الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعراب:
{الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ.} . {الرَّحْمنُ} : مبتدأ، وجملة {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} وما بعدها:
أخبار مترادفة، وإخلاؤها من العاطف، لأنها بقصد التعداد، كما تقول: زيد أغناك بعد فقر، أعزّك بعد ذلّ، كثّرك بعد قلة، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد، فما تنكر من إحسانه؟ {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ} {الشَّمْسُ}: مبتدأ، {وَالْقَمَرُ}: عطف عليه، وخبره:
إما قوله {بِحُسْبانٍ} وإما محذوف تقديره: يجريان بحسبان.
{وَالسَّماءَ رَفَعَها.} . {السَّماءَ} منصوبة بتقدير فعل، أي ورفع السماء، وتقرأ بالرفع على الابتداء، كقولهم: زيد لقيته، وعمرو كلّمته. {أَلاّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ} أن: إما ناصبة مع تقدير حذف حرف الجر، أي لئلا تطغوا، وإما مفسرة بمعنى «أي» فتكون «لا» الناهية، و {تَطْغَوْا} على الأول منصوب بأن، وعلى الثاني مجزوم ب «لا» .
{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ} {الْحَبُّ} : بالرفع معطوف على المرفوع قبله، ويقرأ بالنصب بفعل مقدر، أي وخلق، {وَالرَّيْحانُ}: بالرفع معطوف، وبالنصب معطوف على {الْحَبُّ} إذا نصب، وبالجر بالعطف على {الْعَصْفِ} .
البلاغة:
{الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ} سجع مرصع غير متكلف.
{وَالسَّماءَ رَفَعَها} و {وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ} بينهما ما يسمى بالمقابلة.
المفردات اللغوية:
{الرَّحْمنُ} هو الله تعالى المنعم بجلائل النعم الدنيوية والأخروية، وهو اسم من أسماء الله الحسنى. {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} قدم ذلك لأن أصل النعم الدينية وأجلها هو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين، ومنشأ الشرع، وأعظم الوحي، وأجلّ الكتب والمهيمن عليها والمصدّق
لها. {خَلَقَ الْإِنْسانَ} الجنس الإنساني. {الْبَيانَ} التعبير عما في النفس، وإفهام الغير لما يدركه من تلقي الوحي، وتعرف الحق، وتعلم الشرع.
{بِحُسْبانٍ} يجريان بحساب دقيق منظم، مقدر في بروجهما ومنازلهما. {وَالنَّجْمُ} النبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض، ولا ساق له كالحنطة والمقاثي. {وَالشَّجَرُ} الذي له ساق كالنخل وأشجار الفاكهة. {يَسْجُدانِ} ينقادان أو يخضعان لله فيما يريد بهما طبعا، كما ينقاد الساجد من المكلفين اختيارا أو طوعا. {رَفَعَها} خلقها مرفوعة المحل والرتبة. {وَوَضَعَ الْمِيزانَ} أثبت العدل والنظام والتوازن في الأشياء الكونية كلها،
قال صلى الله عليه وسلم: «بالعدل قامت السموات والأرض» . {أَلاّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ} أي لئلا تجوروا فيما يوزن به، ولا تعتدوا ولا تجاوزوا الإنصاف.
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} أي قوّموا الوزن بالعدل. {وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ} تنقصوا الموزون، والتكرار مبالغة في التوصية به، وزيادة الحث على استعماله، وقرئ:«ولا تخسروا» بفتح التاء، وضم السين وكسرها وفتحها. {وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ} أي أثبتها وبسطها للخلق من الإنس والجن وغيرهم.
{فِيها فاكِهَةٌ} أنواع ما يتفكه به. {الْأَكْمامِ} أوعية الطلع والثمر، جمع كم: بالكسر.
{وَالْحَبُّ} كالحنطة والشعير والذرة وسائر ما يتغذى به. {ذُو الْعَصْفِ} ورق الزرع الجاف، وهو التبن. {وَالرَّيْحانُ} الورق المشموم الطيب الرائحة من النبات. {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} أي فبأي نعم ربّكما أيها الإنس والجن تكذبان؟ والاستفهام للتقرير، ذكرت في السورة إحدى وثلاثين مرة، فكلما ذكر تعالى نعمة وبخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره معاتبا ومذكرا ومؤنبا: ألم أحسن إليك بكذا بالمال، ألم أحسن إليك بأن أنقذتك من كذا وكذا؟ ويكون التكرار لاختلاف ما يقرر به، وهذا شيء كثير مألوف في كلام العرب، كقول مهلهل يرثي كليبا:
على أنّ ليس عدلا
(1)
…
من كليب
إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب
…
إذا رجف العضاة من الدّبور
(2)
على أن ليس عدلا من كليب
…
إذا خرجت مخبأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليب
…
إذا ما أعلنت نجوى الأمور
على أن ليس عدلا من كليب
…
إذا خيف المخوف من الثغور
على أن ليس عدلا من كليب
…
غداة تأثل الأمر الكبير
(1)
عدلا: أي مثلا ونظيرا.
(2)
العضاة: كل شجر يعظم وله شوك، والدّبور: الريح التي تقابل الصّبا.