الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بصرى) ومن ينصره من القبائل، لسكوته عن اغتيال حامل رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إليه.
2- قوات الطرفين:
أ- المسلمون:
ثلاثة آلاف مسلم بقيادة زيد بن حارثة الكلبي فجعفر بن أبي طالب فعبد الله بن رواحة بالتعاقب.
ب- المشركون والروم:
مائة ألف من الروم بقيادة هرقل قيصر الروم ومثلها من القبائل الموالية بقيادة شرحبيل بن عمرو الغساني، كما نذكر كثير من المصادر التاريخية، ولكنني أعتقد أن هذا العدد مبالغ فيه كثيرا وأن الجيش لم يكن بقيادة هرقل نفسه، بل بقيادة أحد قادة جيوشه.
3- الهدف:
تأديب القبائل لغدرها بالمسلمين، وإظهار قوة المسلمين للروم والقبائل المتاخمة للشام، ولاستطلاع قوة وكفاية قبائل الحدود المتاخمة لأرض الشام، وقوة وكفاية الروم أيضا، وطبيعة الأرض هناك.
4- سير الحوادث:
أ- الأعمال التمهيدية:
خرج المسلمون في جمادى الأولى من السنة الثامنة الهجرية، فودّعهم الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون وأوصاهم:(ألا يقتلوا النساء والأطفال ولا المكفوفين وألا يهدموا المنازل ولا يقطعوا الأشجار) .
وصلت قوات المسلمين (معان)«1» من أرض الشام، ولكنّ أنباء حركتهم
(1) - معان: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. انظر التفاصيل في معجم البلدان 8/ 93.
وصلت الى الروم قبل وصول المسلمين إليهم، فحشدوا قواتهم في (مآب)«1» من أرض البلقاء. فلما علم المسلمون بأمر جموع الروم المتفوقة على قواتهم فواقا ساحقا، تذاكروا بينهم، فرأى بعضهم أن يكتبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه بالموقف الراهن ويتلقّوا أوامره النهائية؛ ولكنّ أكثرهم رأى أن يمضوا الى هدفهم مهما تكن النتائج. قال لهم عبد الله بن رواحة:(يا قوم! والله إنّ التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة)
…
قال الناس: (صدق ابن رواحة) .
ب- القتال:
تحرّك المسلمون نحو جيوش الروم وحلفائهم من القبائل فحصلوا على التماس الأول في قرية (مشارف)«2» بتخوم البلقاء.
ولكنّ المسلمين رأوا أن منطقة قرية (مؤتة) - بين الكرك والطفيلة- أنسب لقبول المعركة فيها، وذلك لوجود العوارض الطبيعية التي يستطيعون التحصّن بها نظرا لقلة قوتهم بالنسبة الى الأعداء.
بدأ القتال بين قوتين غير متكافئتين عددا وعددا، وقد لاحظ المسلمون تفوّق الروم وحلفائهم عليهم، ولكنهم لم يكترثوا بذلك.
وبدأ هجوم المسلمين باندفاع زيد بن حارثة رضي الله عنه بالراية إلى صفوف العدو، فحارب مستقتلا مستميتا حتى مزقته رماح العدو.
(1) - مآب: مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء. انظر التفاصيل في معجم البلدان 7/ 249. ومآب، مؤاب: لواء الكرك حاليا في الاردن. وليست هناك بلدة باسم مآب، إلا أن تكون الكرك، إذ كان اسمها قديما (كيرك مؤابا. (Cherak Moaba
(2)
- مشارف: قرى قرب حوران منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق. انظر التفاصيل في معجم البلدان 8/ 60.
وتناول الراية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه واندفع بها فأصيبت يده اليمنى، فتناول الراية بشماله فقطعت أيضا، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد.
وأخذ عبد الله بن رواحة الراية، فقاتل بها حتى قتل أيضا.
وتناول الراية ثابت بن أقرم البلوي، فهتف بالمسلمين:(يا قوم اصطلحوا على رجل منكم)
…
واصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه.
ج- الانسحاب «1» :
قرّر خالد بن الوليد رضي الله عنه الانسحاب من هذه المعركة لانقاذ قوات المسلمين من المأزق الحرج الذي وقعوا فيه، واستفاد من حلول الظلام، فأعاد تنظيم قواته وألّف مؤخرة قوية لحماية الانسحاب.
قامت مؤخرة المسلمين بقتال التعويق لإحباط مطاردة العدو للمسلمين وإنقاذ القسم الأكبر من قوات المسلمين من التطويق الذي يعقبه الفناء، وقد انتشرت مؤخرة المسلمين في جبهة واسعة وأحدثت ضجة عالية لإيهام العدو بقدوم إمدادات جديدة للمسلمين، ولحرمان العدو من معرفة انسحاب قوات المسلمين حتى لا يطاردها العدو فيكبدها خسائر فادحة، وبذلك استطاعت هذه المؤخرة النجاح في مهمتها، فلم يتكبد المسلمون في انسحابهم خسائر تذكر على الرغم من أن حركة الانسحاب من أصعب الحركات العسكرية، لاحتمال انقلاب الانسحاب إلى هزيمة، والهزيمة كارثة تؤدي إلى خسائر فادحة بالمنهزمين «2» .
(1) - الانسحاب: تعبير عسكري يقصد به التملص من القتال بالحركة الى الخلف انتظارا لظروف مناسبة لاستئناف التعرض.
(2)
- مما يذكر أن قادة الالمان كانوا يدرسون خطة انسحاب خالد بن الوليد هذه، ولهم دراسات مفصلة عن هذه الخطة، وعلى رأسها دراسة مولتكه وشليغن عن هذه الخطة.