المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدّمة

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌مقدمة الطبعة الثالثة

- ‌مقدمة الطبعة الرابعة إرادة القتال في الجهاد الإسلامي

- ‌الحرب العادلة

- ‌القتال في الاسلام

- ‌معنى القتال في الإسلام

- ‌متى شرع القتال في الإسلام

- ‌أهداف القتال في الإسلام

- ‌1- حماية حرية نشر الدعوة:

- ‌2- توطيد أركان السلام:

- ‌أنواع القتال في الإسلام

- ‌1- قتال المسلمين للمسلمين:

- ‌2- قتال المسلمين لغير المسلمين:

- ‌تنظيم القتال في الإسلام

- ‌1- تقوية المعنويات:

- ‌2- إعداد القوة المادية:

- ‌3- التنظيم العملي للقتال:

- ‌شروط القبول للجندية

- ‌النفير

- ‌1- النفير العام:

- ‌2- النفير الخاص:

- ‌ الخلاصة

- ‌الموقف العسكري العام

- ‌المسلمون

- ‌1- في مكة المكرمة (الوحدة والتوحيد من أجل الجهاد) :

- ‌أ- الدعوة سرا:

- ‌ب- الدعوة علنا:

- ‌ج- بيعة العقبة الأولى:

- ‌د- بيعة العقبة الثانية:

- ‌هـ- الحشد في المدينة المنورة:

- ‌2- في المدينة المنورة: (الجهاد من أجل الوحدة والتوحيد)

- ‌أ- بناء المسجد:

- ‌ب- الاخوّة:

- ‌ج- المعاهدات

- ‌3- النتائج:

- ‌العرب والروم والفرس

- ‌1- العرب:

- ‌2- الروم:

- ‌3- الفرس

- ‌4- النتائج:

- ‌مناقشة الموقف العسكري للطرفين

- ‌دوريات القتال والاستطلاع الاولى

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌أ- المشركون:

- ‌ب- يهود:

- ‌الهدف الحيوي للدوريات

- ‌سير الحوادث (راجع الملحق أ)

- ‌سرية حمزة

- ‌سرية عبيدة بن الحارث

- ‌سرية سعد بن أبي وقاص

- ‌غزوة بواط

- ‌غزوة ذي العشيرة

- ‌غزوة بدر الأولى

- ‌سرية عبد الله بن جحش الأسدي

- ‌دروس من الدوريات

- ‌1- الاستطلاع:

- ‌2- القتال:

- ‌3- الكتمان:

- ‌4- الحصار الاقتصادي:

- ‌غزوة بدر الكبرى المعركة الحاسمة الأولى للإسلام

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌قوات الطرفين

- ‌‌‌1- المسلمون:

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌2- المشركون:

- ‌قبل المعركة

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌سير القتال

- ‌خسائر الطرفين

- ‌أسباب انتصار المسلمين

- ‌1- قيادة موحدة:

- ‌2- تعبئة جديدة:

- ‌3- عقيدة راسخة:

- ‌4- معنويات عالية:

- ‌دروس من بدر

- ‌1- الاستطلاع:

- ‌2- القيادة:

- ‌3- الضبط والمعنويات والعقيدة:

- ‌4- القضايا التعبوية:

- ‌5- القضايا الادارية:

- ‌الملحق (ب) : شهداء المسلمين في بدر رضي الله عنهم

- ‌الملحق (ج) : البدريون رضي الله عنهم

- ‌المدينة قاعدة الإسلام الأمينة تطهير المدينة المنورة وفرض الحصار الاقتصادي على قريش

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌الهدف الحيوي

- ‌حصار بني قينقاع

- ‌1- أسباب الحصار:

- ‌2- قوات الطرفين:

- ‌3- الهدف:

- ‌4- الحوادث:

- ‌فرض الحصار الاقتصادي على قريش

- ‌1- غزوة بني سليم:

- ‌2- غزوة السّويق:

