الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} أي ألسنا على دينكم وعلى الطاعة؟ أي في الظاهر. {بَلى} أي كنتم معنا. {فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} بالنفاق وأهلكتموها بالمعاصي. {وَتَرَبَّصْتُمْ} بالمؤمنين الدوائر.
{وَارْتَبْتُمْ} شككتم في دين الإسلام وفي أمر البعث. {الْأَمانِيُّ} الآمال والأطماع كامتداد العمر وانتكاس الإسلام. {حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ} الموت. {الْغَرُورُ} الشيطان. {فِدْيَةٌ} فداء يفتدي به، وهو ما يبذل من المال لحفظ النفس من الهلاك. {مَأْواكُمُ النّارُ} منزلكم الذي تأوون إليه.
{مَوْلاكُمْ} التي تليكم أو أولى بكم. {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} النار.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى حال المؤمنين المنفقين يوم القيامة، وأن نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ليرشدهم إلى الجنة، فهو أمارة النجاة، بيّن حال المنافقين في ذلك اليوم، وأنهم يلتمسون عون المؤمنين لهم، فيجابون بالخيبة واليأس، وألا أمل لهم في النجاة، وأن النار هي مأواهم وأولى بهم، وذلك يدل على أنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا حقا، وعمل بما أمر الله به، وترك ما عنه زجر.
التفسير والبيان:
{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا: اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} أي في ذلك اليوم يوم القيامة يقول المنافقون والمنافقات للمؤمنين الذين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم: أيها المؤمنون الناجون انتظرونا لعلنا نستضيء بنوركم، ونخرج من هذا الظلام الحالك، والعذاب الأليم المنتظر.
قال جمع من العلماء: الناس كلهم يوم القيامة في الظلمات، ثم إنه تعالى يعطي المؤمنين هذه الأنوار، والمنافقون يطلبونها منهم قائلين:{اُنْظُرُونا} لأنهم إذا نظروا إليهم، والنور قدامهم، استضاؤوا بتلألؤ تلك الأنوار.
فيجابون بما يخيب آمالهم، كما قال تعالى:
{قِيلَ: اِرْجِعُوا وَراءَكُمْ، فَالْتَمِسُوا نُوراً} أي تقول لهم الملائكة أو المؤمنون: ارجعوا إلى الدنيا، فالتمسوا النور بما التمسناه به من الإيمان والأعمال الصالحة. وفي هذا تهكم بهم واستهزاء بطلبهم، كما كانوا يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا، حين كانوا يقولون: آمنا، وما هم بمؤمنين.
ثم يحسم الله الموقف وهذه المحاورة بقوله:
{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ، لَهُ بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ} أي فضرب بين المؤمنين وبين المنافقين حاجز، باطن ذلك السور، وهو الجانب الذي يلي أهل الجنة، فيه الرحمة، وهي نعم الجنة، والجانب الذي يلي أهل النار، من جهته عذاب جهنم.
ثم يذكر الله تعالى حال المنافقين واستغاثاتهم، فيقول:
{يُنادُونَهُمْ: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قالُوا: بَلى، وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ، وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ، حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ، وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين لهم: ألم نكن معكم في الدار الدنيا، نوافقكم في أعمالكم، نشهد معكم الجمعات، ونصلّي معكم الجماعات في المساجد، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم معارك الجهاد، ونؤدي معكم سائر الواجبات، ونعمل بأعمال الإسلام كلها؟ فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين: بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وإبطان الكفر، وأهلكتموها باللذات والمعاصي والشهوات، وأخرتم التوبة، وتربصتم الدوائر وحوادث الدهر بالمؤمنين، وبالحق وأهله، وشككتم في أمر الدين والبعث بعد الموت، ولم تصدّقوا ما نزل به القرآن، ولا آمنتم بالمعجزات الظاهرة.