نتيجة هذه التأميمات أنه بلغ حجم العمالة في الصناعات والخدمات المؤممة في إنجلترا سنة 1950م 10. 3% من مجموع العاملين.
والمذهب الماركسي جاء رد فعل لسوء الرأسمالية، ولكنه لم يحسن تشخيص الداء أيضا وبالتالي كان علاجه للمشكلة الاقتصادية علاجا خاطئا. فقد قامت الثورة الشيوعية سنة 1917م ولم تقض على سوء الرأسمالية كما كانوا يحلمون بل ازداد الوضع في الاتحاد السوفيتي سوءا. فبينما كان الإنتاج يساوي سنة 1913م، مائة بالمائة انخفض سنة 1920م إلى 13% بسبب نقص رؤوس الأموال وانخفاض إنتاجية العمال. وبعد أن وزعت الحكومة الأراضي الزراعية على الفلاحين انخفضت المساحة المزروعة من 105 مليون هكتار عام 1913 إلى 77 مليون هكتار عام 1922م.
وعلى إثر الخطة الأولى التي وضعها الماركسيون في روسيا سنة 1929 م انخفض استهلاك الفرد إلى 3 كيلو جرامات من اللحم وخمسة كيلو جرامات من السكر بينما كان استهلاك الفرد في إنجلترا في ذلك الحين 63 كيلو جراما من اللحم و45 كيلو جراما من السكر (1) وقد اضطر الاتحاد السوفيتي إلى عقد اتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1972 لتزويده بالقمح لسد حاجة الاستهلاك المحلي، علما بأن مساحة الأرض في روسيا تمثل ثلاث مرات حجم الأرض في الولايات المتحدة الأمريكية (2). . هذا عن الزراعة وسوء الإنتاج. أما بالنسبة للأجور فقد ازداد التفاوت فيها لدرجة لم يعرفها النظام الرأسمالي، فبلغت نسبة هذا التفاوت من 1 - 50 (3).
(1) الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي للدكتور محمد فاروق النبهان ص97 - 100
(2)
الإسلام وتوزيع الثروات للدكتور محمد البرايري ص 57 - 59
(3)
الإسلام وتوزيع الثروات للدكتور محمد البرايري ص 57 - 59
وقد أثبتت التقارير التي كان يقدمها كبار الشيوعيين فشلهم سواء في زيادة الإنتاج أو في زيادة البناء أو في القضاء على الإهمال مما جعلهم يتراجعون عن بعض مبادئهم ويعلنون أنه لا بد من اتباع الحوافز المادية لتحسين وزيادة الإنتاج. فقد جاء في تقرير قدمه خروتشوف إلى الحزب (لدينا نواح ومقاطعات اكتسبت حق عدم تنفيذ البرامج. اكتسبت إن جاز القول حق الوجود في قائمة المستهلكين لا المنتجين ويقول كوسيجن: " إن برنامج بناء المساكن في الآونة الأخيرة رغم الحاجات الماسة لم يتم تحقيقه بصورة منهجية ومنتظمة مع أن الموارد المالية والوسائل الضرورية لذلك متوفرة (1). ويقول (ويوجد في البناء الاقتصادي نواقص تعزى إلى حالات الإهمال في برمجة وإدارة الاقتصاد " (2). ويقول أيضا: (لكي يزداد اهتمام الشغيلة أيضا على أساس الحافز المادي بتحسين خدمة الجمهور علينا القيام على نطاق واسع بنقل هؤلاء الشغلية من الأجر المحدد إلى مكافأة العمل تبعا للربح)(3). وقد أكد هذا المعنى بريجنيف في خطاب له بقوله: يقتضي مع التوطيد المتواصل للوعي الشيوعي أن يجمع جمعا صحيحا بين الحوافز المادية والمعنوية للعمل) (4).
لقد اضطر كبار الماركسيين إلى التصريح بما قالوه لأن الواقع والأرقام فرضا عليهم ذلك. فقد قرر المعهد الاقتصادي الاشتراكى العالمي التابع لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي أن معدل زيادة الدخل القومي في جميع الدول الاشتراكية كان 10% في الفترة من سنة 1951 - 1955 م، 8. 8% في الفترة من سنة 1956 - 1960 م، 4. 2 % في الفترة من سنة 1961 - 1965 م. وأنه في ذلك الوقت من 4. 2 % إلى 4. 6 % في
(1) المصدر نفسه ص 31
(2)
المصدر نفسه ص 26
(3)
المصدر نفسه ص48
(4)
المصدر نفسه ص48
الولايات المتحدة ومن 2. 7 - 3. 8 في إنجلترا. ومن 5 - 5. 2% في ألمانيا الغربية (1).