- ‌3- غزوة ذي أمرّ:

- ‌4- غزوة بحران

- ‌5- سرية زيد بن حارثة:

- ‌دروس من حركات التطهير

- ‌1- القاعدة الامينة:

- ‌2- الحصار الاقتصادي:

- ‌غزوة أحد

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود

- ‌قوات الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌‌‌1- المشركون:

- ‌1- المشركون:

- ‌2- المسلمون:

- ‌قبل المعركة

- ‌2- المسلمون:

- ‌سير القتال

- ‌1- بدء المناوشات:

- ‌2- إشتداد القتال (الصفحة الاولى) :

- ‌3- هجوم المشركين المقابل (الصفحة الثانية) :

- ‌عودة المتحاربين

- ‌1- المشركون:

- ‌2- المسلمون:

- ‌خسائر الطرفين

- ‌أسباب النكبة

- ‌1- أنصر أم اندحار:

- ‌2- أسباب خسائر المسلمين:

- ‌دروس من أحد

- ‌1- الحصول على المعلومات:

- ‌2- القيادة:

- ‌3- القضايا التعبوية:

- ‌4- القضايا الادارية:

- ‌أحد في التاريخ

- ‌الملحق (هـ) : شهداء المسلمين في أحد رضي الله عنهم

- ‌التطهير بعد أحد

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌3- يهود:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌سير الحوادث

- ‌1- سرية أبي سلمة:

- ‌2- دورية عبد الله بن أنيس:

- ‌3- غزوة بني النضير

- ‌4- غزوات ذات الرقاع

- ‌5- غزوة بدر الآخرة:

- ‌6- غزوة دومة الجندل

- ‌7- غزوة بني المصطلق:

- ‌دروس من غزوات التطهير

- ‌1- المسير الليلي:

- ‌2- الهجوم فجرا:

- ‌3- قتال المدن والشوارع:

- ‌4- الابداع

- ‌5- المعنويات:

- ‌غزوة الخندق

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌قوات الطرفين

- ‌‌‌1- المسلمون:

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌2- المشركون واليهود:

- ‌التوقيت

- ‌قبل المعركة

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌سير القتال

- ‌خسائر الطرفين

- ‌أسباب فشل الأحزاب

- ‌1- قيادة غير موحدة:

- ‌2- المباغتة بالخندق:

- ‌3- الطقس:

- ‌4- انعدام الثقة:

- ‌5- الصبر على الحصار:

- ‌دروس من غزوة الخندق

- ‌1- القيادة:

- ‌2- تعبئة جديدة:

- ‌3- الحرب خدعة:

- ‌4- المبادأة

- ‌محاسبة الغادرين

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌3- يهود:

- ‌الهدف الحيوي

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌1- أسباب الغزوة:

- ‌2- قوات الطرفين:

- ‌3- الهدف:

- ‌4- الحوادث:

- ‌سرية عبد الله بن عتيك

- ‌1- الهدف:

- ‌2- الحوادث:

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌1- الهدف:

- ‌2- الحوادث:

- ‌غزوة ذي قرد

- ‌1- الهدف:

- ‌2- الحوادث:

- ‌سرايا توطيد الأمن وتشديد الحصار الاقتصادي

- ‌1- الهدف:

- ‌2- الحوادث:

- ‌دروس من غزوات محاسبة الغادرين والسرايا

- ‌1- الوقت:

- ‌2- المباغتة:

- ‌3- القصاص:

- ‌4- العقيدة:

- ‌5- القضايا الادارية:

- ‌غزوة الحديبية

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون ويهود:

- ‌قوات الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- قريش:

- ‌الأعمال التمهيدية

- ‌1- الحصول على المعلومات:

- ‌2- المناوشات:

- ‌3- المفاوضات الابتدائية:

- ‌4- المفاوضات النهائية:

- ‌الهدنة

- ‌1- نص وثيقة الهدنة:

