الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك مع يمينه ويكلف البينة على ذلك وهو إذا ثبت الأصل للمدعي أو أقر له به الحائز قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه فيجب أن يسأل من أين صار إليه ويكلف البينة على ذلك ووجه يختلف فيه فقيل: إنه لا يلزم المطلوب أكثر من أن يوقف على الإقرار أو الإنكار وقيل إنه يوقف ويسأل من أين صار إليه وهو إذا ثبتت المواريث ولم يثبت أنها لأبيه أو جده (مسألة) واختلف إذا كان الحائز وارثا فقيل إنه بمنزلة وارثه الذي ورث ذلك عنه في مدة الحيازة وفي أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي تصير به إلى مورثه وقيل يكون الوارث في الحيازة أقصر وليس عليه أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثت ذلك ولا أدري بم تصير ذلك إلى الذي ورثت عنه وهو ظاهر قول ابن القاسم وقول ابن الماجشون وهو عندي بين في أنه ليس عليه أن يسأل عن شيء وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والموروث (فرع) وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة على الحاضر.
ز - قال ابن فرحون: (فصل في
صفة الحيازات ومراتبها)
(1).
وهي على ستة أقسام لأنها على مراتب ست: الأولى: وهي أضعفها حيازة الأب على ابنه والابن على أبيه. الثانية: حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث بعضهم على بعض وهذه المرتبة تلي التي قبلها. الثالثة: وهي تلي التي قبلها حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة فيه بينهم. الرابعة: حيازة الموالي والأختان. الخامسة: حيازة الأجنبيين الأشراك بعضهم على بعض. السادسة: حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه وهي أقواها والحيازة تكون بثلاثة أشياء أضعفها السكنى والازدراع ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ويليها التفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى والغرس في الدور والأرضين ونتكلم في الأقسام الستة (فأما القسم الأول): وهو حيازة الأب على ابنه
(1) تبصرة الحكام، جـ2، ص (90)
والابن على أبيه فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع قال ابن راشد: ولا باستخدام العبد فلو بقى العبد بيد الابن زمانا طويلا فلما مات الأب قال هو لي بوجه كذا من أبي فقال ابن القاسم لا ينتفع بطول الحيازة حتى يأتي ببينة على ما ادعاه والاتفاق على أنها تكون بالتفويت بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء واختلف هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه بالهدم والبنيان والغرس أم لا على قولين المشهور أنه لا يجوز عليه بذلك إن ادعاه ملكا لنفسه قام عليه في حياته أو بعد وفاته وقال ابن رشد: يريد والله سبحانه وتعالى أعلم إلا أن يطول الأمر جدا إلى ما يهلك فيه البينات وينقطع العلم والقول الثاني أنه يحوز عليه بذلك إن قام عليه في حياته أو على سائر ورثته بعد وفاته إذا ادعاه ملكا لنفسه ومثل الأب والابن الجد وابن الابن. (وأما القسم الثاني): وهو حيازة الأقارب الشركاء بالميراث فلا اختلاف أيضا في أنها لا تكون بالسكنى والازدراع وإن طالت السنون قال مطرف إلا أن يكون مثل الخمسين سنة ونحوها وإن كان بعضهم يقبل الثمار فهو كالسكنى وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الأب والجد إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول ورثت عن أبي وأبي عن جدي لا أدري كيف كان هذا الحق في أيديهم إلا أن يأتي ببينة على شراء الأصل أو عطيته وكذلك الصهر والمولى على اختلاف قول ابن القاسم فيهم ولا خلاف في أنها تكون حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق والكتابة والوطء وإن لم تطل المدة واختلف قول ابن القاسم في حيازة بعضهم على بعض بالهدم والبنيان فقال مرة إن العشر سنين حيازة وقال مرة إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر كحيازة الابن على أبيه أزيد من أربعين سنة وما حازه بالكراء كالرجل يكري ذلك لنفسه ويقبضه بحضرة إخوته وعلمهم فهم في ذلك كالأجانب. (وأما القسم الثالث): وهو حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه فمرة جعلهم ابن القاسم كالقرابة الأشراك ورجع عن قوله بأن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان إلا أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول الكثير ومرة رآهم بخلاف الأشراك فجعل الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. والثاني: أنها ليست بحيازة فيهما إلا مع طول المدة. والثالث: الفرق بينهما فتكون حيازة في غير الشركاء (وأما القسم الرابع) وهو حيازة الموالي والأختان والأصهار فيما لا شركة بينهم فيه
فمرة جعلهم ابن القاسم كالأجنبيين العشرة الأعوام بينهم حيازة وإن لم يكن هدم ولا بناء ومرة جعلهم كالقرابة الذين لا شركة بينهم فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال:: أحدها أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بناء والثاني أنها لا تكون بينهم في العشرة الأعوام إلا مع الهدم والبناء والثالث أنها لا تكون بينهم بالهدم والبناء إلا أن يطول الزمان جدا قاله ابن القاسم وإليه رجع وقال أصبغ هم كالأجانب إلا من كان منهم مخالطا جدا أو وكيلا قال ابن راشد: ينبغي أن يكون الخلاف في حال فمن علم منه المسامحة أو أشكل أمره فهو على حقه وإن طالت السنون ومن علم منه المشاحة فيكون كالأجنبي وما قاله ابن راشد ذكره ابن العطار فقال وقد قيل أيضا في الأقارب إن ذلك يكون في البلدان التي يعرف من أهلها أنهم يوسعون لأقاربهم وأصهارهم ومواليهم وإن كانوا بموضع لا يعرف هذا فيه انقطعت الحجة باعتبار دون هذه المدة وكانوا كالأجنبيين وذكره ابن رشد في الاستحقاق أوضح من هذا وقال إنما الاختلاف المذكور إذا جهل حالهم على ماذا يحمل أمرهم فمرة حملهم محل القرابة ومرة حملهم محل الأجنبيين وهذا خلاف ما قاله ابن راشد وهم في البيع وما ذكره معه كالأجانب (وأما القسم الخامس): وهو حيازة الأجنبيين الأشراك فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام إذا لم يكن هدم ولا بناء وتكون مع الهدم والبناء ولا يدخل اختلاف قول ابن القاسم في ذلك وقيل إنه يدخل في ذلك. (وأما القسم السادس): وهو حيازة الأجانب بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه فقد تقدم فيه الكلام والمشهور أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان ولابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان (تنبيه) ذكرهم الهدم والبنيان ظاهر سواء كان بناء ترميم وإصلاح أو بناء توسع وكذا الهدم سواء كان هدم ما يخشى سقوطه أو هدم مالا يخشى سقوطه ليوسع ويبنى مسكنا أو مساكن وليس كذلك والذي ينفع في الحيازة هو الهدم والبناء والتوسع وإزالة مالا يخشى سقوطه لأن عرف الناس وعادتهم أنهم يأذنون للسكان في الرم وإصلاح ما وهي من الكراء ولا يأذنون في زيادة مسكن. (من اللخمى).