الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكنهم لم يستطيعوا الاستفادة من موقفهم المتميز هذا، فضيّعوا هذه الفرصة السانحة لجعل معركة (أحد) حاسمة في نتائجها.
دروس من أحد
1- الحصول على المعلومات:
حصل المسلمون على المعلومات الكافية عن نيات قريش وقوتها وحركتها من رسالة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقت مناسب من حركة قوات قريش باتجاه المدينة لغزو المسلمين.
كما أرسل المسلمون دوريات استطلاعية قبل معركة (أحد) ، فعرفوا مواضع قوات قريش، وأرسلوا دوريات استطلاعية بعد المعركة، لمعرفة اتجاه حركة عودة المشركين.
لقد كان عمل المسلمين في الحصول على المعلومات مفيدا في منع المشركين من مباغتتهم في المدينة.
2- القيادة:
كان لقريش في معركة (أحد) قائد عام هو أبو سفيان بن حرب، ولم تظهر أية حنكة لهذا القائد في المعركة، كما كانت سيطرته ضعيفة على ما يظهر بدرجة أن نساء المشركين مثلّوا بشهداء المسلمين دون رغبته، فلم يستطع أن يفعل شيئا.
ولو كانت قيادة أبي سفيان على شيء من الكفاية لاستطاع الإيقاع بالمسلمين بعد تطويقهم التام.
أما قيادة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ظهرت بشكل ظاهر في هذه المعركة.
انتخب الموضع المناسب للمعركة، وأجبر قريشا على قبول المعركة فيه،
ونظّم خطّة القتال، فانتخب مواضع الرماة لحماية ظهور المسلمين، وخصّص لهذه المواضع قوة كافية للدفاع عنها بإمرة قائد مسئول.
إنّ كل ذلك على أهميته لا يعتبر شيئا بالنسبة الى ظهور عبقرية قيادته عليه أفضل الصلاة والسلام في أثناء القتال خلال الصفحة الثانية من معركة (أحد) حين طوّق المشركون المتفوقون بالعدد الى خمسة أمثال المسلمين، قوة المسلمين القليلة، بعد أن انهارت معنويات الكثيرين منهم لما سمعوا خبر مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم في المعركة، فلجأوا الى الهضاب بعيدا عن ساحة المعركة، وبقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم شرذمة قليلة من المسلمين يقاومون وحدهم زخم هجوم قريش في أوج قوته وعنفوانه وفي قمة انتصار قريش.
لقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الموقف الصعب للغاية بالنسبة للمسلمين الموفّق للغاية بالنسبة للمشركين، أن يسيطر على الموقف في معركة يائسة جدا، ويقود الباقين من المسلمين لشق طريقهم من بين القوات المعادية المتفوقة المحيطة بهم، ثم يحتل موضعا مشرفا، ويقوم بإعادة تنظيم قواته الباقية ويعيد إليها معنوياتها وبأسها وقوتها، ويصد بها هجمات مضادة شديدة للمشركين، فيحيل الهزيمة المتوقعة الى نصر، لأنه اضطر قريشا الى اليأس من القضاء على المسلمين، بعد أن كان فناء المسلمين أمرا (حتميا) ، ثم اضطرهم الى الانسحاب من المعركة بعد اليأس من إبادة المسلمين.
ولم يكتف بذلك بل خرج في اليوم الثاني من المعركة، لمطاردة قوات المشركين، حتى اضطرهم الى استعمال الحيلة بإرسال المعلومات الكاذبة للمسلمين عن إعتزامهم إعادة الكرّة على قوات الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يكترث بهذا التهديد وإنما أعدّ العدّة وقرّر لقاء المشركين مهما تكن الظروف والأحوال.
هذه قيادة عبقرية، ظهرت للرسول صلى الله عليه وسلم بهذه المعركة بشكل واضح كل الوضوح، كان من بعض نتائجها أنها جعلت النصر الى جانب المسلمين المغلوبين.