- ‌2- أهم بنود الهدنة:

- ‌دروس من الحديبية

- ‌1- توخّي الهدف:

- ‌2- الضبط

- ‌3- الحياد المسلح

- ‌4- حرب الدعاية:

- ‌نتائج الحديبية

- ‌ثمرات الحديبية

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌3- يهود:

- ‌الهدف الحيوي للمسلمين

- ‌غزوة خيبر

- ‌1- أسباب الغزوة:

- ‌2- قوات الطرفين:

- ‌3- الهدف:

- ‌4- سير الحوادث:

- ‌5- خسائر الطرفين:

- ‌نهاية يهود في شبه الجزيرة العربية

- ‌1- يهود فدك

- ‌2- يهود وادي القرى

- ‌3- يهود تيماء

- ‌4- النتائج:

- ‌سرايا تأديب الأعراب

- ‌1- الهدف:

- ‌2- الحوادث:

- ‌أ- سرية عمر بن الخطاب الى تربة

- ‌ب- سرية أبي بكر الصديق الى بني كلاب بنجد:

- ‌ج- سرية بشير بن سعد الأنصاري الى فدك:

- ‌د- سرية غالب بن عبد الله الليثي الى الميفعة

- ‌ز- سرية غالب بن عبد الله الليثي الى بني الملوّح بالكديد

- ‌ح- سرية غالب بن عبد الله الليثي الى فدك:

- ‌ط- سرية شجاع بن وهب الأسدي الى بني عامر بالسّيّ

- ‌ي- سرية كعب بن عمير الغفاري الى ذات أطلاح

- ‌3- النتائج:

- ‌غزوة مؤتة

- ‌1- أسباب الغزوة:

- ‌2- قوات الطرفين:

- ‌3- الهدف:

- ‌4- سير الحوادث:

- ‌5- خسائر الطرفين:

- ‌6- النتيجة:

- ‌غزوة ذات السلاسل

- ‌1- أسباب الغزوة:

- ‌2- سير الحوادث:

- ‌سرية الخبط

- ‌سرية أبي قتادة الأنصاري إلى خضرة

- ‌سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم

- ‌دروس من ثمرات الهدنة

- ‌1- القضايا التعبوية:

- ‌2- المعنويات:

- ‌3- الامانة:

- ‌4- إكمال الحشد:

- ‌5- نشر الاسلام:

- ‌6- القضايا الادارية:

- ‌7- النتائج:

- ‌الملحق (ح) : شهداء المسلمين في غزوة خيبر

- ‌الملحق (ي) : شهداء المسلمين في غزوة مؤتة

- ‌فتح مكة

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌إعلان الحرب

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- قريش:

- ‌الاستعدادات

- ‌قوات الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌في الطريق الى مكة

- ‌قبل دخول مكة

- ‌خطة‌‌ الفتح

- ‌ الفتح

- ‌في مكة المكرمة

- ‌خسائر الطرفين

- ‌سرايا الدعوة الى التوحيد

- ‌سرية خالد بن الوليد الى العزّى

- ‌سرية عمرو بن العاص الى سواع

- ‌سرية سعد بن زيد الأشهلي الى مناة

- ‌سرية خالد بن الوليد الى جذيمة من كنانة

- ‌دروس من الفتح

- ‌1- المباغتة:

- ‌2- المعلومات:

- ‌3- بعد النظر:

- ‌4- التنظيم:

- ‌5- المعنويات:

- ‌6- السلم:

- ‌7- الوفاء:

- ‌8- التواضع:

- ‌9- العقيدة:

- ‌10- تحطيم الاصنام:

- ‌11- القضايا الادارية:

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌قوات الطرفين

- ‌‌‌‌‌1- المسلمون:

- ‌‌‌1- المسلمون:

- ‌1- المسلمون:

- ‌‌‌2- المشركون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌قبل المعركة

- ‌2- المشركون:

- ‌القتال

- ‌1- هجوم المشركين:

- ‌2- هجوم المسلمين المضاد:

- ‌3- المطاردة:

- ‌حصار الطائف

- ‌خسائر الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المشركون:

- ‌أسباب التخلي عن محاصرة الطائف

- ‌الغنائم

- ‌1- التكديس:

- ‌2- التوزيع:

- ‌3- إعادة السبي:

- ‌سرايا الدعوة

- ‌سرية الطفيل بن عمرو الدّوسي الى ذي الكفّين

- ‌سرية عيينة بن حصن الفزاري الى بني تميم

- ‌سرية خالد الى بني المصطلق

- ‌سرية قطبة بن عامر بن حديدة الى خثعم

- ‌سرية الضّحّاك بن سفيان الكلابي الى بني كلاب

- ‌سرية علقمة بن محرّز المدلجي الى الحبشة

- ‌دروس من حنين والطائف وسرايا الدعوة

- ‌1- المباغتة:

- ‌2- القيادة:

- ‌3- المطاردة:

- ‌4- المعلومات:

- ‌5- المعنويات:

- ‌6- العقيدة:

- ‌7- حرب الفروسية:

- ‌8- القضايا الادارية:

- ‌أ- توزيع الغنائم:

- ‌ب- الخسائر:

- ‌ج- الإعاشة:

- ‌د- النقلية:

- ‌هـ- التسليح:

- ‌الملحق (م)‌‌ شهداء حنينوالطائف

- ‌ شهداء حنين

- ‌شهداء غزوة الطائف

- ‌غزوة تبوك

- ‌الموقف العام

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- المنافقون:

- ‌3- المشركون:

- ‌4- الروم:

- ‌اسباب غزوة تبوك

- ‌1- اسباب مباشرة:

- ‌2- اسباب غير مباشرة:

- ‌أهداف الطرفين

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- الروم:

- ‌قوات الطرفين

- ‌‌‌1- المسلمون:

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- الروم:

- ‌الاستعدادات

- ‌2- الروم:

- ‌الحركة

- ‌1- المسلمون:

- ‌2- الروم:

- ‌السيطرة على المنطقة

- ‌1- مصالحة صاحب أيلة

- ‌3- مصالحة أهل دومة الجندل:

- ‌عودة المسلمين

- ‌سرايا الدعوة وبعث أسامة

- ‌سرية خالد بن الوليد الى نجران

- ‌سرية خالد بن الوليد الى اليمن

- ‌سرية علي بن أبي طالب الى اليمن

- ‌سرية أسامة بن زيد بن حارثة

- ‌دروس من تبوك وسرايا الدعوة

- ‌1- الحرب الاجماعية:

- ‌2- عقاب المتخلفين:

- ‌3- التدريب العنيف:

- ‌4- المسير الليلي (السرى) :

- ‌5- المعنويات:

- ‌6- المعلومات:

- ‌7- الضبط:

- ‌النتائج

- ‌الخاتمة

- ‌بحث مقارن

- ‌مجمل أسباب النصر

- ‌السبب الأول قيادة عبقرية هي قيادة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌1- مجمل صفات القائد:

- ‌2- تفصيل الصفات:

- ‌3- مزايا اخرى اضافية:

- ‌4- قيادة مثالية:

- ‌السبب الثاني جنود متميزون

- ‌1- مزايا الجند المتميّز:

- ‌2- تفصيل المزايا:

- ‌السبب الثالث حرب عادلة

- ‌1- معنى الحرب العادلة:

- ‌2- تفصيل معنى الحرب العادلة:

- ‌3- حرب عقيدة:

- ‌4- حرب مثالية:

- ‌السبب الرابع ضعف الاعداء

- ‌الأرض للصالحين

- ‌فهرس الاعلام

- ‌فهرس الاماكن

الفصل: ‌2- تفصيل المزايا:

‌السبب الثاني جنود متميزون

‌1- مزايا الجند المتميّز:

تتلخص مزايا الجندي المتميز بما يلي:

عقيدة راسخة، ومعنويات عالية، وضبط متين، وتدريب جيّد، وتنظيم سليم، وتسليح جيد.

