الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هدفه، فكلم المسلمون أبا بكر بإبقاء جيش أسامة للدفاع عن المدينة بعد أن ارتدّت العرب، فأبى أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولما كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة الهجرية، خرج أسامة فسار حتى وصل تبوك فلم يجد أحدا فقرر العودة بعد أن حقق الغاية من بعثه ثم أغذ السير فوردوا (وادي القرى) في تسع ليال، ثم بعث بشيرا الى المدينة المنورة يخبرهم بسلامتهم، فوصل المدينة بعد ستة أيام، فخرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في المهاجرين والأنصار يتلقونهم سرورا بسلامتهم.
وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة، فبعث رابطة (حامية) يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث الى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
دروس من تبوك وسرايا الدعوة
1- الحرب الاجماعية:
الحرب الإجماعية أو الحرب الاعتصابية أو الحرب المطلقة أو الحرب الشاملة معناها: حشد كل قوى الأمة- لا الجيش وحده- المادية والمعنوية والعقلية للأغراض الحربية.
وقد نشر لودندروف آراءه عن الحرب الإجماعية في كتابه: (الأمة في الحرب)، ومجمل آراء هذا القائد:(إن الحرب الحديثة لم تبق حرب جيوش وقوى عسكرية فقط، وإنما هي حرب إجماعية تقوم على حرب الأمم ضد الأمم؛ ولهذا يجب أن تضع الأمة كل قواها العقلية والأدبية والمادية في خدمة الحرب، وأن تكون هذه القوة مخصصة للحرب التالية) .
ويرى لودندروف بالاضافة الى ذلك، أن الحرب وسيلة لا غاية، ولهذا
يجب أن تعد الأمة كلها للحرب، وأن تكون دائما على قدم الاستعداد:
(واجب النساء ينحصر في إنتاج أبناء أقوياء للأمة يحملون أعباء الحرب الإجماعية، وواجب الرجال ينحصر في حشد كل قواهم لهذه الغاية) .
هذه مجمل آراء لودندروف في الحرب الاجماعية التي اعتبرها العسكريون آراء جديدة، وراحوا يفسّرونها وينشرون مبادئها ويحثّون على الأخذ بها.
وليس في ذلك غرابة، ولكن الغريب أن يعتبرها العسكريون المحدثون آراء جديدة في الحرب الحديثة لم يسبق إليها الألمان أحد من الناس!
…
إن الحرب الاجماعية التي طبّقتها ألمانيا وإيطاليا وروسيا في الحرب العالمية الثانية، ليست جديدة
…
فقد طبقها المسلمون قبل أربعة عشر قرنا خلت.
ولكن هناك فرقا واحدا بين حرب الأمم الحديثة وحرب المسلمين قديما، هذا الفرق هو أن حرب المسلمين حرب دفاعية غايتها نشر السلام وتوطيد أركانه، لا تعتدي على أحد، وتحترم العهود والمواثيق، فهي حرب الفروسية بكل ما في الكلمة من معان: يسالم المسلمون من يسالمهم، ولكنهم لا يقبلون الاعتداء عليهم، ويدافعون عن عقيدتهم وعن حرية نشرها بين الناس لتكون كلمة الله هي العليا.
يقول القرآن الكريم: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)«1» ، لذلك فقد كان المسلمون كلهم جنودا وكانت أموالهم كلها لإمداد هؤلاء الجنود.
كان عدد المسلمين ثلاثين ألفا في غزوة (تبوك) بينهم عشرة آلاف فارس، وقد تحرّكوا صيفا في موسم قحط شديد لمسافة طويلة في الصحراء، فليس من السهل إمداد مثل هذا الجيش الكبير في مثل تلك الظروف القاسية بمواد
(1) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9: 41، وانظر تفسير هذه الآية في تفسير (الكشاف) للامام الزمخشري لتجد أن المسلمين سبقوا العالم الى مفهوم الحرب الاجماعية.