وقد تراجع الماركسيون عن أهم مبادئهم، فبعد أن ألغت المادة الأولى في حكومة لينين من الدستور الروسي الملكية الخاصة للأراضي وللمصانع سنة 1918م واعتبرتها ملكية للدولة اضطرت الحكومة أن تتراجع عن قراراها بعد ثلاث سنوات فقط فأجازت ملكية المصانع التي تستخدم أقل من عشرين عاملا وأقامت أسواقا حرة لتزويدها بحاجاتها من الخامات والموارد الأولية (2). وقد جاء نص المادة التاسعة في الدستور السوفيتي الصادر سنة 1936م إلى جانب النظام الاقتصادي الاشتراكي الذي هو الطابع السائد في اقتصاد الاتحاد السوفياتي يسمح القانون بالمشاريع الاقتصادية الصغيرة الخاصة بالفلاحين القرويين وبالحرفيين على أن يقوموا بعملهم شخصيا أن لا يستغلوا فيه جهد الآخرين (3).
وقد ذكرت مجلة الإكسبريس الفرنسية أن الاتحاد السوفيتي سمح لبعض المزارعين بتملك بعض المزارع الخاصة وهذه المزارع تقدر بـ 3 % من مجموع أراضي الدولة وقد تبين أن هذه المزارع تعطي أكثر من 50% من محصول البطاطا الذي تنتجه أراضي الدولة جمعاء.
إن إلغاء الملكية الخاصة واتباع سياسة خاطئة في توزيع الثروة هو السبب الرئيسي في فشل الخطة السبعية في الاتحاد السوفيتي التي انتهت سنة 1965 ولم تحقق إلا 10% مما قدر لها.
(1) الإسلام وتوزيع الثروات للدكتور إبراهيم محمد البرايري ص61
(2)
المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية للدكتور إبراهيم يوسف ص329
(3)
انظر نصوص الدستور السوفيتي ضمن كتاب: الدستور السوفيتي دراسة تحليلية انتقادية لفؤاد محمد شبل ص448
وما حصل في الاتحاد السوفيتي من خطأ في تحديد المشكلة الاقتصادية وبالتالي الفشل في القضاء عليها حصل في الصين مما اضطرهم سنة 1978م إلى السماح للأجانب من بريطانيين وفرنسيين ويابانيين بامتلاك 49% من أي مصنع صيني.
أما في الإسلام فالمشكلة الاقتصادية ليست كما قال الرأسماليون بأنها الندرة ولا كما قال الشيوعيون بأنها عدم تطور علاقات التوزيع مع شكل الإنتاج بل المشكلة الاقتصادية في الإسلام تكمن في الإنسان الذي يظلم نفسه ويظلم الآخرين باتباع سياسة خاطئة في توزيع الثروة لم يشرعها الله سبحانه وفي كفران الإنسان للنعمة بعدم استغلال كل ما سخره الله له في هذه الأرض وقد بين القرآن ذلك، قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} (1){وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (2){وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (3) وقال تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (4){وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} (5) وقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} (6){وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} (7){وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} (8){وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} (9){وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} (10){وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (11){وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} (12){وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا} (13){وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} (14){لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا} (15){وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} (16).
وقد توصل إلى هذا المعنى الذي قرره القرآن قبل خمسة عشر قرنا غير المسلمين وأثبتوا هذا في تقاريرهم المبنية على دراسة علمية لا على أسس فكرية. فقد جاء في تقرير لفريق البنك الدولي عن الدراسة التي قدمها نادي روما تحت عنوان: حدود النمو سنة
(1) سورة إبراهيم الآية 32
(2)
سورة إبراهيم الآية 33
(3)
سورة إبراهيم الآية 34
(4)
سورة فصلت الآية 9
(5)
سورة فصلت الآية 10
(6)
سورة النبأ الآية 6
(7)
سورة النبأ الآية 7
(8)
سورة النبأ الآية 8
(9)
سورة النبأ الآية 9
(10)
سورة النبأ الآية 10
(11)
سورة النبأ الآية 11
(12)
سورة النبأ الآية 12
(13)
سورة النبأ الآية 13
(14)
سورة النبأ الآية 14
(15)
سورة النبأ الآية 15
(16)
سورة النبأ الآية 16
1972 م: (إن سوء توزيع موارد العالم وليس النقص المطلق فيها هو المشكلة الحقيقية التي تواجه البشرية (1).
(1) المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية للدكتور يوسف إبراهيم يوسف ص397
وفي إطار تحديد القرآن الكريم للمشكلة الاقتصادية عالجت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هذه المشكلة علاجا شاملا متكاملا من جميع الجوانب المادية والمعنوية ومبنية خطأ تحديد المشكلة الاقتصادية بغير ما حدده الله سبحانه في كتابه ويظهر ذلك في النقاط التالية:
أولا: بين الله سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن كل ما في هذا الكون ملك لله يجب على الناس التصرف فيه في إطار المشروع وما أباحه الله. وأن الإنسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها وهي مذللة له.
قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} (1).
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} (2).
وقال تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (3) وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (4) وقال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (5) وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها (6)» . . . .
(1) سورة المائدة الآية 120
(2)
سورة المائدة الآية 18
(3)
سورة النور الآية 33
(4)
سورة البقرة الآية 30
(5)
سورة الحديد الآية 7
(6)
صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2742)، سنن الترمذي الفتن (2191)، سنن ابن ماجه الفتن (4000)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 61).