الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقال لهم من الخزنة:
{ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ، هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} أي يقال لهم: ذوقوا عذابكم أو حريقكم، هذا العذاب الذي كنتم تتعجلون به أو تطلبون تعجيله استهزاء منكم، وظنا أنه غير كائن.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات الكريمات إلى ما يأتي:
1 -
تعظيم المقسم به وهو الرياح الشديدة التأثير التي لا تخضع لقانون الجاذبية، والسحب المحملة بأحمال ثقيلة وهي الأمطار سبب الرزق والخيرات، والسفن الجارية فوق سطح الماء، والملائكة التي تقسّم الأمطار وأرزاق العباد وأمورهم. ولله أن يقسم على ما يشاء، في أي وقت يشاء، ولكل أمر يشاء.
ويلاحظ أن جميع السور التي بدئت بغير الحروف، كهذه السورة، كان المقسم عليه أحد أصول الاعتقاد: التوحيد، والرسالة، والبعث، فسورة الصافات أقسم فيها على التوحيد، فقال:{إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ} (4) وفي سورة النجم والضحى أقسم على صدق الرسول، حيث قال:{ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى} (2){وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى} (1 - 3) وبقية السور كان المقسم عليه هو البعث والجزاء.
كما يلاحظ أيضا أن الله تعالى أقسم بمجموع المؤنث السالم في سور خمس، ففي سورة والصافات لإثبات الوحدانية أقسم بالساكنات، وفي السور الأربعة الباقية أقسم بالمتحركات لإثبات الحشر، فقال:{وَالذّارِياتِ} {وَالْمُرْسَلاتِ} {وَالنّازِعاتِ} {وَالْعادِياتِ} لأن الحشر فيه جمع وتفريق، وذلك بالحركة أليق، كما تقدم.
2 -
إن المقسم عليه هو صدق وعد الله بالحشر والبعث والمعاد، ووقوع الجزاء والحساب والثواب والعقاب.
3 -
أقسم الله تعالى مرة ثانية في مطلع هذه السورة بالسماء ذات البنيان المتقن والجمال البديع، والاستواء، والطرائق المحكمة على أن المشركين في قول متخالف متناقض في شأن الله عز وجل، حيث قلتم: إنه خالق السموات والأرض، وتعبدون معه الأصنام، وفي شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قلتم تارة: إنه مجنون، وتارة أخرى: إنه ساحر، والساحر لا يكون إلا عاقلا، وفي أمر الحشر قلتم: لا حشر ولا حياة بعد الموت أصلا، وزعمتم أن أصنامكم شفعاؤكم عند الله تعالى يوم القيامة، ونحو ذلك من الأقوال المتناقضة.
3 -
يصرف عن الإيمان بالقرآن والرسول من صرف عنه في سابق علم الله تعالى، وقضائه السابق، لعلمه بأنه ضال في نفسه.
4 -
لعن الكذابون من أصحاب القول المختلف المتناقض، المرتابون في وعد الله ووعيده، الذين يقولون: لسنا نبعث، ويتخرصون بما لا يعلمون، فيقولون: إن محمدا مجنون كذّاب ساحر شاعر، علما بأنهم في جهل، غافلون عما أمروا به. وهذا دعاء عليهم، لأن من لعنه الله، فهو بمنزلة المقتول الهالك.
5 -
كان مشركو مكة وغيرهم من العرب متجبرين معاندين مصرين على كفرهم، مما جعلهم يسألون استهزاء وشكا في القيامة وعنادا: متى يوم الحساب؟ فأجابهم ربهم بأنه اليوم الذي يحرقون فيه في نار جهنم، ثم وبخهم الله وتهكم بهم قائلا لهم أو تقول الخزنة لهم: ذوقوا عذابكم وجزاء تكذيبكم، ذلك العذاب الذي كنتم تستعجلون به في الدنيا، وتسألون عنه استهزاء وكفرا به.