الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة
يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب عند عامة أهل العلم
.
خلافًا لبعض أهل الظاهر.
لنا: أنه وقع ذلك، فإن قوله تعالى:{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ورد مخصصًا لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ، ولقوله تعالى:{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} .
وكذلك قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ، ورد مخصصًا لقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} .
ولوقوع دليل الجواز وزيادة.
ولأن العام والخاص من الكتاب ومن السنة أو من الكتاب، ومن السنة إذا اجتمعا، فإما أن يعمل بهما، أو لا يعمل بواحد منهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو بالعكس، والأقسام الثلاثة الأول باطلة، فيتعين الرابع.
أما الأول، والثاني: فلاستحالة الجمع بين النقيضين، واستحالة الخلو عنهما، ولأن الثاني منهما يستلزم الترك بالدليلين من غير ضرورة وأنه باطل.
أما الثالث: فلأنه يستلزم إبطال أحدهما بالكلية بخلاف عكسه، فإنه لا يستلزم إبطال العام بالكلية، بل من وجه كان العمل به متعينًا، لأن إعمال الدليلين أولى من إبطال أحدهما بالكلية- وحينئذ- نقول: زوال مقتضى العام فيما تلونا من الآيات وأمثالها من النصوص مما يدعي تخصيصه إن كان بطريق التخصيص فقد حصل الغرض، وإن كان بطريق النسخ فهو باطل.
وبتقدير صحته فالمقصود حاصل.
أما الأول: فلأن التخصيص أهون من النسخ لأن النسخ إبطال بالكلية، والتخصيص ليس كذلك، ولهذا يحتاط في النسخ ما لا يحتاط في التخصيص فكان الحمل عليه أولى.
ولأن التخصيص أكثر من النسخ والحمل على الأكثر أولى.
ولأن النسخ أنكره بعض المسلمين واليهود والتخصيص لم ينكره أحد من
الخلائق. فكان الحمل عليه أولى.
وأما أنه بتقدير صحته فالمقصود حاصل: فلأنه يلزم منه جواز التخصيص، لأن كل من جوز نسخ الكتاب جوز أيضًا: تخصيصه به.
احتجوا: بقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} فوض البيان إلى الرسول عليه السلام، وذلك يقتضي أن لا يحصل البيان إلا بقوله عليه السلام.
وجوابه: / (258/ ب) أنا لا نسلم أنه يلزم من تفويض البيان إليه أن لا يحصل البيان منه تعالى، وهذا لأنه يجوز أن يفض الشيء إلى الشخص ويحصل ذلك الشيء من غيره، والفائدة في التفويض نصبه لذلك، لا أن غيره ممنوع منه.
سلمنا: لزومه لكن المراد من البيان هو إظهار ما نزل الله "وإبلاغه" إلى الأمة ويدل عليه وجهان:
أحدهما: أنا لو حملنا البيان على إزالة الإشكال والإيهام لزم التخصيص في الآية المذكورة، لأن كل ما يدل إليه لا يحتاج إليه، بل بعضه وأما لو حملنا على ما ذكرنا لبقى قوله:{لتبين للناس ما نزل إليهم} على عمومه، وكان الحمل عليه أولى إذ التخصيص على خلاف الأصل.