الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس
في التخصيص بالأدلة المنفصلة
وفيه مسائل:
المسألة الأولى
[في التخصيص بدليل العقل]
يجوز التخصيص بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا.
فالأول:/ (257/ أ) كتخصيص قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} ، وقوله تعالى:{وهو على كل شيء قدير} فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه وأنه لا قدرة له على ذاته، لأنه واجب الوجود، فمن عرف معنى واجب الوجود، علم بالضرورة أنه لا قدره عليه لأحد.
والثاني: كتخصيص قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فإنا نخصص الصبي والمجنون لعدم لفهمهما الخطاب.
وخالف فيه بعضهم.
ثم قيل: الخلاف لفظي، لأنه لا نزاع "في" أن مقتضى اللفظ العام غير ثابت، فيما دل العقل على امتناعه فيه، وأن الثابت فيه هو مقتضى العقل، بما أن القول بترك مقتضاها يستلزم الخلو عن النقيضين، والقول بثبوت مقتضى اللفظ فيه يستلزم الترك بمقتضى العقل، إذ الجمع بين مقتضاهما فيه غير ممكن، لاستلزمه اجتماع النقيضين، لكن ذلك باطل، لأن العقل أصل النقل، ضرورة أنه لا يعرف صحته إلا بالعقل، لامتناع التسلسل والدور، فالقدح فيه قدح في أصل النقل، والقدح في الأصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما هذا مع ما أنه يوجب ترجيح الفرع على الأصل فيما يحتاج إليه
الفرع، وهو باطل فلم يبق إلا ثبوت مقتضى العقل، لكن الخصم لا يسمى ذلك تخصيصًا، ولا يسمى العقل مخصصًا لوجوه:
أحدها: أن المخصص هو الذي يؤثر في اختصاص اللفظ ببعض مدلولاته الحقيقية، وليس العقل مؤثرًا في ذلك، بل ليس المؤثر في ذلك إلا الإرادة فليس العقل مخصصًا.
وجوابه: النقض بسائر الأدلة السمعية.
فإن قالوا: إنا لا نسمي الدليل السمعي مخصصًا بهذا المعنى، بل معنى آخر. قلنا: فنحن أيضًا لا نسمي العقل مخصصًا بهذا المعنى، ولا يلزم من هذا أن لا يسمى مخصصًا أصلًا، لجواز أن يسمى بذلك المعنى الذي سميتم الدليل السمعي مخصصًا.
وثانيها: أن التخصيص بيان، والمخصص مبين، والمبين متأخر بالرتبة عن المبين، ودليل العقل سابق على دليل السمع بالرتبة لما تقدم فلا يكون مخصصًا لاستحالة أن يكون المتقدم متأخرًا بالنسبة إلى شيء واحد.
وجوابه: أنه يعتبر في استحالة ذلك اتحاد النسبة أيضًا، وهو غير متحقق، إذ العقل متقدم على المخصص، باعتبار الذات ومتأخر باعتبار الصفة (257/ ب) وهي التخصيص والتبيين وإذا تغايرا التبيانات فلا استحالة فيه.
وثالثها: أن التخصيص بيان، وكلام الله تعالى لا يبينه إلا كلامه، وكلام الرسول "عليه السلام" اتل إليه، لأنه مخبر عنه فلا يبينه العقل، فلا يكون مخصصًا.
وجوابه: أن كلام الله تعالى لا يبينه إلا كلامه، لكن فيما يحتمل أن يكون مرادًا وأن لا يكون مرادًا، أما فيما لا يحتمل ذلك فممنوع فيه الحصر.
ورابعها: القياس على النسخ، فإن العقل وإن دل على رفع الحكم كما دل على سقوط غسل الرجلين عمن انكسرت رجلاه، ولكن لا يسمى ناسخًا ولا دلالته على الرفع نسخًا.
وجوابه: أنا لا نسلم أن النسخ عبارة عن الرفع، بل هو عندنا: عبارة عن بيان مدة الحكم.
سلمنا: ذلك لكن لا نسلم أن رفع الحكم لفوات المحل نسخ، وهذا لأن النسخ عندنا عبارة عن رفع الحكم بطريق شرعي على ما ستعرف ذلك في حده، وفوات المحل ليس بطريق شرعي، فلا يكون الرفع الحاصل به نسخًا.
سلمنا: ذلك لكن "لا نسلم حينئذ أنه لا يسمى ناسخًا ولا دلالته على الرفع ناسخًا.
سلمنا: ذلك لكن" ما الجمع بينهما؟
سلمنا: صحته لكن الفرق بينهما قد تقدم.