تلك هي مزايا الجندي المتميز في كل زمان ومكان، فهل كان جنود النبي صلى الله عليه وسلم يتحلون بهذه المزايا العالية التي تجعلهم جيشا قويا رصينا، وهل كانوا يختلفون في شيء من ذلك عن العرب الذين ينتمون إليهم؟

والحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي جعل جيش المسلمين يتحلى بكل هذه المزايا الرفيعة، فقد بذل غاية الجهد ليغرس كل هذه المزايا في نفوس المسلمين، وبذلك كوّن منهم قوة لا تغلب، وكانوا قبل حين كغيرهم من القبائل الأخرى، تطغى عليهم الأنانية الفردية، ولا يعرفون معنى الضبط والنظام، وليست لديهم عقيدة بالمعنى الصحيح.

ليس من السهل أبدا، أن ينجح انسان في تبديل نفسية رجاله من حال الى حال إلا بعون الله، ونجاحه هذا هو معجزة واقعية أكبر وأعظم من معجزات الخيال.

‌2- تفصيل المزايا:

أ- عقيدة راسخة:

آمن المسلمون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يقاتلون لحماية ما آمنوا به من العدوان،

ص: 465

حتى تكون كلمة الله هي العليا؛ وفي سبيل الدفاع عن عقيدتهم التي آمنوا بها كل الإيمان، تركوا أوطانهم وأموالهم وعرّضوا أنفسهم للخطر، وقاتلوا حتى أولادهم وأهليهم وعشيرتهم.

لقد بذلوا كل شيء رخيصا في سبيل الدين الذي اعتنقوه.

التقى الآباء بالأبناء والإخوة بالإخوة والأهل بالأهل: خالفت بينهم المبادىء ففصلت بينهم السيوف.

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع المسلمين، وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين. وكان عتبة بن ربيعة مع قريش، وكان ابنه حذيفة مع المسلمين.

وعندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مصير أسرى (بدر)، قال عمر:(أرى أن تمكني من فلان، قريب عمر، فأضرب عنقه، وتمكّن عليا من أخيه عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن الحمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين) .

ولما سحبوا جثة عتبة بن ربيعة الذي قتل يوم (بدر) لتدفن في القليب، نظر الرسول صلى الله عليه وسلم الى ابنه حذيفة بن عتبة فاذا هو كئيب قد تغيّر لونه. فقال له:(يا حذيفة! لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء) ؟

قال حذيفة رضي الله عنه: (لا والله يا رسول الله فما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام؛ فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزنني ذلك) .

وفي غزوة بني المصطلق، حاول عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين أن يثير الفتنة بين المهاجرين والأنصار، فأصدر الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بالحركة فورا حتى

ص: 466

لا يستفحل أمر الفتنة. وعند وصول المسلمين الى المدينة، تقدّم عبد الله بن عبد الله بن أبيّ يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمره بقتل أبيه لأنه حاول إشعال نار الفتنة، ولكنّ الرسول صلى الله عليه وسلم عفا عنه قائلا لولده المؤمن:(إنا لا نقتله، بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) .

وفي غزوة بني قريظة طلب يهود حضور أبي لبابة لاستشارته، فسمح الرسول صلى الله عليه وسلم له بالذهاب إليهم. وسأله يهود: هل ينزلون على حكم محمد؟ قال لهم: (نعم) ، وأشار الى حلقه كأنه ينبههم الى أن مصيرهم الذبح.

لم يعرف أحد من المسلمين بإشارة أبي لبابة هذه الى حلقه حين استشاره يهود، ولكنه أدرك لفوره بأنه خان الله ورسوله بإشارته تلك، فمضى هائما على وجهه حتى ربط نفسه الى سارية في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقي على حاله هذا حتى تاب الله عليه.

