الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللفظ إياها، وعند ذلك لا يخفي أنه يسقط ما ذكروه من الاحتمال.
المسألة التاسعة عشرة
[الحكم في واقعة مخصوصية يفيد العموم]
اختلفوا فيما إذا حكم النبي عليه السلام بحكم في واقعة مخصوصة وذكر علته، كما في حكم الأعرابي المحرم الذي وقصت به ناقته بأنه لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا لعلة أنه يحشر يوم القيامة ملبيا حيث قال:"لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا"، وكما حكم في شهداء أحد بأنهم يدفنون على حالهم لعلة أنهم يحشرون على أثر الشهادة حيث قال: (زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم
تشخب دما".
أنه هل يفيد تعميم الحكم حيث وجدت تلك العلة أم لا؟
فذهب الشافعي ومن تابعه إلى أنه يفيده. خلافا للقاضي أبي بكر
الباقلاني وإليه ميل الغزالي.
واعلم: أنه لا يظن بالشافعي رضي الله عنه أنه قال ذلك: بناء على أن اللفظ يفيده، إذ ليس اللفظ الوارد في هذا الباب، مما يفيد التعميم لا بحسب اللغة، ولا بحسب العرف، بل إنما قال ذلك بناء على الاشتراك في العلة، فإن ذلك الوصف لحرف الفاء عقيب الحكم يفيد عليته، على ما ستعرف ذلك في القياس- إن شاء الله تعالى- والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في الحكم، فيكون الحكم عاما لعموم علته لا لأن اللفظ يفيد تعميمه.
فإن قلت: لا نزاع في أنه يفيد عليه ذلك الوصف لذلك الحكم، ولا نزاع أيضا في أنه حيث وجد ذلك الوصف وجد ذلك الحكم، لكن لم قلت: إن علة ذلك الوصف هو ما وجد من الإحرام، والشهادة، في ذينك المحلين لا غير حتى يلزم من تحقق الإحرام والشهادة بمجردهما تحقق هذين الحكمين، ولم لا يجوز أن يكون علته، هو المجموع الفاصل من كونه محرما ووقصت به/ (229/ب) ناقته؟ أو المجموع الحاصل من كونه محرما وما علم منه