الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما كانت هذه الآيات والبراهين قد فصل القول فيها بعض علمائنا السابقين - رحمهم الله تعالى - في مصنفات لهم أفردوها لهذا الشأن؛ رأيت أن أكتب بحثا أعرض فيه هذه الآيات والبراهين باختصار - غير مخل ودونما إسهاب - حتى لا تفتر همة القارئ وهو يطالع موضوعا من أهم موضوعات العقيدة الإسلامية، محيلا من أراد المزيد والتفصيل إلي أمهات الكتب التي بحثت تلك الآيات والبراهين بتوسع وإسهاب.
وإليك أهم الآيات والبراهين الدالة على صدقه - علية الصلاة والسلام:
أولا: القرآن الكريم وبعض وجوه الإعجاز فيه.
ثانيا: خلقته وخلقه وجميل سيرته صلى الله عليه وسلم تؤكد صدق نبوته.
ثالثا: استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم.
رابعا: المعجزات الحسية التي ظهرت علي يديه صلى الله عليه وسلم ونقلها أصحابه رضي الله عنهم.
خامسا: إخباره صلى الله عليه وسلم بمغيبات كثيرة ثم تحققت كما أخبر.
سادسا: الكرامات الكثيرة التي ظهرت على يد بعض أصحابه - رضوان الله عليهم - وعلي يد غيرهم ممن صدق السير على نهجه وطريقه صلى الله عليه وسلم.
سابعا: بشارات الكتب السماوية به وبرسالته صلوات الله وسلامه عليه.
أولا: القرآن الكريم وبعض وجوه الإعجاز فيه
يعتبر القرآن الكريم البرهان الأول علي صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، حيث إنه المعجزة الباقية إلي يوم الدين. فقد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم العرب - وهم أهل الفصاحة والبلاغة - أن يأتوا بمثله ويستعينوا بمن أرادوا، وإظهارا لعجزهم أخبرهم بأنهم لن يستطيعوا ذلك.
ثم تحداهم بعشر سور منه، ثم بسورة واحدة. وقد سبحانه هذا التحدي في كتابة الكريم حيث قال:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (1)
(1) سورة الإسراء الآية 88
وقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (1){فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللََّهِ} (2) وقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} (3).
فلم يستطع العرب معارضة القرآن رغم هذا التحدي الذي قرع آذانهم ليل نهار بعبارات تستفز العزيمة، وتثير الحمية، وقد كانوا حريصين علي إبطال دعوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذا القرآن من عند الله، لتضمنه دينا يبطل دينهم، ولما فيه من تسفيه لعقولهم، وسخرية منهم ومما يعبدون. فكانوا في أمس الحاجة إلي الإتيان بمثل هذا القرآن كله أو بعضه ليدافعوا عن دينهم ودين آبائهم. لكنهم لم يفعلوا مع أن القرآن نزل بلغتهم، وألفاظه من ألفاظهم، وهم أهل البيان وفيهم ملوك الفصاحة وقادة البلاغة، أضف إلي ذلك أنهم كانوا أصحاب عقول ناضجة مجربة يشهد لذلك شعرهم ونثرهم.
ومع ذلك كله لم يؤثر عنهم أنهم استجابوا للتحدي وعارضوا القرآن مع أنه نزل في ثلاث وعشرين سنة وكان معهم من الوقت ما يكفي للمعارضة لو كان ذلك في إمكانهم.
لذا تراهم لما عجزوا عن المعارضة اتهموا من أتي به بالسحر وقول الشعر والجنون، وآثروا بذل المهج والأرواح والأموال في الحروب على أن يأتوا بمثل هذا القرآن كله أو بعضه مما يثبت عجزهم وعدم مقدرتهم.
وعجز العرب عن المعارضة ما هو إلا عجز للعربية في عنفوان شبابها، وريعان
(1) سورة هود الآية 13
(2)
سورة هود الآية 14
(3)
سورة يونس الآية 38