الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة عشرة
[الخطاب الخاص بواحد خطاب للباقين]
الخطاب الخاص لغة بواحد من الأمة، هل هو خطاب للباقين أم لا؟
اختلفوا فيه:
فذهب الجماهير إلى أنه ليس خطابا لهم.
وذهب بعض الظاهريين إلى أنه خطاب لهم.
لنا: أنه لو عم فعمومه، إما حقيقة أو مجاز.
فإن كان الأول: فإما أن يكون من جهة وضع اللغة، وهو باطل، إذ المسألة مفروضة فيما إذا كان الخطاب خاصا بالواحد بالوضع اللغوي، أو من جهة وضع الشارع بأن نقله الشارع إلى العموم، وهو أيضا باطل، إذ النقل خلاف الأصل.
وإن كان الثاني: فحمله على العموم يتوقف على وجود قرينة دالة على
إرادته، وعند ذلك لا يبقى نزاع فيه.
فإنا نقول: أيضا بتعميمه إذ ذاك على وجه التجوز.
ونفى إمام الحرمين رحمه الله تعالى الخلاف عن المسألة، وقال: لا شك في أن الخطاب خاص لغة بذلك الواحد ولا ينبغي فيه خلاف، فلا معنى للخلاف في المسألة.
وفيه نظر: لأنه لا نسلم أن الخطاب عام في العرف الشرعي، بل الذي نسلم عموم مقتضى الخطاب، وعموم مقتضى الخطاب غير عموم الخطاب قطعا، والنزاع إنما هو في الثاني لا في الأول.
احتجوا بقوله عليه السلام: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة".
وجوابه: أن التعميم لو استفيد فإنما يستفاد من هذا الخطاب لا من خطاب الواحد الخاص به، والنزاع إنما هو فيه لا في غيره وأيضا قوله:"حكمي على الواحد حكمي/ (225/ب) على الجماعة" ليس فيه ما يدل على إن ذلك باعتبار اللفظ، بل هو أعم من أن يكون باعتبار اللفظ، أو باعتبار المعنى العام لا يدل على الخاص.
وأيضا: لو كان التعميم مستفادا من خطاب الواحد، لكانت فائدة هذا الخطاب التأكيد لا غير، ولو لم يكن مستفادا منه لكانت فائدته التأسيس، والحمل عليه أولى من الحمل على التأكيد، لما فيه من زيادة الفائدة.
فهذا الحديث بأن يكون حجة لنا أولى من أن يكون حجة علينا، وبما أنه عليه السلام إذا شرع حكما في حق بعض الصحابة فإن كان مختصا به ذكر ذلك وإلا سكت، وذلك يدل على أن شرعه في حقه شرع في حق الباقين،
وإلا ذكر التعميم حيث سكت، إذ التعميم غير مستفاد من السكوت لولا المقتضي، ولم يحتج إلى ذكر التخصيص حيث خصص إذ التخصيص بعد المقتضى للتعميم:
بيان الأول بصور:
احدها: ما روي أن أبا بكرة رضي الله عنه لما دخل الصف راكعا خوفا من الفوات قال عليه السلام: "زادك الله حرصا ولا تعد".
وثانيها: أنه خصص عبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير.
وثالثها: أنه خصص أبا بردة في أجزاء التضحية بعناق حيث قال: "تجزي عنك ولا تجزي لأحد بعدك".
......................................................................................
ورابعها: أنه خصص خزيمة بقبول شهادته وحده.
وخامسها: أنه خصص الأعرابي بسقوط كفارة رمضان حيث قال: "هذا لك وليس لأحد بعدك".