وقبيل غزوة الفتح جاء أبو سفيان بن حرب الى المدينة، فقصد دار أم حبيبة ابنته وزوج الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنها طوت الفراش عن والدها، لأنها رغبت بالفراش عن مشرك نجس ولو كان هذا المشرك أباها الحبيب.

لقد أنفق المسلمون أموالهم في سبيل الله، حتى تخلّل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالعباءة، وكان يملك أربعين ألف دينار قبل الاسلام.

فما الذي يدفع لمتل هذه الأعمال الرائعة غير العقيدة الراسخة والإيمان العظيم؟

وهل يقاتل أصحاب مثل هذه العقيدة كما يقاتل الذين لا عقيدة لهم إلا أهواء الجاهلية وعصبية الأنانية وحب الفخر والظهور؟

إن عقيدة المسلمين بسمو أهدافهم جعلتهم يستميتون في القتال دفاعا عن تلك الأهداف.

ص: 467

ب- معنويات عالية:

لا قيمة لأي جيش مهما يكن ضخما في عدده، دقيقا في تنظيمه، متميزا في تسليحه ما لم تكن معنوياته عالية.

كان الجيش الإيطالي في الحرب العالمية الثانية مجهزا بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا، وكان تنظيمه دقيقا وعدده كبيرا، ولكن معنوياته كانت منهارة؛ فأصبح عبئا ثقيلا على الألمان، فكان الحلفاء يطلقون على المواضع التي يحتلها الإيطاليون تعبير:(الفراغ العسكري) ، لأنهم كانوا يستسلمون دون قتال، كلما حاق بهم الخطر الحقيقي أو الوهمي

فكان وجودهم وعدم وجودهم سواء.

شجّع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل معركة (بدر) وفي أثنائها وقوّى معنوياتهم، حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم في العدد، فكانت معنويات المسلمين عالية في تلك المعركة.

حتى معنويات الأحداث الصغار منهم كانت عالية للغاية كما رأيت في تسابق ابني عفراء لقتل أبي جهل.

هل كان بإمكان المسلمين الانتصار في غزوة (بدر) ، والقيام بمطاردة المشركين بعد يوم من غزوة (أحد) ، والصمود في غزوة الأحزاب، والإقدام على غزوة (تبوك) ، لو لم تكن معنوياتهم عالية جدا؟

وكما عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على رفع معنويات أصحابه بشتى الطرق والمناسبات، عمل على تحطيم معنويات أعدائه بشتى الطرق والمناسبات أيضا؛ وما كانت غزوة (الحديبية) و (عمرة القضاء) وغزوة (تبوك) إلا معارك معنويات لا معارك ميدان.

إن (عمرة القضاء) فتحت قلوب أهل مكة، لأنها حطّمت معنوياتهم، وغزوة الفتح فتحت أبواب مكة.

ص: 468

كما أن نتيجة غزوة (تبوك) اندحار معنوي للروم، وبذلك اطمأن العرب الى أن بإمكانهم مقاتلة الروم، وكانوا سابقا يظنون أن ذلك من المستحيلات.

لقد استهدف الرسول صلى الله عليه وسلم في كل غزواته تحطيم معنويات أعدائه، بل إنه كان يستهدف تحطيم المعنويات أكثر مما كان يستهدف تحطيم القوى المادية، لأنه كان يطمع دائما في عودة أعدائه الى الصراط المستقيم والهداية، فيحرص على بقائهم أحياء طمعا في هدايتهم:(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) .

إن أكثر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت معارك معنويات تؤثر في النفوس والقلوب لا معارك خسائر تؤثر على الأرواح والممتلكات.

