الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهل كان أبو بكر رضي الله عنه إماما أو مأموما خلاف والذي دلت عليه الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام وأبو بكر رضي الله عنه مبلغا عنه، قال النووي: وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم مقتدى به لكن الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام (1).
وهذه الأدلة تدل دلالة واضحة على أنه يجوز التبليغ من أحد المأمومين عند الحاجة إليه كضعف صوت الإمام أو كثرة المصلين بحيث لا يبلغهم صوت الإمام وذلك لأن متابعة الإمام أمر مطلوب شرعا ولا تحصل عند ضعف صوت الإمام بالتبليغ.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 133
حكم التبليغ لغير حاجة:
عرفنا أنه يجوز التبليغ عند الحاجة إليه أما إذا كان لغير حاجة فلا يجوز (1) لأن الأصل جهر الإمام بالتكبيرات والتسميع والتسليم والمبلغ بدلا عن الإمام ولا يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل والأدلة السابقة الدالة على مشروعية التبليغ تدل على أنه فعله عند الضرورة ظاهر في رواية جابر رضي الله عنه في قوله: " اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، " وفي رواية عائشة رضي الله عنها في قولها: " لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ".
وعلى هذا قال العلماء: إن التبليغ لغير حاجة بدعة ولا يجوز فعله لأن ذلك لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وإنما نقل ذلك عند الحاجة إليه فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين لكن لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس مرة وصوته ضعيف وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء
(1) المعيار المعرب 1/ 151، حاشية ابن عابدين 1/ 320
بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع " ا. هـ (1).
وقال في موضع آخر: " أما التبليغ خلف الإمام لغير حاجة فهو بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة وإنما يجهر بالتكبير الإمام كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن: أحد يبلغ خلف النبي صلى الله عليه وسلم لكن لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم وضعف صوته، فكان أبو بكر رضي الله عنه يسمع بالتكبير " ا. هـ / (2).
وقال ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار: " وفي حاشية أبي السعود: واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الإمام مكروه، وفي السيرة الحلبية: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة أي مكروهة، وأما عند الاحتياج إليه فمستحب " ا. هـ (3).
وجاء في المعيار المعرب: " ولا ينبغي فعله من غير حاجة إليه، ولا إشكال حينئذ في كونه منهيا عن الإقدام عليه ابتداء ويبقى النظر إذا وقع من غير ضرورة في صحة الصلاة، فأما المأمومون إذا كانوا يسمعون صوت الإمام فلا كلام في صحة صلاتهم لأن اقتداءهم حينئذ بصلاة إمامهم، وأما المسمع فالصواب صحة صلاته لأن الفقهاء قالوا: إن الذكر إذا كان في محله من الصلاة وجهر به المصلي قاصدا للتفهيم فإنه مغتر " ا. هـ (4).
وجاء في رسالة القول البديع ما نصه: " أما إن رفع الإمام صوته حتى بلغ جميع المأمومين فإن التسميع من غيره يكون مكروها إجماعا لا خلاف الأولى فقط لأنهم قد صرحوا في غير ما موضع من كتب المذهب وغيره بأنه يندب لغير الإمام الإسرار بالتكبير والتحميد والتسليم، ومعلوم أن ترك المندوب إذا كان أكيدا مكروه ومنه ما هنا. . (5).
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 23/ 402 - 403
(2)
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 23/ 403.
(3)
حاشية ابن عابدين 1/ 320
(4)
المعيار المعرب 1/ 152 وهو في فتاوى المالكية
(5)
رسالة القول البديع مخطوط مركز الملك فيصل برقم 2169/ 8 ص 5
وقد ذكر علماء المالكية أن وجوه الاقتداء أربعة: رؤية أفعال الإمام، فإن تعذرت فسماع أقواله، فإن تعذرت فرؤية أفعال المأمومين فإن تعذرت فسماع أقوالهم.
وهذا الرابع هو التبليغ وهو آخر وجوه الاقتداء وقد ذكروا أن في حكم الصلاة به أربعة أقوال وهي: تصح ولا تصح والفرق بين أن يأذن الإمام فتصح أولا فلا تصح والفرق بين أن يكون صوت الإمام يعمهم فلا تصح أولا يعمهم فتصح (1).
وقال البيجوري في حاشية على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع عند قول المصنف (والتكبيرات عند الخفض): " ويجهر بالتكبيرات إن كان إماما ليسمعه المأمومون أو مبلغا إن احتيج إليه بأن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين كذا قاله في المحشى وظاهره أن الإمام يجهر وإن لم يحتج إليه وقيد الشبراملسي كلا بالاحتياج وهو ظاهر، ويقصد أن الذكر وحده أو مع الإعلام لا الإعلام وحده لأنه يضر وكذا الإطلاق في حق العالم بخلاف العامي، ولا بد من قصد الذكر عند كل تكبيرة عند الرملي، ويكفي قصده في التكبيرة الأولى عند الخطيب أما المنفرد والمأموم غير المبلغ فيسران بالتكبيرات ويكره لهما الجهر بها ولو من المرأة ولو أمت المرأة نساء جهرت بالتكبيرات أقل من جهر الرجل بحيث لا يسمعها أجنبي كما قاله في الجواهر ". انتهى كلام البيجوري (2).
وفي كتاب الفروع: " ويستحب جهر إمام به - أي بالتكبير - بحيث يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره، ويكره جهر غيره به ولا يكره لحاجة ولو بإذن إمام بل يستحب به وبالتحميد لا بالتسميع " ا. هـ (3)
(1) رسالة القول البديع ق2
(2)
حاشية إبراهيم البيجوري على شرح قاسم الغزي على متن أبي شجاع 1/ 176
(3)
كتاب الفروع 1/ 410