الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصد تكبيرة الإحرام من الإمام والمأموم:
ومما يذكره الفقهاء هنا قصد تكبيرة الإحرام من الإمام ومن المأموم كذلك. فعند الحنفية (1) والشافعية (2) أنه إذا كبر الإمام للافتتاح فلا بد لصحة صلاته من قصده بالتكبير الإحرام بالصلاة فإن قصد الإعلام فلا صلاة له فإن جمع بين الأمرين بأن قصد الإعلام والإحرام فهو المطلوب منه شرعا.
قال ابن عابدين: " وكذلك المبلغ إذا قصد التبليغ فقط خاليا عن قصد الإحرام فلا صلاة له ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة لأنه اقتداء بمن لم يدخل في الصلاة فإن قصد بتكبيرة الإحرام مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود منه شرعا " ا. هـ (3).
ويعلل الحنفية ذلك بأن تكبيرة الإحرام شرط أو ركن على الخلاف في ذلك فلا بد في تحقيقها من قصد الإحرام أي الدخول في الصلاة (4).
أما عند المالكية فيجوز اتخاذ شخص معين ليسمع الناس وتصح صلاته ولو قصد بتكبيره مجرد إسماع المأمومين فيصح أن يكون المسمع صبيا أو امرأة أو محدثا وذلك مبني على أن المسمع علامة على صلاة الإمام.
قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: قوله: (وجاز مسمع) ظاهره ولو قصد بتكبيره وتحميده مجرد إسماع المأمومين وهو كذلك خلافا للشافعية حيث قال: إن قصد ذلك بطلت صلاته وإن قصد الذكر فقط أو الذكر والإعلام فصلاته صحيحة وإن لم يكن له قصد فباطلة. ا. هـ (5).
(1) انظر حاشية ابن عابدين 1/ 319
(2)
انظر فتح العزيز شرح الوجيز مطبوع مع كتاب المجموع 1/ 257
(3)
حاشية ابن عابدين 1/ 319
(4)
المرجع السابق
(5)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 337
وفى قول عند المالكية أن المسمع نائب ووكيل عن الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمام.
قال في المعيار المعرب: " قال بعض الشيوخ: واختلف الشيوخ: في المسمع هل هو نائب ووكيل عن الإمام؟ أو هو علم على صلاته؟ أو إن أذن الإمام فنيابة وإلا فعلم؟ فينبني عليه تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء وفي وجيز ابن غلاب أن حكمه حكم الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة، وعلى من يقول: إنه علم ومخبر لا يحتاج إلى ذلك، وبالأول كان يفتي أبو محمد الشبيبي "ا. هـ (1).
وقال صاحب القول البديع: " وهذا مبني على أن المسمع نائب عن الإمام وهو اختيار جمع من أهل المذهب وعليه فلا يصح الاقتداء بالمسمع حتى يستوفي شروط الإمام فلا يصح تسميع هذا كما لا يصح تسميع صبي وامرأة وخنثى ومحدث وكافر وقيل: إن المسمع علامة على صلاة الإمام واختاره آخرون وعليه فيصح تسميع من ذكر " ا. هـ (2).
أما بقية التكبيرات غير تكبيرة الإحرام كالتحميد ومن المبلغ والتسميع من الإمام وتكبيرات الانتقالات إذا قصد بذلك الإعلام فقط خاليا عن قصد الذكر فعند الحنفية كما ذكر ابن عابدين أنه لا فساد في ذلك لأنه ليس بجواب بل هو مجرد إخبار ولأنه من أعمال الصلاة كما لو استأذن على المصلي إنسان فسبح وأراد به إعلامه أنه في الصلاة أو عرض للإمام شيء فسبح المأموم لأن المقصود به إصلاح الصلاة، أو يقال: إن القياس الفساد ولكنه ترك للحديث الصحيح «من نابه شيء في صلاته فليسبح (3)»
(1) المعيار بالمعرب 1/ 153
(2)
رسالة القول البديع ق 4
(3)
انظر رسالة تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام لابن عابدين مطبوع ضمن رسائل ابن عابدين 1/ 141