ويجب ألا ننسى هنا أثر اعتقاد المسلمين بالقضاء والقدر في رفع معنوياتهم لاقتحام الأخطار بشجاعة خارقة، لأن المقدّر سيكون حتما والشهيد في الجنة، وإنما هي إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة:(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا)«1» .

ج- ضبط متين:

كان المسلمون يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم إطاعة لا حدود لها، وينفّذون أوامره حرفيا بدون تردّد وبكل حرص وأمانة مهما تكن ظروفهم صعبة وواجباتهم شاقة.

وليس هناك ما يبرّر ذكر أمثلة على قوة ضبط المسلمين، لأن الأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ولأن الإطاعة في الإسلام دين:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)«2» .

(1) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9: 52.

(2)

- الآية الكريمة من سورة النساء 4: 59.

ص: 469

د- تدريب راق:

اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بتدريب أصحابه على الرمي وركوب الخيل، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام:(من ترك الرمي بعد ما علمه، فإنما هي نعمة كفرها) .

ولم يقتصر الرسول صلى الله عليه وسلم على حثّ أصحابه للتدريب المستمر على الرمي وركوب الخيل وهو ما نسميه في الوقت الحاضر: بالتدريب الفردي

بل درّبهم على تشكيلات مسير الاقتراب وأساليب القتال وواجبات الحراسات والخفراء، وهو ما نسميه في الوقت الحاضر: بالتدريب الإجمالي.

اتخذ التشكيلات التعبوية المناسبة في مسير الاقتراب في كل غزواته، فأمّن بذلك الحماية اللازمة لقواته وحرم العدو من مباغتتها.

وقاتل بأسلوب (الصفوف) في معركة (بدر) ومعركة (أحد) وفي أكثر غزواته الأخرى ونظّم المواضع الدفاعية وراء الخندق في غزوة الأحزاب وأمّن حراسة النقاط الخطيرة من الخندق.

وقام بقتال المدن والأحراش في قتاله ضد يهود، كما قامت سرية أبي سلمة رضي الله عنه بالهجوم فجرا على بني أسد، والنجاح في هذين القتالين يدلّ على تدريب راق.

كما قام بمسيرات طويلة شاقة في مختلف الظروف والأحوال ليلا ونهارا، مما يمكن اعتباره تدريبا عنيفا.

كل هذا التدريب الفردي والإجمالي والتدريب العنيف جعل تدريب المسلمين راقيا، وجعلهم قادرين على القتال بكفاية في مختلف الظروف والأحوال.

هـ- تنظيم سليم:

كان جيش المسلمين مؤلفا من المهاجرين والأنصار ومسلمي أكثر القبائل

ص: 470

المعروفة حينذاك، ومعنى ذلك: أن جيش المسلمين كان مؤلفا من كل القبائل العربية لا من قبيلة واحدة، لهذا فإن انتصاره لا يعدّ فخرا لقبيلة دون أخرى، كما أن إخفاق أية قبيلة في التغلّب عليه لا يعدّ عارا عليها، لأن هذا الجيش لم يكن لقبيلة دون أخرى، بل لم يكن للعرب دون غيرهم، إنما كان للاسلام ولمعتنقي هذا الدين من العرب وغيرهم.

إنني أعتقد أن هذا التنظيم الذي لا يخضع إلا للعقيدة الموحّدة فقط دون غيرها من المؤثرات، جعل القبائل كلها لا تحرص على مقاومة جيش المسلمين حرصها على مقاومة قبيلة خاصة، وهذا سهّل مهمة المسلمين في القتال.

وتسليح جيد:

أصبح تسليح المسلمين بالتدريج جيدا، بعد أن كان المشركون متفوّقين على المسلمين بالتسليح حتى انتهاء غزوة الخندق.

يكفي أن نسمع وصف الكتيبة الخضراء التي كان على رأسها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقد كان أفرادها لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد.

وقد شجّع الرسول صلى الله عليه وسلم على صناعة السلاح فقال: (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والمعدّ له؛ فارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا) .

ص: 471