الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم وصف الله جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين، فقال:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} أي إن الذين أقروا بوحدانية الله وصدقوا رسله، هم في منزلة الصدّيقين، قال مجاهد: كل من آمن بالله ورسله، فهو صدّيق، والذين استشهدوا في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله ودينه، ورفع راية الحق وأهله، لهم الثواب العظيم عند ربهم، والنور الموعود به الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم.
وهذا إشارة إلى صنفين من أصناف المؤمنين المخلصين الأربعة، وهم الأنبياء، والصّدّيقون، والشهداء، والصالحون، المذكورون في قوله تعالى:{وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ، فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ} [النساء 69/ 4]. ومن الشهداء ما
ثبت في الحديث الذي أخرجه أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تعدّون الشهيد فيكم؟ قالوا: المقتول في سبيل الله، فقال: إن شهداء أمتي إذن لقليل، المقتول، شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد» الحديث. وهؤلاء هم شهداء الآخرة الذين لهم ثواب خاص.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ} أي والذين أنكروا وجود الله، وجحدوا وحدانيته، وكذبوا آياته وبراهينه الدالة على ألوهيته الحقّة، وصدق رسله، أولئك لا غيرهم هم أصحاب النار خالدين فيها أبدا. وهذا بيان حال الأشقياء بعد بيان حال السعداء.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
إن خشية الله والخشوع لأوامره وأحكامه من صفات أهل الإيمان، وإن الإعراض عن آيات الله ومواعظه وشرائعه من خصال الفاسقين، وهم اليهود
والنصارى الذين بدلوا كلام الله، واتبعوا آراءهم وأهواءهم، وتركوا الدين الحق، ولم تكن قلوبهم لسماع تذكير الله ووعظه.
وهذا نهي صريح للمؤمنين عن مشابهة أهل الكتاب الذين قطعوا الصلة الحقيقية بينهم وبين هدي الله فيما نزل من التوراة والإنجيل والذي لا يخالف ما نزل في القرآن. ولو بقي هذان الكتابان على حالهما ولم يندثرا لظهر التطابق التام بينهما وبين القرآن في أصول الدين والاعتقاد وأصول الشرائع.
2 -
إن سماع مواعظ الله وآياته يحيي القلوب الميتة، ويلين النفوس القاسية، كما أن الله يحيي الأرض الجدبة الهامدة، ويلينها بالغيث، ويجعل فيها الحركة والحيوية والحياة البهيجة.
3 -
إن الذين أنفقوا شيئا من أموالهم، وتصدقوا به على الفقراء والبائسين بإخلاص ابتغاء رضاء الله، يضاعف لهم ثواب أعمالهم، ولهم الجنة.
4 -
المؤمنون بالله ورسله هم الصدّيقون الكاملون في الصدق، إذ لا قول أصدق من التوحيد والاعتراف بالرسالة، والصديقون يتلون الأنبياء، والشهداء يتلون الصديقين، والصالحون يتلون الشهداء، وهؤلاء جميعا لهم الأجر العظيم.
عند ربهم، وهم الناجون يوم الحساب، والخالدون في النعيم.
5 -
الكافرون بالله ورسله، المكذبون بالرسل والمعجزات، هم أصحاب النار المخلّدون فيها المعذبون فيها، فلا أجر لهم ولا نور، بل عذاب مقيم وظلمة دائمة، لأنهم جمعوا بين الكفر وتكذيب الآيات.