الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سنتجرد لحسابكم وجزائكم يوم القيامة، أو سنقصدكم بالفعل وفيه تهديد.
{الثَّقَلانِ} الإنس والجن. {أَنْ تَنْفُذُوا} إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض، هاربين من الله، فارّين من قضائه. {أَقْطارِ} جوانب جمع قطر. {فَانْفُذُوا} فاخرجوا، وهو أمر تعجيز. {لا تَنْفُذُونَ} لا تقدرون على النفوذ. {إِلاّ بِسُلْطانٍ} بقوة وقهر. {شُواظٌ} لهب خالص لا دخان فيه. {وَنُحاسٌ} ودخان لا لهب. فيه. {فَلا تَنْتَصِرانِ} لا تمتنعان من ذلك العذاب، بل تساقون إلى المحشر.
المناسبة:
بعد بيان النعم التي أنعم الله بها على الإنسان من تعليم العلم وخلقه وخلق السماء والأرض وما أودع فيهما، والإخبار عن فنائها يوم القيامة، أخبر الله تعالى عن مجازاة الناس وحسابهم يوم القيامة، فيجازى كل عامل بما عمل، ويثاب على ما قدم من عمل صالح، ولا مناص ولا مهرب من العقاب، ولا من الامتناع منه.
التفسير والبيان:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ} أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم على أعمالكم، أيها الثقلان: الإنس والجن. وسموا الثّقلين، لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا.
وهذا وعيد شديد من الله سبحانه للعباد، علما بأن الله لا يشغله شيء عن شيء.
جاء في الصحيح تفسير الثقلين بما ذكر: «يسمعه كل شيء إلا الثقلين»
وفي رواية: «إلا الإنس والجن»
وفي حديث الصور: «الثقلان: الإنس والجن» .
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} أي فبأي نعم الله تكذبان يا معشر الثقلين؟ فإن من نعمه إنصاف الخلائق، بإثابة المحسنين، ومعاقبة المجرمين، فلا يظلم أحد شيئا.
ولا إفلات من هذا الجزاء، فقال تعالى:
{يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، فَانْفُذُوا، لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ} أي أيها الإنس والجن، إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ونواحيهما هربا من قضاء الله وقدره، وأمره وسلطانه، فاخرجوا منها، وخلصوا أنفسكم، لا تقدرون على التخلص والنفوذ من حكمه إلا بقوة وقهر، ولا قوة لكم على ذلك ولا قدرة، فلا يمكنكم الهرب. والمعشر: الجماعة العظيمة، والأدق أن المعشر: العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بابتداء فيه.
ونظير الآية: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ، جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ، كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً، أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ، هُمْ فِيها خالِدُونَ} [يونس 27/ 10].
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} بأي نعم الله تكذبان أيها الثقلان؟ ومن ذلك تقديم التنبيه والتحذير، فذلك يرغّب المحسن، ويرهب المسيء، والله قادر على عقاب الجميع، فلا يفلت أحد، كما أنه تعالى يعفو مع كمال القدرة، وتلك نعمة أخرى. وإنما جمع {اِسْتَطَعْتُمْ} فهو لبيان عجزهم وعظمة ملك الله تعالى.
{يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ، وَنُحاسٌ، فَلا تَنْتَصِرانِ} أي لو خرجتم يسلّط عليكم أيها الإنس والجن سيل من النار أو لهب خالص لا دخان معه من النار، ودخان مع النار، أو يصب على رؤوسكم نحاس مذاب، فلا تقدرون على الامتناع من عذاب الله. فالنحاس: إما الدخان الذي لا لهب له، أو النحاس المذاب الذي يصب على الرؤوس. وإنما ثنى ضمير {عَلَيْكُما} فهو لبيان الإرسال على النوعين، لا على كل واحد منهما، ولا على جميع الإنس والجن. وكذلك